الرعاية الاجتماعيةعلم الاجتماع

مشكلة الازدواجية في تبعية المؤسَّسة الاجتماعية

اقرأ في هذا المقال
  • مشكلة الازدواجية في تبعية المؤسسة الاجتماعية.
  • ماذا يترتب على تدخل الحكومة بالجهاز الخاص للمؤسسة الاجتماعية الأهلية؟


قد يكون هناك مؤسَّسات اجتماعية أهليَّة قامت من أجل العمل على توفير بعض الخدمات الاجتماعية وتعتمد على الجهود الذَّاتية إلَّا أنَّ تنظيم نشاط مثل هذه المؤسسات يخضع لقانون وَضعته الدولة، وهو قانون عام يُهيمن على نشاط كافَّة المؤسَّسات غير الحكومية، ويجعلها خاضعة لإشراف أجهزة الدولة والحكومة، وغالباً ما تأخذ صفة الإشراف الرقابي.

ماذا يترتب على تدخل الحكومة بالجهاز الخاص للمؤسسة الاجتماعية الأهلية؟

إنَّ خضوع المؤسَّسة الاجتماعية الأهلية للجهاز الحكومي يُقيدها بقيود البيروقراطية والروتين، وهما سِمتان أساسيَّتان ملازمتان للعمل والنشاط الإداري في المصالح العام والمؤسسات العامَّة الحكومية. وتُفرَض على المؤسسة بعض الخطط والبرامج التي تُحدّدها أجهزة الحكومة ممّا قد يُقيدها في نشاطها ويحدّ من مجال حريتها في التَّخطيط للبرامج وِفق حاجات سكان المجتمع، حيث تتقيد بتنفيذ الخطة الحكومية التي قد لا تكون قد وُضِعَت بالضرورة وِفق دراسة واقعية لاحتياجات السكان، وإنَّما تمّ وَضعها في ظلّ تصوُّرات القائمين على اتِّخاذ القرارات العليا في سياسات الحكومة الداخلية، مع أنَّ الأصل في نشاط المؤسَّسات غير الحكومية الأهلية مرونة اتِّخاذ القرارات، وكونها نابعة من جهازها الإداري.

حينئذٍ تبدو المشكلة الأساسية هنا في: فقدان الإدارة في المؤسَّسة الاجتماعية التطوعية الأهلية لبعض من وظائفها الأساسية، وهي التخطيط والرقابة، حيث تنبع خططها وأنشطتها وبرامجها من قوى خارجية عن المؤسَّسة، كما أنَّ الوظيفة الرقابية تأتي من سُلطَات إدارية من خارج المؤسَّسة أيضاً، ويخضع النشاط لمقاييس لتحديد كفاية الإنجاز في أيِّ مؤسسة اجتماعية بصرف النظر عن الظروف المختلفة التي تسود كلّ مؤسسة، أي أنَّها قد تكون غير مناسبة لنوع النشاط الذي تمارسة المؤسسة.

وفي نفس الوقت الذي تخضع فيه المؤسَّسة لتلك القوى الخارجية المُسيطرة على عمليات التخطيط والرقابة فإنها تُمارَس ( الإدارة ) الداخلية كوظيفة أو مجموعة من وظائفها، ومن هنا قد يحدث تضارب وتباين بين اهتمامات المؤسسة الداخلية وبين قوى الجهاز الحكومي الذي يمارس هيمنة من خلال السُلطَة الممنوحة له بحكم القانون.

وإذا كان القانون المُنظم لنشاط المؤسَّسات الاجتماعية غير الحكومية قد صدر في ظلّ سياسة عامة، وهي التي تستهدف تحقيق النظام على المؤسسات غير الحكومية خوفاً من انحرافها عن النشاط الذي قامت من أجله، ومراقبة هذا النشاط بصورة تجعلهُ دائماً يسير في إطار الأهداف التي تضعها الحكومة للنشاط الاجتماعي إذا كان كذلك فإنَّ هذا الهدف ورغم مشروعيته يُلغى أو يحدّ من فاعلية المؤسسة في وضع أهدافها، والتخطيط لبرامجها، وممارسة الرقابة الإدارية على الأنشطة بداخلها، حيث تظلّ المعايير والمستويات المقرَّرة لكلِّ هذه الأنشطة مربوطة بما تصفه أجهزة الحكومة، ومن هنا تتحوّل المؤسسة الأهلية إلى مؤسَّسة شِبه حكومية.

المصدر
إدارة المؤسسات الاجتماعية، سامية فهمي، المكتب الجامعي الحديث، الاسكندرية، 1991.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى