الرعاية الاجتماعيةعلم الاجتماع

الرعاية الإجتماعية في الحضارة الفرعونية

اقرأ في هذا المقال
  • الرعاية الإجتماعية في الحضارة الفرعونية.
  • العوامل التي أسهمت في إبراز بعض مظاهر الرعاية الإجتماعية في الحضارة الفرعونية.
  • الرعاية الإجتماعية للجندي الفرعوني.
  • عرض موجز للرعاية الإجتماعية الفرعونية.

عاشت مصر الفرعونيَّة معظم فترات حياتها يحكمها فرعون يُنظَر إليه على أنَّه إله سليل الآلهة، وامتد جبروته وسلطانه ليشمل البلاد بطولها وعرضها، وكانت الثورة ضدَّه تعني التعدِّي على الدين والآلهة المعبودة آنذاك، وكانت الديانات المصريَّة القديمة على اختلافها تؤكِّد هذا الزَّعم.

كما أنَّ سلطان الدين كان له شأناً عظيماً عند شعب مصر التي كانت الغالبية العظمى منه تعمل بالزراعة وكان لرجال الدين مكانة سامية في المجتمع الفرعوني، كما أنَّ الجزء الأكبر من الشعب يعيش البؤس والفقر وساعد على ذلك المساحة الشاسعة التي كان سكَّان مصر يعملون فيها بالزراعة، ومن ثمّ أدَّت إلى تبعثرهم وصعوبة وجود نوع من الاتصال الفعَّال بين فلاحي مصر خاصَّة، وأنَّ النواحي المتعلِّقة بالتقدم التكنولوجي كانت بدائيَّة في ذلك الوقت.

كان فرعون يملك كل أسباب الرِّزق فكان له حق تملُّك غالبية الأراضي الزراعية وكان يهب جنوده وموظفين بعض الأراضي لاستغلالها دون أن يكون لهم الحق في ملكيتها، إذ كان يستطيع أن يطردهم منها في أيِّ وقت يشاء وقد كان إنتاج الأرض يودَع في الصوامع والمخازن الملكيَّة وكان فرعون يهب جزءً من هذا الإنتاج لرجال البلاط ووزراء الدَّولة وحكام الأقاليم وكذلك الكهنة، ولم يكن الفلاح يحصل إلا على أقل القليل الذي يمكِّنه من الاستمرار في العمل.

بالإضافة إلى ذلك كان الفلاح يُساق للسُخرة في بناء المعابد والمقابر والأهرام ويُنتَزَع من أرضه أنتزاعاً في غير مواسم الزراعة ويعود لأرضه في موسم الزراعة عندما تغمر مياه النيل الأراضي ليعمل لغيره من جديد.

هذا كان حال الفلَّاح أما العمَّال فقد كانوا يعملون في تكسير الأحجار الصَّلبة وكانوا يعيشون في فقر وحرمان وكان بعضهم يعمل في القصور الملكيَّة أو عند الأشراف أو في بناء دور العبادة كما كان البعض الآخر يقيم في المعابد لصنع ما تحتاج إليه هذه المعابد من أثاث وأدوات.

وبالرغم من الاستغلال في الحضارة الفرعونيَّة إلا أنَّنا يمكننا أن نرى بعضاً من أنواع الرِّعاية الاجتماعية الحكوميَّة والأهليَّة على درجة بسيطة بالإضافة إلى مظاهر الإحسان

العوامل التي أسهمت في إبراز بعض مظاهر الرعاية الاجتماعية في الحضارة الفرعونية:

أولاً: العوامل الطبيعية:

خصوبة أرض النيل أتاحت للمصريين الفراعنة فرصة لممارسة النشاط الزراعي، ومعروف أنَّ النشاط الزراعي يستوجب الاستقرار الدَّائم وهذا ساعد بدوره على نشوء الدَّولة و بالتالي ازدهار الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

بالإضافة إلى ذلك نجد أنَّ تكرار القحط الذي كان يتعرَّض له المجتمع الفرعوني نتيجة لانخفاض منسوب مياه النيل أدَّى إلى إيجاد نوع من التعاون بين المصريين القدماء لمواجهة آثاره السيئة، كما كان الحافز لهم للعمل أكثر والإحسان بينهم.

ثانياً: عوامل تكنولوجية:

كانت الأساليب والوسائل الفنيَّة في ذلك العصر أساليب بدائيَّة ولم يكن المصري القديم باستطاعته أن يُكَيّف البيئة التي يعيش فيها بشكل يصلح لمقابلة احتياجاته الأمر الذي ترتَّب عليه استمرار شعوره بالحاجة وهذا الشُّعور أوحى للبعض الميل نحو مُعازمة الغير ومساعدة الضعيف، وهذا حال الفرعوني العادي، أمَّا الفلاح الفرعوني فقد كان يستخدم آلات بدائية لا تنتج إلا محصولاً ضئيلاً ، الأمر الذي أدَّى إلى محاولته الحصول على أكبر مساحة ممكنة من الأرض كي توفِّر له إنتاج أكبر، كما كان الفلاحون يعيشون في قرى متلاصقة وهذا ساعد على إيجاد نوع من العلاقات الإنسانية القوية بين سكان القرى واتسمت هذه العلاقة بروح البِرّ والتعاون.

ثالثاً: عوامل سياسية:

خوفاً من ثورة الفلَّاحين على الطبقة الحاكمة المُستغلَّة لجأت هذه الطبقة الحاكمة إلى توفير بعض برامج الرِّعاية كي تعمل على تخفيف الشعور بالألم والظلم والضِّيق بين طبقة الفلاحين.

رابعاً: عوامل دينية:

معظم المصريين القدماء كانوا يعملون بالزراعة والمُزارِع بطبيعة شديدة التَّمسك بالقِيَم والمبادئ الدينية لأنَّ اقتصادياته تعتمد في ازدهارها على أسباب خارجة عن إرادته ولا يمكنه التحكُّم فيها ومن ثمّ فهو شديد الثِّقة بالقضاء والقدر شديد الاعتقاد في الغيب، وكانت الديانات الدينيَّة المصريَّة القديمة تحث على البِرِّ والإحسان وفعل الخير.

وقد كانت الديانات المصريَّة القديمة تهتمُّ بما وراء الحياة بالموت والبعث بعد الموت، وقد كان لعقيدة البعث أثرها في دفع النَّاس لفعل الخير والبِرّ لإخوانهم في البشرية.

خامساً: عوامل اجتماعية:

تعتبر الزراعة من المهن التي لا تتطلَّب الانتقال المستمر من مكان لآخر لذلك اتَّسم المجتمع الريفي القديم بالاستقرار في الإقامة وأدَّى ذلك إلى استمرار العلاقات الاجتماعية في القرية الواحدة بل وتعميقها وساعد ذلك على تماسك المجتمع وقوَّتِه، الأمر الذي وفّر مزيداً من التضامن والتكامل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الرِّيفي القديم.

سادساً: عوامل إدارية:

كان من صميم عمل الوزير أو حاكم الإقليم أن يذهب لمقرّ عمله كل صباح ويتربَّع على كرسيِّه وحوله أعوانه ثمّ يتوافد عليه أصحاب المظالم والشكاوى فيفصل في أمورهم بالعدل والحقِّ.

وهذه العوامل متظافرة أوجدت رغم مظاهر الحياة القاسية بعض أوجه الرِّعاية الاجتماعية التي وجِّهت إلى فئات معينة.

الرعاية الإجتماعية للجندي الفرعوني:

كان الجندي الفرعوني مُحارباً شجاعاً فقد سار على قدميه من ضفاف النيل حتى بلاد ما بين النهرين مُحرِزاً الانتصارات مؤكِّداً مهارته في المعارك تاركاً وراءه في ميادين القتال كل ما يدلّ على حسن تصرُّفه وتدريبه.

وفي الفترة التي أَنشَأت إبانها مصر أول امبراطوريَّة في التاريخ بفضل كفاءة أبنائها بدأت الدَّولة تهتمُّ لجهودها فقد وهبت لهم الأراضي الزراعية، كما أُعفِيَت هذه الأراضي من الضَّرائب، واشترط لاستغلالها أن يكون مالكها على أكمل وجه ليقوم بواجبه العسكريِّ كلَّما دعت الضرورة للدِّفاع.

عرض موجز للرعاية الإجتماعية الفرعونية:

كان هناك تمايز طبقي ولم تكن الدَّولة كجهاز تقوم برعاية اجتماعيَّة منظَّمة واسعة النِّطاق كما نعرفها اليوم وكان الإحسان هو الطَّابع الغالب على أنشطة الرِّعاية الاجتماعية الفرعونيَّة كذلك كان تأثير الدين واضحاً في أنشطة الرعاية الاجتماعيَّة إذ كان لرجال الدِّين دور هام في الإحسان كما تناولت الرِّعاية الاجتماعية بعض المجالات مثل العناية بالمرضى والمُسنين والجنود وكذلك الرِّعاية التعليميَّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى