إدارة الموارد البشريةمال وأعمال

سياسات واستراتيجيات تنمية الموارد البشرية

من طبيعة تحليل عملية تنمية الموارد البشرية يمكن أن نقوم بتحديد أهم السياسات والإستراتيجيات التي لها علاقة، ونوضح أهميتها ودور الإدارة العليا في تطبيقها ومن هذه السياسات سياسات الاستقطاب، وسياسات واستـراتيجيات الاخـتـيـار وغيرها.

 

سياسات واستراتيجيات تنمية الموارد البشرية

 

أولا سياسات واستراتيجيات الاستقطاب

 

المقصود بها المبادئ والطرق التي تقوم الإدارة العليا باتباعها المسؤولة لضمان الوصول على النوعية المطلوبة من الأفراد، وعملية الاستقطاب هي في الأساس أي نشاط إيجابي تتجه به الإدارة إلى سوق العمل المتوقع محلي وخارجي، للتعرف على المتوفر من الموارد البشرية وفرز المصادر التي تكون أقرب إلى أن تتوافر بها النوعية اللازمة لها، ثم تعمل على الاقتراب من تلك المصادر وإقامة علاقات واتخاذ إجراءات لحث الأفراد على السعي إلى طلب العمل.

 

من الممكن القول أن نجاح عمليات الاستقطاب هي الخطوة الأولي في بناء قوة العمل فعالة ومنتجة، وتعالج سياسات واستراتيجـيات الاستقطاب قضايا مهمة منها:

 

  • أي الأسواق نبحث فيها عن العمالة؟

 

  • أي قطاع في السوق نركّز بحثنا فيه؟

 

  • كيفية تجميع المعلومات الصحيحة عن حالة العرض من القوى العاملة في سوق العمل؟

 

  • من يتولى أعمال الاستقطاب، وكيف ومتى؟

 

ثانيا سياسات واستراتيجيات الاختيار

 

تتضمن سياسات واستراتيجبات الاختيار معالجة نقاط مهمة منها:

 

1- ما هي معايير الاختيار بين المتقدمين لملء وظائف المنظمة؟

 

    • التأهيل العلمي أم الخبرة العملية؟

 

    • التخصص الدقيق أم الإحاطة بالفروع المتنوعة من الخبرة والمعرفة؟

 

    • التفوق المهني أم التميز الإداري؟

 

    • الجنسية، النوع، العمر هل هي أُسس في الاختيار؟

 

2- ما هي الطرق الأفضل والأدق في المفاضلة والاختيار؟

 

    • اختبارات شفهية، تحريرية، عملية.

 

    • مقـابلات شخصية.

 

    • تجربة الفرد في العمل فعـلاً.

 

3- ما هي المستويات التي لا يسمح  التنازل عنها حين المفاضلة بين المتقدمين لشغل وظائف المنظمة؟

 

    • ما هي أسس تقييم سلامة ودقة الاختيار؟

 

    • الموارنة بين الرغبة في التدقيق أثناء الاختيار والتدقيق القوي من ناحية، وبين ضبط كلفة عملية الاختيار واقتصادها من ناحية أخرى.

 

    • من يشارك في عملية الاختيار وهل تحصل بشكل مركزي أم لامركزي؟

 

ثالثا سياسات واستراتيجيات التعيين

 

يوجد أهمية لوجود سياسة واضحة وإستراتيجية معتمدة لكي نضمن التوصل إلى الفرد في الوظيفـة التي تتواجد فيه شروط ملئها والتي يكون احتمال نجاحه فيها أكبر، وتسهم هذه السياسة في تركيز الضوء على الشروط والأوضاع التي تبرر التدخل من ناحية الإدارة العليا لإعادة توزيع القوى العاملة لضمان استمرارية الملائمة بين متطلبات الوظائف ومواصفات شاغيليها.

 

الفرد حين يعين للقيام بعمل إنما يكون في الأساس واحداً من مجموعة عاملين، لذالك يكون تصميم فرق ومجموعات العمل على قواعد سليمة أمر مهم في تفوق الفرد في عمله، إذ يعتبر فريق العمل جماعة من الأفراد ومن المفروض فيهم أن يكون بينهم تعاون على تنفيذ عمل محدد تتوزع بينهم مسؤولياته بدرجات متباعدة، لذلك فإن حسن اختيار الأفراد ليس لضمان إنجاز الأعمال وتحقيق الأهداف ولكن الأهم هو حسن تشكيل فرق العمل بحيث تتوافر فيها الشروط التالية:

 

  • تجانس الخبرات والمهارات بحيث يتكون فريق عمل متميز بالانسجام بين أعضائه.

 

  • تقارب المستويات الاقتصادية والاجتماعية.

 

  • تقارب العمر.

 

  • تقارب الاهتمام والأفكار حيث يتحقق للفريق الترابط والتكامل.

 

رابعا سياسات التقييم

 

وتعتبر من أهم أركان الاستراتيجية المتكاملة لتنمية الموارد البشرية، إذ تقوم بتحديد الأسس والمعايير للحكم على كفاءة الفرد في أداء عمله وهو الهدف الرئيسي الذي من أجله تم توظيفه في الدرجة الأولى، ومن ثم تكون السياسة للتقييم عامل مهم في حسن توجيه باقي السياسات، فنتائج تقييم الأداء هي تلقي الأضواء على ما يلي:

 

  • سلامة ودقة عمليات الاستقطاب.

 

  • مدى سلامة وكفاية وموضوعية عمليات الإشراف والتوجيه التي يتم الحصول أثناء أدائه لعمله.

 

  • مدى صلاحية الفرد للترقية إلى وظائف أخرى.

 

  • إلى أي مدى تصل الممارسة الفعلية لعمليات التقييم إلى ذلك المستوى المستهدف من الدقة والموضوعية؟

 

مما لا شك فيه أنه يوجد مواضيع مهمة يجب أن تتصدى لها سياسات التقييم حتى يتحقق عنها النتائج الإيجابية المستهدفة منها:

 

  • من يتولي التقييم؟ وما هي الضمانات لوحدة التقييم وتعادل النتائج بين قطاعات التنظيم المختلفة؟

 

  • مدى مشاركة الأفراد التي يتم تقييمهم في عملية التقييم؟

 

  • مدي ثبات واستقرار نتائج التقييم؟

 

  • وسائل المراجعة لمعرفة احتمالات التحيز في عمليات التقييم؟

 

خامسا سياسات التدريب

 

إن التدريب هو أحد الطرق الشائعة في محاولة لتنمية الموارد البشرية، وفي كثير من الأوقات يتم استخـدام التدريب بطريقة خاطئة، حيث لا يتحقق عنه النتائج المرغوبة، بل وقد يؤدي إلى نتائج سلبية تضـر بكفاءة العاملين وإنتاجهم، لذلك فإن وجود سياسات واضحة للتدريب يعتبر شرط أساسي لإمكان استخدامه كعنصر مهم في استراتيجية تنمية الموارد البشرية بالمنظمة. ويجب لتلك السياسات من معالجة القضايا التالية:

 

  • من الذين يستفيدون بالتدريب؟ وكيف تتم عملية تحديدهم؟

 

  • كيف تتم عملية التدريب وما هو المحتوى لعملية التدريب وما هي أسس اختيارها وتجميعها ومتى؟

 

  • كم يتم الانفاق على عملية التدريب وما هي قواعد تحديد الموازنات التي تم تحديدها للتدريب، وكيف يمكن قياس العائد من هذا الإنفاق على التدريب؟

 

  • من هو الذي يقوم بعملية التدريب وما هي المعايير التي يجب أن تتوفر فيهم وكيفية إعدادهم وتدريبهم؟

 

  • كيفية قياس النتائج التي تنتج عن عملية التدريب من حيث تحسين الأداء أو ارتفاع مستوى الإنتاجية أو تعديل سلوك العمل؟

 

لكي تتحقق فعالية التدريب، يجب أن يتم ربط التدريب بحاجة فعلية لدى الفرد، واقناعة الفرد بفائدة التدريب.

 

سادسا سياسات الترقية

 

المشكلة في مفهوم الترقية هي التطبيق العملي في أغلب الأوقات يطلق عليه المفهوم الترفيع، بمعنى نقل الموظف من وظيفة في مستوى تنظيمي أدنى إلى أخرى في مستوى تنظيمي أعلى، وفي الغالب ما يكون الأساس في تقرير تلك النقلة الوظيفية هو الأقدمية في الوظيفة الأدنى. ويغيب عن ذلك التطبيق السلبي أمرين مهمان هما:

 

  • الأول: عدم تحري الدقة دائمًا في التيقن من تواجد معايير واحتياجات ومقومات النجاح في الوظيفة الأعلى فيمن يرقى إليها، الأمر الذي يكون سبب في ظهور مـا يسمّى بمبدأ بيتر،  يبقى الفرد يصعد إلى أعلى إلى أن يصل إلى وظيفة لا يحقق فيها لافتقاده الشروط والمتطلبات الضرورية لها فيبقي مكانه فيها.

 

  • الثاني: انتقاد مفهوم تخطيط التقدم الوظيفي بمعنى رسـم دورة الخدمة الملائمة لفرد والتي يتحرك فيها أفقيًا أي نفس المستـوى التنظيمي، ورأسيًا بين مستويات متتابعة داخل التنظيم وخارجه.

سابعا سياسات إعادة التأهيل

 

تحصل الكثير من الظروف العديدة، وتحدث متغيرات عديدة تمارس تأثيراتها التي تسبب إلى نتيجة مهمة فيما يتصل بكفاءة استخدام الموارد البشرية، تلك النتيجة هي اختلال العلاقة التوازن أو التلائم:
  • متطلبات العمل.

 

  • ومواصفات القائم بالعمل.

 

الأمر الذي يجعل استمرارية الفرد في أداء نفس العمل بذات الأسلوب غير مجـد وغير كفء، ولذلك يجب إعادة التوازن إلى هذين العنصرين الرئيسيين، وهذا ما يطلق عليه إعادة تأهيل الموارد البشرية، فلاحظ مثلاً عمليات إعادة التأهيل التي تحدث عـن شيوع استعمال الحاسـبـات الآلية وتـطور تكنولوجيا المعلومـات والاتصالات التي جعلت كثير من العاملين في مواقع عـمل كثيرة غير ملائمين مع آليات العمل الجديدة، ومن ثم تكون إعادة تأهيلهم كي يتعرفوا على هذه الآليات الجديدة، ويتقنوا استعمالها، وهو البديل الوحيد عن فصلهم من وظائفهم.

 

ثامنا سياسات التعويض المادي والمعنوي

 

قضية الرواتب والمكافآت والإيرادات المالية عمومًا التي تقدمها المنظمة تعتبر عنصر حاكم في نجاح أو فشل خطط التنمية وحسن استعمال الموارد البشـرية، والأكثر استخدامًا أن تكون مستويات الرواتب وما في حكمها لوظائف القطاع الخاص هي أعلى من مثيلاتهـا في القطاع العام ولكن قد يعـوض عن هذا درجة أعلى من الضمان الوظيفي والاستقرار في العمل الحكومي، ومن عناصر هذا الموضوع:

 

  • أسس تحديد الرواتب.

 

  • أسس استحقاق الراتب.

 

  • ضوابـط تحريك الرواتب.

 

  • الحدود الدنيا والقصوى للرواتب.

 

 

المصدر
إدارة الموارد البشرية، د. علي السلمي، القاهرة، الطبعة الثانية. نظام إدارة الموارد البشرية، الطبعة الأولى باللغة العربية 2016، منظمة العمل الدولية. إدارة الموارد البشرية أساليب الإدارة الحديثة، د.يزن تيم. إدارة الموارد البشرية، الناشر الأجنبي كوجان بيدج، تأليف باري كشواي، الطبعة العربية الثانية 2006، دار الفاروق للنشر. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى