التغير الاجتماعيعلم الاجتماع

ما هي وظيفة الحملة الإعلامية الاجتماعية؟

اقرأ في هذا المقال

  • ما هي وظيفة الحملة الإعلامية الاجتماعية؟
  • وظيفة الحملة الإعلامية وظيفة مزدوجة.
  • إدارة الحملة الإعلامية المُوَجّهة.
  • الرسالة أو مضمون الحملة الإعلامية.
  • كيفية توصيل معلومات ومضامين الحملة الإعلامية.


تقوم فكرة الحملة الإعلامية على تكثيف نُظم الإتصال الإعلامي الجماهيري المُوَجّه لسكان المجتمع في فترة زمنية معينة، بقصد توصيل رسالة ومعلومات، أو الحصول عليها أو تصحيحها، وتعديل مفاهيم أو تصوّرات أو قِيَم أو اتجاهات لدى الجمهور المُتَلَقي، ونستطيع أن نتبيّن من ذلك؛ أنًّ الإتصال فردياً، كما أنّه يسعى إلى عدد ضخم من الجمهور المُتَلقي، والذي يكون له حريًّة الإختيار في تلقِّي الرسالة التي تتضمّنها الحملة الإعلامية. وأخيراً لا بُدّ من أنْ يتمّ الإتصال الإعلامي من خلال مؤسسة اجتماعية تسعى لتحقيق مجموعة من الأهداف تتًّصف مُجملها بالوعي والمعرفة والتزويد بالمعلومات والسعي لتغيير الاتجاهات والقِيَم لدى الجمهور المُتَلَقي.

وظيفة الحملة الإعلامية وظيفة مزدوجة:

قدّ تكون وظيفة الحملة الإعلامية وظيفة مزدوجة، فهي تُزوّد الجمهور بالمعلومات والأخبار الصحيحة والحقائق التي تساعد على تكوين آراء واتجاهات وقِيَم مناسبة، وإنَّها تؤثِّر في ميول وعقليّة الجمهور وثقافتهِ ووَعيه، أيضاً تستهدف الحملة الإعلامية وظيفة أخرى؛ وهي التَّأثير في اتجاهات وقِيَم وعقائد الجماهير، لجعل تلك الجماهير مُؤمِنة بفكرة أو مبدأ التغيُّر، لتحويلهم عن فكرة أو مبدأ معين، وهنا في حالة التغيير الاجتماعي يصبح ذلك التغيير الاجتماعي هو من اهتمام الدعاية التي تبثُّها الحملة الإعلامية بقصد التأثير في الناس وتوجيه سلوكهم نحو التغيير المنشود خلال الفترة الزمنية التي تتم الحملة الإعلامية خلالها، ويمكننا أيضاً أن نضيف وظيفة أخرى لوظائف الحملة الإعلامية وهي شبيهة بوظيفة الإعلان عن السِلع الاستهلاكية عندما تسعى الحملة الإعلامية على حثّ الناس على الإقبال على البرامج والمشروعات الجديدة والمشاركة فيها، وخاصَّة في البرامج التي تتم في مشروعات التغيير الاجتماعي داخل المجتمع، كحثّ الأمهات على إلحاق الأطفال بدور الحضانة أو التطعيم ضدّ بعض الأمراض والوقاية منها أو ترشيد الاستهلاك في سلع معينة أو ترشيد استهلاك الطاقة أو الدعوة للإقبال على مراكز تنظيم الأسرة…الخ.


إدارة الحملة الإعلامية المُوَجّهة:

نهتم في إدارة الحملات الإعلامية بعدَّة محاور ينبغي التأكيد عليها وهي:


  • من يقوم بالحملة؟ القائم بالاتصال وهو هنا يُعدّ بمثابة المُرسِل الذي تبدأ منه عملية الاتصال بالجمهور المعني، وإذا كان هدف الحملة الإعلامية هو التأثير على قطاعات كبيرة من جمهور المُستَقبلين لتبدأ في التحرك والمشاركة، فمن المهم أن يتم اختيار العاملين بالحملة ممَّن يتوفَّر لديهم المهارة والقدرة على القيام بالاتصال، وأن تكون اتجاهاتهم متوافقة مع موضوع التغيير الذي تسعى الحملة الإعلامية إلى تدعيمه لدي الجمهور وتعميق مفاهيمه وأن يكون لدى القائم بالاتصال المعرفة والمهارة في استخدام أدوات الاتصال الجماهيري وتطوير الأفكار أو المعلومات وتحويلها إلى رسالة إعلامية، كما أنْ يكون لديه إيمان بالجماهير وأن يسعى للوصول إليها وبالموضوع الذي يسعى إلى تحقيقه، ويجب أن تتوفَّر في أعضاء الحملة الإعلامية بعض الصفات كتوفُّر ثقة المجتمع فيهم وأن يحوزوا الاحترام والخبرة والتخصُّص والمهارات الأخرى كالكتابة والتحدُّث واللباقة والاستماع والقراءة، وحسن توصيل المعلومات والإقناع وتقديم الحجج والبراهين المنطقيَّة.


  • التخطيط للحملة الإعلامية: ويُقصَد بالتخطيط للحملة الإعلامية اختيار الفريق العامل في الحملة سواء من بين أعضاء المؤسَّسة الاجتماعية وقياداتها والمتخصِّصين في العمل الإعلامي أو العلاقات العامَّة، كما يمكن الاستعانة بأفراد آخرين سواء من بين جمهور المتطوعين من السكان أو من بين العاملين في المؤسَّسات الاجتماعية الأخرى، كما يجب أن تحدِّد أهداف الحملة الإعلامية تحديداً واضحاً ويُصاغ هذا التحديد في خطَّة مكتوبة، وينبغي أن يقوم التحديد في ضوء دراسة واضحة ودقيقة للجمهور وحاجاتهم وتطلعاته ومشكلاته ومستواه الثقافي وفهم أهمُّ القِيَم والعادات والتقاليد السائدة فيه.


  • يجب تحديد الأنشطة المختلفة التي ستقوم بها الحملة الإعلامية لتحقيق الأهداف ويجب التنسيق بين هذه الأنشطة ضماناً لعدم التداخل أو النسيان أو التكرار أو التضارب، ثمَّ توزيع الأنشطة التفصيلية على العاملين بالحملة.


  • وصف الأساليب الإدارية التي سيتم إدارة الحملة من خلالها وتحديد التنظيمات والإجراءات الإدارية التي تتَّبع تنفيذ الحملة.


  • لا بُدّ من تحديد ميزانية تقديرية تتضمن التكاليف المقدَّرة لتنفيذ الحملة والمصادر التمويلية التي سيتم توفيرها من خلالها ونظم المعاملة المالية والرقابة على تنفيذها.


الرسالة أو مضمون الحملة الإعلامية:


إنَّ دراسة مضمون الرسالة والإعداد الجيد لها يُعَدّ بمثابة المحور الأساسي الذي ترتكز عليه كلّ جهود الحملة الإعلامية، ولذلك يجب أن يُراعى في التخطيط للحملة إعطاء جهد مكثَّف لمحتوى الاتصال من المعاني والمفاهيم وكيفية ترجمتها إلى رموز لفظية أو موسيقية ومصوّرة أو حركية، أو معلومات وبيانات مكتوبة في عبارات أو أرقام وعلى المُخَطِط مراعاة المُتَلَقي من الجمهور على استخلاص المعاني والقراءة المناسبة والاستماع والتفكير، ويجب أن تنسّق معلومات الرسالة ويُعاد تنظيمها دائماً لتتناسب مع الهدف من ناحية والجمهور من ناحيةٍ أخرى وذلك لضمان استقبال نافع وفعّال.

كيفية توصيل معلومات ومضامين الحملة الإعلامية:


تتعدَّد الوسائل التي تستخدمها الحملات الإعلامية ما بين وسائل الكلمة المتطورة المسموعة مثل الإذاعة والتي تعتمد على الكلمة الشفوية التي لها سحرها وقوتها في التأثير على الجماهير والتي تصل إلى الناس في كل زمان ومكان، وحيث لها سِحر الانتشار وسرعته من جهاز الإرسال أو جهاز الاستقبال التي تتخطَّى كلّ العقبات، والكلمة المُذاعة لا تتطلَّب مستوى معين من الثقافة أو التعليم وتتساوى مع الاتصال المباشر في قدرتها التأثيرية في بثّ الأفكار والمعتقدات والاتجاهات.

كما أنَّ هناك الوسائل المسموعة المرئية مثل التلفزيون والسينما والفيديو، والوسيلة المسموعة المرئية لها قدرة فائقة في الوصول إلى الناس، ومن هنا تكتسب هي الأخرى قدرة فائقة على التأثير في المعارف والمعتقدات والاتجاهات والسلوك وقدّ أثبتت كثير من الدراسات الحديثة هذه القدرة الهائلة، ومع انتشار الاتصال التلفزيوني ووسائل الاتصال الحديثة ودخول أجهزته إلى الأسرة في المجتمعات ساعد ذلك إلى حدّ كبير في نقل المعارف والمعلومات والمفاهيم إلى الناس وهم في بيوتهم.

والمؤتمرات والندوات والاجتماعات هي أيضاً من الأدوات ذات التأثير المباشر في الجماهير حيث يتم فيها التقاء وتلاقي الأفكار وتبادلها، كما يمكن من خلالها مناقشة واستعراض وجهات النظر بين طرفي عملية الاتصال المُرسِل والمُستقبِل، غير أنَّه يلزم لاستخدام هذه الوسائل والتي قد يُضاف إليها الصور والملصقات والمعارض وغيرها من أدوات الاتصال الجماهيري، ويلزم إعدادها بصورة جيدة ومناسبة حيث يُدعى إليها متخصِّصون يتحدثون من العلماء والخبراء والقيادات السياسية في بعض الأحيان وتختلف تبعاً لموضوع المؤتمر أو الندوة التي يتحدَّد جمهورها في ضوء الموضوع الذي يُعالَج في المؤتمر أو الندوة، ويجب أن يتحدَّد الزمان والمكان الذي سيتم عقده فيه وغالباً ما يتم التخطيط المُسبق عن طريق لجنة أخرى مثل لجان العلاقات العامَّة والمتابعة والتسجيل وكتابة التوصيات ومتابعة تنفيذ القرارات ومشروعات المؤتمر والندوات وتأثيراتها.


المصدر
إدارة المؤسسات الاجتماعية، سامية فهمي، المكتب الجامعي الحديث، 1991.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق