الليث بن سعد والرواية

اقرأ في هذا المقال



نسيرُ معكم في رِحلَتِنا في سيرَةِ الرُّواةِ منْ أتْباعِ التَّابعينَ الّذينَ واصلوا مسيرةَ التَّابعينَ في رِوايةِ حديثِ رسُّولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى الأجيالِ منْ بعدِهم، أخذوا ما نهلَ التَّابعونَ منَ الصَّحابَةِ رُضوانُ اللهِ علَيهمْ ونشَرُوهُ في كلِّ أقطارِ الخلافَةِ الاسلاميََّة، ورحلَتُنا في هذِهِ السُّطور إلى أُمِ الدُّنْيا مصرَ العلمِ والفقْهِ والعلماءِ، ونصلُ إلَيْها لنبحثَ عنْ شيخِ الإسلامِ الفقيهِ المُحَدِّثِ اللَّيْثِ بنِ سعدٍ، فتعالوا نَقْرأُ في سيرَتِهِ معَ الحديثِ النَّبويِّ الشَّريفِ.

نبذة عن الليث بن سعد:

هوَ الإمامُ الحافِظُ، أبو الحارِثِ، اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، منْ أصولٍ فارِسِيَّةِ منْ أصْبَهانَ، منْ رُواةِ الحديثِ النَّبويِّ الشَّريفِ منْ أتْباعِ التَّابعينَ، وُلِدَ في مِصْرَ في العامِ الرَّابِعِ والتِّسْعينَ منَ الهِجْرَةِ النَّبويَّةِ الشَّريفَةِ، وعاشَ نشْأَتَهُ في حبِّ العلْمِ وتَعلُّمِهِ، فَجَلٍَسَ إلى العلَماءِ في سِنٍّ مُبَكِّرٍ ونالَ منْهُمِ العِلْمَ الكثيرَ، أدركَ عددَاً كبيراً منَ التَّابعينَ المُحَدِّثينَ وروَى الحديثَ عنْهُمْ، وكانَ مرْجِعاً للعُلَماءِ والفقَهاءِ والأُمَراءِ في مصْرَ، وكانَ صاحِبُ مالٍ وفيرٍ يُنْفِقُ بهٍ على الفٌقراء في مصرَ، وقدْ كانَ صاحِبُ مذهَبٍ فقهِيٍّ فاقَ مذهَبَ الإمامِ مالِكِ بنِ أنَسٍ لكنَّه لمْ يلقَ منْ ناشٍريهِ ما لقِيَ المذْهَبُ المالِكيُّ فاندَثَرَ، وبَقيَ في مصرَ بينَ مجالِسِ العلمِ والحديثِ والفتوى حتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ في العام الخامِسِ والسَّبْعينَ بعدَ المائَةِ منَ الهِجْرَةِ النَّبويَّةِ يرْحَمُهُ اللهُ.

روايته للحديث:

كانَ الإمامُ اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ منْ كبارِِ أتباعِ التَّابعينَ في رِوايَةِ الحديثِ، وقدْ رَوَى الحديثَ عنْ جُمْلَةٍ من المحدِّثينَ التَّابعينَ منْ أمْثالِ: عطَاءِ بنِ أبي رَباحٍ ونافع مولى ابنِ عُمَرَوالزُّهريِّ وأبي الزُّبيرِ المَكِّيِّ ويحيَى بنِ سعيدٍ الأنْصارِيِّ وابنِ أبي مُلَيْكَةَ وسعيدٍ المقْبُرِيُّ وغيرِهِمْ يرْحَمُهُمُ اللهُ.

أمَّا منْ رَوى الحديثَ منْ طَريقِ الإمامِ اللَّيثِ بنِ سَعْدٍ فَمِنْهُمْ: عبدِ اللهُ بنُ لَهِيعَة ويحيَى بنُ يَحْيَى الليثِيُّ وقُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ وعبدِ اللهُ بنُ المُبارَكِ واحْمدُ بنُ يونُسَ وعبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ ومُحَمَّدُ بنُ رُمْحٍ ويَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّميمِيُّ وغيرُهمْ وكانَ منْ أصْحابِ العلمِ في الحديثِ النَّبويِّ وروَى لَهُ جماعَةُ الحديثِ.

من رواية الليث بن سعد للحديث:

مِمَّا ورَدَ في كُتبِ الحديثِ منْ روايَةِ اللَّيثِ بنِ سعدٍ ما أورَدَهُ الإمامٌ أَبو داوودَ منَ الحديثِ الصَّحيحِ في السُنَنِ منْ كِتابِ الطَّهارةِ: ((حدَّثَنا يَزيدُ بنُ خالِدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، حدَّثَنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ حبيبٍ مولَى عُرْوَةَ، عنْ نَدَبَةَ موْلاةَ مَيْمونَةَ، عنْ مَيْمونَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ يُباشِرُ المَرْأَةَ منْ نِسائِهِ وهيَ حائِضٌ إِذا كانَ عَلَيْهَا إزارٌ إلَى أنْصافِ الفّخِذَيْنِ ـ أوِ الرٌّكْبَتَيْنِ ـ تَحْتَجِزُ بِهِ )). رقمٌ الحديثِ267.

المصدر: سير أعلام النبلاء للذهبيصحيح البخاري للإمام البخاريسنن أبي داوود للإمام أبي داوود


شارك المقالة: