تمَّ استخدام الحمام الزاجل لنقل الرسائل منذ العصور القديمة، وهناك علامات تسمح لهم بالعثور على طريقهم إلى المنزل، ليست مفهومة لغاية الآن بشكل جيد، وقد تلعب المغناطيسية وهي الإحساس الذي يسمح للكائن الحي باكتشاف المجال المغناطيسي لإدراك الاتجاه أو الارتفاع أو الموقع، دوراً في تحديد الاتجاه، مثل قدرة الحمام على تحديد المعالم، ويبدو أيضاً أنَّ الحرص والذاكرة المتفوقة من العوامل التي تساعد الحمامة على تحديد الاتجاهات، على الرغم من أنَّ الحمام لا يمكنه الاستمرار في الطيران إلى قاعدته في الظلام أو في الرؤية الضعيفة مثل الضباب.

الحمام الزاجل في الحروب:

الحمام له مزايا عديدة في زمن الحرب، فهي سهلة النقل، وتأكل القليل جدًا ويمكنها السفر بسرعة، ولا يمكن صرف انتباهها بسهولة عن مهمتها كما قد تكون الكلاب العسكرية، وإذا تم القبض عليها فلا يوجد دليل على أصلها أو وجهتها، وهي أسرع من عدَّاء أو راكب دراجة أو رجل على ظهر الخيل، بمتوسط ​​سرعة حوالي 90 كيلومترًا في الساعة على مسافات معتدلة.

استخدام الحمام في الحرب العالمية:

تمَّ حمل الحمام واستخدامه بنجاح في الطائرات والسفن، وتمَّ استخدامها بشكل شائع من قبل القوة الاستطلاعية البريطانية؛ لإرسال رسائل من خنادق الخط الأمامي أو الوحدات المتقدمة، وتمَّ إدارة خدمة Carrier Pigeon من قبل مديرية إشارات الجيش.

تمَّ إبقاء الحمام في الغرف العلوية الثابتة أو المتحركة التي سيعودون إليها برسائلهم، وفي بعض الأحيان تمَّ إنشاء الغرف العلوية الثابتة في المباني الملحقة أو السقائف أو حتى أسطح المنازل، وفي الميدان غالبًا ما تمَّ بناء حظائر خشبية لهذا الغرض، وتمَّ استخدام الغرف العلوية المتحركة التي تجرها الخيول أو الآلية، وكان من المستحيل إنشاء دور علوي ثابت، بمجرد اعتياد الطيور على دورها العلوي المتحرك في وضع معين، ويمكن تحريك الغرف العلوية إلى الأمام أو الخلف.

في عام 1942، عندما كان الخوف من غزو اليابانيين لاستراليا وشيكًا، كان الاتصال بشكل رئيسي عن طريق الاتصال السلكي واللاسلكي، وأدى اجتماع بين مربيي الحمام المدنيين وكبار ضباط إشارة الجيش إلى محاكمة الحمام كوسيلة بديلة للاتصال، وكانت التجربة ناجحة، ممَّا أدى إلى إنشاء خدمة حمامة سلاح الإشارات الاسترالية، التي يعمل بها في الغالب أفراد الجيش الذين كانوا مربي الحمام في الحياة المدنية، وبعد نداء على مستوى استراليا تمَّ التبرع بأكثر من 13500 حمامة صينية إلى الخدمة.

قدمت هذه الخدمة في البداية اتصالًا بين الدفاعات الساحلية لاستراليا، وتمَّ توسيعها لاحقًا لتشمل مواقع فيلق الدفاع التطوعي، ومواقع مراقبة الساحل ومناطق اكتشاف الطائرات.

سرعان ما تمَّ إرسال الحمام إلى مناطق الغابة، ونظرًا لتأثرهم الشديد بالمناخ في مناطق تكاثر جيش غينيا الجديدة، فقد تمَّ إنشاء تربية الحمام في المنطقة التي يعملون فيها، وتوجد أقسام الحمام في العديد من مناطق غينيا الجديدة، بما في ذلك تاراكان ولوبوان وموروتاي وبوغانفيل وبريطانيا الجديدة.

تمَّ إرفاق لوفتس أيضًا بإشارات المدارس، مدارس تدريب المشاة ومدارس النقل المائي، حتى يتمكن الموظفون من تعلم كيفية رعاية الحمام.

تمَّ إطعام الحمام بالبازيلاء والقيقب والقمح والأرز غير المصقول وبذور الكناري وبذور الكتان وميلو والشوفان المقشر، وكثيراً ما تمَّ استعمال غبارها في مبيدات الآفات (دي دي تي)، لمكافحة قمل الريش الذي كان شائعاً في المناطق الاستوائية.

كانت ظروف طيران الحمام في غينيا الجديدة صعبة للغاية في بعض الأحيان، وكان للطوبوغرافيا الجبلية جنباً إلى جنب مع الأمطار الاستوائية والضباب أثرها على الحمام، بغض النظر عن ذلك، كان الحمام الرسولي لا يزال يعتبر خطًا فعالاً للتواصل.

تمَّ التعامل مع الحمام وتدريبه وفقًا لروتين صارم، على سبيل المثال، كانوا يطعمونه مرة واحدة فقط في اليوم، لمدة نصف ساعة قبل غروب الشمس، ولم يتم إطعامهم لمدة 24 ساعة على الأقل بعد مغادرة الدور العلوي، ولم يتم إطلاق الحمام إلّا لمدة أقل من نصف ساعة  قبل غروب الشمس، أو قبل شروق الشمس أو في الضباب لأنَّ ذلك سيقلل من قدرتها على التنقل.

تمَّ إرسال الرسائل في نسختين من طائرين منفصلين، وإصدارهما في فترة دقيقة واحدة، ولم يتم الإفراج عن الذكور والإناث معًا، إذا كانت الرسالة سرية للغاية، وكان يتم كتابتها في التعليمات البرمجية، حيث تمَّ قتل أو أسر بعض الطيور من قِبَل العدو، وترميز عناوين الوجهة والمصدر بشكل دائم.