قصة أغنية سلو قلبي:

كان قد مرّ عشر سنوات كاملة، قبل أن تعود كوكب الشرق الست أم كلثوم مرة أخرى إلى الأخذ من ديوان أمير الشعراء أحمد شوقي والاستعانة به في اختيار أغانيها، لتقوم باختيار وبمساعدة من معاونيها المقربين واحد وعشرين بيتاً من أصل واحد وسبعين كان قد نظمها أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدة عُرِفَت بعنوان “في ذكرى المولد النبوي”، وبعد أن تم الاتفاق على هذه الأبيات قامت بدفعها إلى الملحن رياض السنباطي ليقوم بتلحينها في مرحلة جديدة في تاريخه الفني، ويتسيَّد بها تلحين القصائد الفصيحة عموماً، والدينيه منها على وجه الخصوص.



وعندما تم تقديم هذه الأعنية إلى الجمهور كان استقبال الجماهير للحن مدوياً، إلى حد انزعاج سلطة الاحتلال البريطاني منه، وعندما كانت أم كلثوم تصل بيت شوقي الشهير: “وما نيل المطالب بالتمني.. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا”، كان الجمهور يتقافز على كراسيه بشكل جنوني ويهتف بسقوط الاحتلال البريطاني والمطالبة برحيله، وكان السبب في ذلك أنّ كلمة “المطالب” والتي استخدمتها أم كلثوم في أغنيتها شاعت في ذلك الوقت في الحياة السياسية المصرية، والتي كانت بمعنى المطالب المصرية من دولة الاستعمار بريطانيا.



 ويرى السيد فيكتور سحاب، أن هذا السياق السياسي الذي كان مألوفاً في ذلك الوقت لم يكن كافياً لتنال تلك القصيدة هذه المكانة، وأن الاستقبال الجماهيري لم يكن بهذا المستوى لولا هذه العبقرية التي تمتع بها الملحن رياض السنباطي في صوغ البناء اللحني المتين والذي يعتبر من أجمل الألحان التي تم تقديمها للست أم كلثوم.

كلمات أغنية سلو قلبي:

كلمات: أحمد شوقي


ألحان: رياض السنباطي

سلوا قلبي غداة سلا وتابا لعل على الجمال له عتابا.

ويُسأل فى الحوادث ذو صواب فهل ترك الجمال له صوابا.

وكنت إذا سألت القلب يوماً تولى الدمع عن قلبي الجوابا.

ولي بين الضلوع دم ولحم هما الواهي الذي ثكل الشبابا.

تسرب فى الدموع فقلت ولى وصفق فى القلوب فقلت ثابا.

ولو خُلقت قلوب من حديد لما حملت كما حمل العذابا.

ولا ينبيك عن خلق الليالي كمن فقد الأحبة والصحابا.

فمن يغتر بالدنيا فإني لبست بها فأبليت الثيابا.

جنيت بروضها ورداً وشوكاً وذقت بكأسها شهداً وصابا.

فلم أر غير حكم الله حكماً ولم أر دون باب الله بابا.

وأن البر خير فى حياة وأبقى بعد صاحبه ثوابا.

نبي الخير بينه سبيلاً وسن خلاله وهدى الشعابا.

وكان بيانه للهدى سبلاً وكانت خيله للحق غابا.

وعلمنا بناء المجد حتى أخذنا أمرة الأرض اغتصابا.

وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا.

وما استصعى على قوم منال إذا الأقدام كان لهم ركابا.

أبا الزهراء قد جاوزت قدرى بمدحك بيد أن لى انتسابا.

فما عرف البلاغة ذو بيان إذا لم يتخذك له كتابا.

مدحت المالكين فزدت قدراً وحين مدحتك اجتزت السحابا.

سألت الله فى أبناء ديني فإن تكن الوسيلة لي أجابا.

وما للمؤمنيين سواك حصن إذا ما الضر مسهمو ونابا.