قصة الملك العادل والوزير الذكي

اقرأ في هذا المقال


من أكثر ما يخدم الإنسان في حياته هو ذكائه، ومن أكثر ما يخدم الناس من حوله هو العدل، فعندما يكون الملك عادلاً فهذا يعني أنّ الناس ستعيش في سعادة وستلبّى كل احتياجاتهم، سنحكي في قصة اليوم عن ملك عادل يحبّه الناس، وعندما بحث عن مشاكل رعيته أعطاه الوزير حلّاً ذكياً للمشكلة، وعندما اجتمع العدل والذكاء عاش الناس بسعادة وهناء.

قصة الملك العادل والوزير:

كان هنالك مدينة من المدن يحكمها ملك عادل، كان هذا الملك دائماً ما يسير وسط المدينة ويتجوّل بها ليتفقّد أحوال رعيّته، وكان دائماً عندما يجد أي شخص محتاج يسد حاجته ويعطيه ما يسأل، وعندما يتحرّى ظلماً يقوم برفع المظلمة عن صاحبها، ويقوم بمعاقبة الظالم، بقي هذا الملك حاكماً للمدينة لسنوات طويلة، وكانت المدينة تعيش في ظل العدل والسعادة.

وفي يوم من الأيام كان الملك يسير في المدينة كعادته يتفقّد الرعية، ويحاول معرفة احتياجات ساكني المدينة وشكواهم، وسار لفترة طويلة، وعندما عاد إلى قصره شعر بالألم الشديد في قدميه، فكّر ماذا يمكن أن يكون السبب في ذلك؛ فاكتشف أنّ الشوارع غير ممهدة التي كان يسير بها هي السبب في ذلك.

شعر هذا الملك بالحزن لذلك؛ فجميع الناس يمشون يومياً بهذه الطرق، وأنّه من المؤكّد أنّهم يشعرون بالتعب والإرهاق بسبب الشوارع غير المجهّزة بشكل صحيح، قرّر الملك أن يجد حلّاً لهذه المشكلة، فقام باستدعاء جميع الوزراء حتّى يجتمع بهم ويستمع إلى اقتراحاتهم حول مشكلة الطرق.

اجتمع الملك بوزرائه وبدأوا بمناقشة الأمر وقال لهم: أريد منكم أن تخبروني ما هي اقتراحاتكم لحل المشكلة؟ اقترح أحد الوزراء وقال: ما رأيك يا سيدي أن نقوم بتغطية الشوارع بالجلد؛ فبهذه الطريقة سيجد الناس الطرق سهلة وميسّرة، ولن يعانوا بعدها من أي ألم ومشقّة في السير بها؟

أُعجب الملك بفكرة هذا الوزير وأمر أن يتم تنفيذها على الفور؛ فهو يسعى دائماً لراحة الناس، ولكن فجأة تقدّم أحد الوزراء وتدخّل قائلاً: يا سيدي أنا أعتقد بأنّ هذه الفكرة لن تكون مجدية، فسأله الملك: لماذا؟ فقال: هذه الفكرة ستكلّفنا أموالاً طائلة وستستغرق وقتاً طويلاً كما أنّها ستأخذ جهداً كبيراً، أنا أقترح يا سيدي أن نفكّر في تغيير ظروفنا قبل أن نفكّر في تغيير ظروف الحياة نفسها.

أعجب الملك بطريقة كلام هذا الوزير وشعر أنّ لديه الحل الأمثل فسأله: وماذا تقترح أن نفعل؟ قال له الوزير الذكي: أنا أقترح أن نقوم بتصنيع أحذية من الجلد لجميع السكان بدلاً من استهلاك جلود الحيوانات والقضاء عليها بصنع الجلود للشوارع، وبهذه الطريقة سيكون استهلاكنا للجلد أقل بكثير، أعجب الملك جدّاً بهذه الفكرة وشعر بالفخر لامتلاكه وزيراً ذكيّاً، وأمر تنفيذ فكرته، وتم صنع أحذية لجميع المواطنين وتم حل المشكلة بشكل صحيح.

المصدر: مدخل إلى قصص وحكايات الاطفال/كمال الدين حسين/1996قصص اطفال العالمية مترجمة/توفيق عبدالله/2010قصص الاطفال ما قبل النوم/ياسر سلامة/2018قصص وحكايات/مجموعة مؤلفين/2021


شارك المقالة: