خرافات حول العالمعلم الاجتماع

خرافة أحادي القرن – اليونيكورن

اقرأ في هذا المقال
  • اليونيكورن في ثقافات الشعوب
  • أوصاف وحيد القرن
  • هل لليونيكورن وجود في الثقافة العربية؟
  • اليونيكورن والرومانسية
  • أهمية اليونيكورن
  • اليونيكورن في كل مكان

ارتبط هذا المخلوق الخرافي الأسطوري بعوامـل مختلفة تجعل أن يفتتن به المرء منطقيا، وهي كذلك تجعـله مصدرًا للإلهام لدى عدد من الأدباء ودور السينما عبر التاريخ، إنـه الحصان وحيـد القرن أو “اليونيكورن”، والذي سنحاول معرفة أسباب شهرتـه في هذه السطور.

اليونيكورن في ثقافات الشعوب:

إن أصل كلمة “يونيكورن” لاتينية”، كالعادة مع مسميات أغلب الحيوانـات الأسطورية الخرافية، وأحيانـًا الحقيقية، وهي مـُكوّنة من مقطعين: unus بمعنى واحـد أو وحيد، وcornu بمعنى قرن، أي أن اسمه باللاتينية “وحيد القرن”.

أوصاف وحيد القرن:

شاعت تلك الصورة التقليدية لليونيكورن، والتي يعرفهـا أغلب الناس، لقد أُتخذ اليونيكورن رمزًا للنبل والجمال، وقد عُرف بأنه كائن ذو جسـد ورأس الحصان وأرجـل الأيـل، ذو قرن ينبت من منتصف جبهتـه، وذيل يشبه ذيل الأسود، وفي الحقيقة أن هذا الشكل ليس الوحيـد لهذا الكائن، بل هي الهيئة التي أظهرتهـا به أساطيـر وخرافات أوروبـا وأمريكـا الشماليـة بالتحديد، وبعد ذلك انتقلت هذه الصورة من خلال وسائل الإعلام الأقوى عندهم لتصبـح هي الصورة المـُعتادة والوحيـدة له في أذهـان العالم أجمـع.

العلمـاء والباحثون لهم رأي مختلف، فعلى الرغم من أن الصورة التي جاءت بها السينما إلينا، فعلى سبيل المثال في فيلم “ديزني” المشهور “The Last Unicorn” عـام 1982، إذ يوجد اليونيكورن في كل خرافات العالم إلى الحـد الذي يجعل كثير من العلماء يعتقد بأنـه قد وُجـد فعـلًا في العصور القديمـة، وهو حيوان انقرض ولم يعثر له على بقايا، ولعل الاستثناء الأكثر شهرة هو الخرافات الأغريقية التي لم يـُذكر فيها هذا الكائن أبدًا، وإنمـا ذُكر حصان آخـر مجنح دون قرون هو “بيجاسوس”.


بدايـةً وُصف اليونيكورن كحصان صغير الحجم، غير أن هذا الوصف قد تحوَّر عبر التاريخ من حيث الحجم والشكل، واختلف من رواية لأخرى؛ وهناك من صوره بحجم الطفل، وآخرون صوروه كغزال، والبعض يقول أنه كان بحجم الفيـل، وفي الهنـد قيل بحجم حصان بالـغ ذي شعر أحمر يحيط بعنقه، شديد الرشاقـة، له أرجـل ملعقية كالفيل وذيل دب، وله قرن أسود نابت من حاجبيه بنعومة وينتهي بطرف حلزوني مـدبب، وكما قيل أنه يملك أعذب وأشرس الأصوات في المملكة الحيوانية بأسرها.

تنوعت الروايات واختلفت في وصف شكل أقدام هذ الكائن؛ إذ وُصف في العصور الوسطى بأنه يملك أقدامـًا مشقوقـة كالماعز، وآخرون قالوا أن أقدامه مستويـة، وأما وصف قرونـه فاختلف فيه الكثيرون، حيث يتباين الوصف بين الطول المـُفرط والقـصر، وفي اللون الذي تراوح بين الأبيض والأسود، وهنـاك من يصف قرونه بالحلزونية ومن يؤكد باستقامتها.

هل لليونيكورن وجود في الثقافة العربية؟

ربمـا يتضح للبعض من الكلام السابق أن اليونيكورن ثقافـة غربية أو آسيويـة محضة، وأن الأمـر بعيـد عن ثقافتنا، ولكن الحقيقة أن هذا ليس صحيحـًا، فهنـاك العديد من الروايات عن وجود هذا المخلوق بشكل أقرب مما نتخيل، وليس هذا الأمر مستغربا على منطقـة أُشتهرت بوجود أحـد أنقى سلالات الخيل في العالم، وضمن المزيج الرائع بين الوقائع التاريخية والخرافات التي رواهـا أبو التاريخ “هيرودوت”، إذ يروي بأنه رآه في ليبيا، وتروي بعض الروايات وجوده بين جنوب مصر وأثيوبيا، وأن هذا الكائن هناك شديد الشراسة والإمساك بـه ضرب من الاستحالة.

اليونيكورن والرومانسية:

يرتبط اليونيكورن بالرومانسية الحالمة لعوامل أخرى سوى كونه في أغلب التصوّرات حصان أبيض، حيث يفترض البعض أن الأمـر يعود لطريقة صيده التي اتفقت عليهـا العديد من الخرافات باختلافها، وقد وصف ليوناردو دافنشي هذا المخلوق في أحـد مذكـراته: “على الرغم من تقلب طباع اليونيكورن وضعف قدرتـه في السيطرة على نفسـه، إلاّ أنـه ينسى شراسته وطباعه البريـّة عندمـا يرى عذراء، ليرمي كل مخاوفـه جانبا ويضع رأسـه على حجرهـا ليستغرق في النـوم، حتى يجئ الصيادين لإمسـاكـه”، وقد أُتخذ “اليونيكورن” رمزًا للطهـارة والعـفـة، وأحيانـًا كرمـز للتغلـب على الشيطـان.

أهمية اليونيكورن:

أهميـّة اليونيكورن لا تقتصـر على انتشاره وكونـه مصدرًا للإلهـام فحسب، فمـا زاد من شأنـه هو الاعتقـاد بأن قرنـه والذي يسمـونـه “آليكورن”، هو مصدر شفـاء للعديد من الأمراض، وأنـه يقي من السموم، حيث كـان قرن الـيونيكورن مبغى ثمينًا للبحث من قـبـل الملوك والأمـراء الذي يـقـال أنهم كانوا يشربون من كؤوس مصنوعـة من الآليكورن لمعرفة إن كان الشراب مسمومـًا من عدمـه.

قيل أن الأقدمين كانوا يقومون بحيلة للتأكـد من أن القرن أصلي من عدمـه؛ إذ يقومون برسم دائرة على الأرض بهذا القرن ويضعون فيهـا عقرب أو سحلية أو عنكبوت، فإن لم يستطع أيهم الخروج من الدائرة فالقرن أصليّ، ويـُقـال إن تجارة تلك القرون كانت منتشرة في قارة أوروبا بالعصور الوسطى، حيث كان التجـار يبيعون قرون الخرتيت باعتبارها قرون اليونيكورن ذات قدرة الشفاء السحرية.

يـُرجـِع العلماء قدرة القرون على الشفاء إلى القرن الرابـع الميلادي، حيث كان الناس يؤمنون وقتهـا بأن مطحون تلك القرون يطيل العـمر وهو شيء أشبـه بعمليـات النصب التي يقوم بهـا الكثيـر من العطارين ومعالجي الأعشـاب في يومنـا هذا.

اليونيكورن في كل مكان:

سر تفرد “اليونيكورن” كواحـد من المخلوقـات الخرافية، والتي برع الكثيرون في حكاياته عنها، فعلى الرغم من كونه أكثر مخلوقات الأساطير والخرافات انتشارًا، نظرًا للإشارة له في أغلب الحكايات الميثولوجية في العالم باختلاف الثقافات، لكن أغلب الروايات تشير لوجود مخلوق وحيد منه في العـالم بأسره، وهو مـا يضيف المزيد من الغموض الذي طالما أحاط بهذا المخلوق والذي حير العلماء والمؤرخين والباحثين إلى يومنا هذا، والذين على الرغم من اختلافهم، إلا أنهم يتفقون في رؤيته كرمز عالمي للسمو الروحي والتغير نحو الأفضل.

وُجـد “اليونيكورن” في أغلب ثقافـات العـالم، منها آبادا (Abada)، وفي أساطيـر “الكونجو”، ورد ذكر “آبادا” كحصان وحيد قرن صغير الحجم يعيش بهذه البلاد، ويوصف كحيوان خجول لا يظهـر للبشـر إلاّ نادرًا.

المصدر
الخرافات هل تؤمن بها؟ سمير شيخانى، 2011سيكولوچية الخرافة والتفكير العلمي، عبدالرحمن الصاوي، 1982معجم اعلام الاساطير و الخرافات في المعتقدات القديمة، جورج اليسون، 1999الإنسان والخرافة،أحمد علي موسى،2003

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى