علم الاجتماععلم العلامات والدلالات

ما هي سيميائية يوجين جورني

تعتبر سيميائية يوجين جورني انحراف تام نحو الجوانب الديناميكية للرموز والعلامات في النظم التطورية، أي أن التحليل السيميائي لمكونات الإشارة لإنتاج المعنى يعتمد على شبكات التفسير عن طريق تطوير الكائنات الحية وتطورها.

 

ما هي سيميائية يوجين جورني

 

على النقيض من السيميائية العلائقية التقليدية، تنحرف سيميائية يوجين جورني بشكل حاسم نحو الجوانب الديناميكية للعلامات في المقاييس الزمنية التطورية، ويتطلب تحليل ديناميات الإشارة البنائية بالمعنى الواسع لشرح كيفية إنتاج المكونات الجديدة مثل الوكلاء الفرعيين والمستشعرات والمؤثرات وشبكات التفسير عن طريق تطوير الكائنات الحية وتطورها.

 

وتشير سيميائية يوجين جورني أن الشبكات السيميائية التي تتضمن علامات وأدوات ووكلاء فرعيين متعددة المستويات، وهذه الميزة تدعم اللدونة والمتانة وقابلية تطور الكائنات الحية، ويتم وصف أصل الحياة هنا على إنه ظهور شبكات سيميائية بسيطة ذاتية البناء زادت تدريجياً من تنوع مكوناتها وعلاقاتها.

 

ولا تملك الكائنات البدائية القدرة على تصنيف وتتبع الأشياء؛ وهكذا هناك حاجة إلى الاعتراف بوجود إشارات أولية تنظم مباشرة أنشطة الوكلاء دون الارتباط بالأشياء، ومع ذلك أصبح التعرف على الأشياء والتعامل معها ممكنًا في الأنواع الحقيقية مع تطوير ذاكرة جينية قابلة لإعادة الكتابة بالإضافة إلى القدرات الحسية والمستجيبة.

 

وتعتمد الشبكات السيميائية على البناء المتسلسل والمتكرر، حيث تنتج كل خطوة مكونات مثل العوامل والسقالات والعلامات والموارد اللازمة لخطوات البناء التالية، ولا يقتصر البناء على إصلاح وإعادة إنتاج ما هو موجود بالفعل أو مشفر بشكل لا لبس فيه، بل يشمل أيضًا إنتاج مكونات وسلوكيات جديدة عن طريق التعلم والتطور.

 

وهناك حالة خاصة تتمثل في ظهور مستويات جديدة من التنظيم تُعرف باسم انتقال النظام الفوقية من خلال القوانين اللغوية.

 

القوانين اللغوية في سيميائية يوجين جورني

 

إن الضرورة في الدوال النحوية أمر نسبي، وذلك يعتمد على مجموعة المواد قيد الدراسة، وقد يدفع الحذر إلى التحدث عن الاتساق بدلاً من الضرورة، حيث أن اللغة مليئة بالاستثناءات، وقواعدها عرضة لعدم الامتثال الخطابي.

 

ومع ذلك فإنه يتم الاحتفاظ بهذا المصطلح فقط للتأكيد على القصد التنبئي للتحليل اللغوي، فمهما كانت أوجه الاتساق التي تم تسجيلها في النصوص المعتمدة يجب أن تظل صالحة للنصوص المستقبلية.

 

وتشير سيميائية يوجين جورني أن اللغات الطبيعية هي الهدف الأول للتحليل السيميائي، ويتم تحديد أنظمتها من خلال الوظائف النموذجية وعملياتها من خلال الوظائف التركيبية على كل من المستويات والتعبير والمحتوى، وعند تحليل النصوص فإنها تكافئ العمليات، لأنها تشكل سلاسل من العناصر السيميائية التي توضع في علاقة مع بعضها البعض.

 

ويمكن تطبيق التحليل السيميائي ثانيًا على أنواع أخرى من اللغة، بدون ملاحق نظرية، ومن هذا الامتداد اكتسب اسم سيميائية يوجين جورني، لكن بالإضافة إلى ذلك يمكن تطبيق التحليل السيميائي على نوع ثالث من الهدف هي أشكال اللغة التي لا يمكن اختزالها إلى مستويين، وتسمى هذه اللغات باللغات غير الدلالية، هناك نوعان: ميتاسيميوتيك والسيميوزيس الضمنية.

 

ميتاسيميوتيك

 

تتجذر ميتاسيميوتيك في سيميائية مجهزة بمستوى تحكم، وإذا جاز التعبير من خلال هذا المستوى يأخذ كل عنصر من عناصر المحتوى تعبيرًا في القدرة والمقدرة، وهناك مثالًا مشهورًا يستخدمه رولان بارت حيث يشير اللونان الأصفر والأخضر على خلفية حمراء وهي تعبير ميتاسيميوتيك تُستخدم للإشارة إلى دلالة العناصر المرئية الألوان.

 

ويتم تشغيل نفس الوظيفة عندما يتم القول أن التعبير الشجرة يشير إلى شجرة باستثناء إنه في هذه الحالة يتخذ كل من التعبير والمحتوى تعبيرات ميتاسيميوتيك من خلال استخدام علامات طباعية مميزة كالخط المائل وعلامات الاقتباس ولغات مختلفة.

 

وفي هذه الحالة يطلق عليهم أسماء ذاتية ويساعد التحكم في الميتاسيميوتيك على تجنب أي لبس بين التعبير والمحتوى في التحليل، وأخيرًا يمتلك التعبير ميتاسيميوتيك أيضًا قوة التعميم، من خلال السماح بتحديد الفئات.

 

فعندما يتم التحدث عن الفعل كما يُفعل في علم اللغة، فإنه يتم نسب اسمًا إلى عدة وظائف تركيبية مجمعة تحت هذا المقام المشترك، بعبارة أخرى يمكن استخدام فعل التعبير ميتاسيميوتيك لوصف وظيفة نحوية يتم تحليلها في كل فعل معين.

 

وقد يكون من المفيد تضمين مستوى التحكم هذا في سيميائية معينة، لأن العقل البشري يبدو بارعًا في التلاعب بالتعبيرات الميتاسيميوتيكية حيث الكتابة هي الدليل الأول على ذلك، وهي معقدة جدًا.

 

وهذه هي الطريقة التي يتشكل بها الميتاسيميوتيك وأحد المستويات هو مستوى التحكم، والآخر هو سيميائية الكائن، ومن خلال القيام بذلك يصبح ميتاسيميوتيك مرة أخرى بنية ثنائية، ولكن مع مستويين التعبير والمحتوى.

 

هيكل ميتاسيميوتيك

 

1- مستوى التحكم.

 

2- سيميائية الكائن.

 

3- مستوى التعبير.

 

4- مستوى المحتوى.

 

ومع ذلك فإن المستوى الملصق على السيميائية لا يؤدي دائمًا وظيفة تحكم، ففي الواقع يمكن دائمًا تثبيت مستوى ثالث على السيميائية من أجل حساب أي شيء فاته التحليل، وأي شيء يعتبر حالة خاصة أو استثناءً.

 

والمتغيرات هي دليل على هذا القصور التحليلي فإذا كان المرء يرغب في تفسيرها بطريقة ما مع ذلك، فإنه يعرّفها على أنها ثوابت ضمن معايير خاصة أو ضيقة ويسميها يوجين جورني دلالات، والمستوى الثالث يتكون من اعتبارات لم يتم اختيارها في تحليل المستوى الأول وعادةً ما يُنظر إلى هذا المستوى على إنه مستوى محتوى.

 

حيث يُفترض أن الكائنات السيميائية لا يمكن تعديلها جوهريًا بواسطة هذه الاعتبارات، ويشعر المرء هنا بنقطة حساسة، ولا يجوز قبولها إلا وفقًا لتقدير المحلل.

 

وعلى سبيل المثال يؤكد يوجين جورني إنه يمكن تحليل أي لغة معينة بشكل جيد على قدم المساواة من خلال نصوصها المكتوبة أو أقوالها الشفوية، بمعنى آخر أن قواعدها النحوية وتشكيلاتها الصرفية ومفرداتها شائعة في الإنتاج الشفهي والمكتوب.

 

وبالتأكيد يمكن لأي شخص أن يرى أن هذا التقييم ليس له أساس من الصحة، ومع ذلك هناك فروق تُركت حتمًا كمتغيرات في التحليل اللغوي، وإن ضمان التوافق بين تحليل هذه المتغيرات وتحليل المستوى الأول هو مسألة إنشاء مستوى يمكن فيه إدراج الشفوية والكتابة كمتغيرين نموذجيين لمحتوى من نوع معين.

 

ويتم إعداد الشفوية والكتابة كمضمنين، وبهذه الطريقة يظل تحليل المستوى الأول صالحًا، ومن منظور أوسع يمكن استخدام السيميائية الضمنية لتحديد مستوى التخصص الذي يجب استخدامه لتحليل سيميائي معين.

 

حيث لا يمكن تطبيق التحليل السيميائي بشكل عشوائي على أي عنصر من عناصر اللغة وهذا ينطبق فقط على مكوناته النظرية، على وجه الخصوص تلك المعروضة في علم اللغة، ويتم البدء من خلال التعرف على تعدد اللغات اللفظية، وبناء التحليلات على مجموعة متميزة لكل لغة.

 

إن دور السيميائية الضمنية هو تأسيس كل لغة كمؤشر، لذلك عندما يتم التحدث عن التحليل اللغوي للفرنسية، فإن الفرنسية هي دلالة؛ لأنها تحدد الحالة الخاصة التي يكون التحليل صالحًا فيها.

 

المصدر
السيميولوجيا والسرد الأدبي، صالح مفقود، 2000ما هي السيميولوجيا، ترجمة محمد نظيف، 1994الاتجاه السيميولوجي، عصام خلف كاملسيمياء العنوان، بسام قطوس، 2001

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى