علم الاجتماععلم العلامات والدلالات

استخدام السيميائية الاجتماعية لعالم معقد

تستخدم هذه الدراسة الجديدة والمهمة السيميائية الاجتماعية كمتجر شامل لتحليل اللغة والمعنى الاجتماعي، وتعزيز اللغويات بخيال اجتماعي للعالم.

 

السيميائية الاجتماعية لعالم معقد

 

تكشف السيميائية الاجتماعية عن المعنى الاجتماعي للغة وهياكلها وعملياتها وظروفها وآثارها في جميع السياقات الاجتماعية، وعبر جميع وسائل الإعلام وأنماط الخطاب.

 

تقوم السيميائية الاجتماعية لعالم معقد بتطوير الأفكار والأطر والاستراتيجيات من أجل فهم أفضل للمشاكل والقضايا الرئيسية التي تنطوي على اللغة والعمل الاجتماعي في عالم اليوم شديد التعقيد مدفوعًا بالعولمة ووسائل الإعلام الجديدة.

 

ويتضمن أساسها السيميائي رؤى من مدارس علم اللغة المختلفة مثل علم اللغة المعرفي وتحليل الخطاب النقدي وعلم اللغة الاجتماعي وكذلك من علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والفلسفة وعلم النفس والدراسات الأدبية.

 

ويستخدم منظورًا متعدد الوسائط لمتابعة المعنى عبر جميع أنماط اللغة والوسائط، ونهجًا متعدد المقاييس يتراوح بين قواعد البيانات والشعارات المكونة من كلمة واحدة المحلية والعالمية مع أمثلة من الإنجليزية والصينية والإسبانية.

 

والسيميائية الاجتماعية تحلل التقلبات والانعطافات للمعاني الكبيرة والصغيرة في السياقات المعقدة، ويتم استخدام مبادئ السيميائية لبناء مجموعة أدوات تحليلية قوية ومرنة والتي ستكون لا تقدر بثمن للطلاب عبر العلوم الإنسانية والاجتماعية.

 

ونشأ علم السيميائية في القرن العشرين تحت حكم تأثير وجهة نظر العلم، والتي بموجبها أي مسعى علمي يجب أن تستهدف اليقين والصرامة المنطقية، ومع هذا لقد بنى علم السيميائية على قدر كبير من المعرفة، وقد أثبت نفسها كنظام متين بين العلوم الإنسانية.

 

ويحتاج علم السيميائية إلى توسيع آفاقه ومواجهة تحدي دراسة اللغة كشكل من أشكال الحياة، وكعملية مستمرة الذي يحدث في التفاعل الاجتماعي البشري، والذي يشترك مع الآخرين كأشكال الحياة وخصائص كونها منفتحة وغير متوازنة وذات نظام ديناميكي ذاتي التنظيم.

 

وللقيام بذلك يحتاج إلى علم سيميائي كنموذج جديد، حيث لا أحد يُنظر فيه إلى المعنى اللغوي على إنه علامات محددة جيدًا، ولكنها علامة ينتشر فيها المعنى لأحداث سيميائية سياقية وفريدة من نوعها دائمًا.

 

وعن طريق حل الانقسام الصارم بين اللغة والكفاءة والإفراج المشروط والأداء بالتالي التخلي عن وجهة نظر سوسورية حول ماهية العلامات سيكون أكثر استعدادًا لمرافقتها والمساهمة فيها كالتخصصات الشقيقة وخاصة العلوم المعرفية وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا.

 

التمييز بين علم السيميائية العام والسيميائية المحددة

 

يتبع علماء الاجتماع أساليب علم السيميائية والتي يمكن أن تتميز بالخيال العملي والمؤقت وحتى التشغيل كما لو لم يكن الهيكل موجودًا، ومن هذه الأساليب تتبع فكرة نظام في التكوين مع حدوده على أساس التمييز بين علم السيميائية العام والسيميائية المحددة.

 

والتي يتم سردها وتصنيفها بالتفصيل وفقًا لمنتج المعيار الذي سيتم تحديده بشكل أفضل في الأعمال اللاحقة، ويدافع أومبرتو إيكو عن انتشار أولوية السيميائية العامة على السيميائية المحددة أو التطبيقية كما أطلق عليها أحيانًا.

 

وتنفصل الثانية عن طريق وضع تحليل وجودي للمفهوم الأساسي المقترح، وهذا هنا لم يعد اتصال، بل هيكل، وإنه بالفعل دليل مثير للاهتمام، ولأنه يمكن بالتأكيد اعتبار الاتصال ظاهرة تجريبية أو مجموعة من الظواهر التجريبية.

 

والتي تتطلب تفسيرًا نظريًا، على العكس من ذلك سيكون الهيكل هو المبدأ التأسيسي لهذه التفسيرات، وبالتالي كيان للعقل وليس للملاحظة، والتي يمكن إبطال وجودها في شك، وهكذا لم يعد السؤال يتعلق بالطريقة التي تعمل بها الظاهرة التجريبية أو بالأحرى مجموعة معقدة من الظواهر التجريبية المرتبطة بمفهوم حدوي.

 

بدلاً من ذلك تهدف إلى فهم ما إذا كانت المفاهيم الميتافيزيقية الواضحة مثل الهيكل العالمي والغياب لها مكانة شرعية في تنظيم الواقع، وإذا كان الأمر كذلك فما هو مكانهم بالضبط، وما هو الوضع الأنطولوجي.

 

وما إذا كانت ضرورية حقًا لتأسيس معرفة الحقائق الاجتماعية التي يتم تصنيفها على أنها تواصلية، وهذا بالطبع سؤال فلسفي، وإنه يهدف إلى فهم ما إذا كانت المفاهيم الميتافيزيقية الواضحة مثل البنية العالمية والغياب لها مكانة شرعية في تنظيم الواقع.

 

لكن من الجدير بالذكر أن تبرير هذا الموقف ليس تحليلًا تجريبيًا إلى حد كبير فهل الهياكل المجردة العامة التي افترضها ليفي شتراوس موجودة في ثقافات المجتمعات البدائية أم لا؟ قد تكون هذه مشاكل أنثروبولوجية أو نفسية، والتي لم تكن ذات أهمية خاصة لرولان بارت والتي على أي حال لا تركز دراساته عليها.

 

ويجب أن تتخذ السيميائية وفقًا لها موقفًا بشأن هذه القضايا من وجهة نظر فلسفية، وبالتالي تصبح قريبة جدًا من الأنطولوجيا وعلم الأنطولوجيا، ومن دون أن يوضحها أكثر من اللازم على الأقل في البداية تتبنى وجهة نظر أومبرتو إيكو المواقف المعتدلة للثقافة التومية القديمة وبالتالي الأرسطية لتشكيلها.

 

وبعد كل شيء ليس من الخطأ النظر إلى مسألة البنى على أنها صيغة معاصرة للنزاع القديم حول الكوني، ويشير الاعتدال الذي بشر به أومبرتو إيكو في هذا المجال إلى نظرية تكوين المفاهيم، والتي سيعمل عليها لاحقًا، ثم باستخدام أدوات كانط ولكن لا يبتعد عن رفض توماس للواقعية الخارجية الساذجة والشكوك الاسمية.

 

وما يثير الاهتمام هنا هو أن السيميائية بهذه الطريقة تغير موقفها التأديبي بعمق من كونها علمًا اجتماعيًا سياسياً تصبح طريقة لممارسة الفلسفة، وبالمعنى الأكثر عمومية للمصطلح، أي إنتاج نظرية للبنية.

 

حدود النظرية السيميائية ونهاياتها

 

يقترح أومبرتو إيكو التمييز بين السيميائية للتواصل وواحد المعنى أي التمييز الذي لا يجب مع ذلك حله في التعارض بدون وساطة ممكنة، وإنها إحدى مساهمات أومبرتو إيكو الأصلية في السيميائية، والتي تمزقه بعيدًا عن رولان بارت، ولكن أيضًا عن السير غريماس الذي له معنى مختلف تمامًا أو بالأحرى في مصطلحاته للمعنى.

 

ولا يزال تعريف المجالين أو المبادئ المنهجية مرتبطًا هنا، ومع ذلك بأفكار العقد الماضي سيكون الاتصال هو مرور إشارة عبر مراحل تشبه إلى حد ما تلك التي حللها مهندسو المعلومات، والتي يمكنها حتى بدون الإشارة إلى الصفات الكاملة تتم للإشارة ولكنها مجرد حافز ينقل المعلومات أي أيضًا بين الأجهزة.

 

ويقول أومبرتو إيكو عندما يكون المتلقي إنسانًا فإن على العكس من ذلك في وجود عملية دلالة بشرط ألا تعمل الإشارة كمحفز فحسب، بل تطلب استجابة تفسيرية من المتلقي، وقد يحدث هذا فقط في وجود رمز، وهذا الامتداد ليس بأي حال من الأحوال تفاصيل فنية.

 

يمكن أيضًا تطبيق ثالوث تشارلز بيرس[علامة وموضوعها ومفسرها على الظواهر التي ليس لها جهاز إرسال بشري، وبشرط أن يكون لها متلقي بشري، كما يحدث على سبيل المثال في حالة الظواهر الجوية أو أي نوع آخر من الفهرس.

 

وأولئك الذين يختزلون السيميائية إلى نظرية الأفعال التواصلية لا يمكنهم اعتبار الأعراض كعلامات نظرًا لأن هؤلاء يفترضون أنهم مهتمون فقط بالتواصل، فمن المؤكد أن لديهم الحق في استبعاد هذه الظواهر وغيرها من فئة العلامات.

 

المصدر
السيميولوجيا والسرد الأدبي، صالح مفقود، 2000ما هي السيميولوجيا، ترجمة محمد نظيف، 1994الاتجاه السيميولوجي، عصام خلف كاملسيمياء العنوان، بسام قطوس، 2001

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى