في المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية يكون التعرف على الأفراد والعائلات بأسمائهم، فإذا كان الاسم لطيفًا فسيتم استقبال الشخص جيدًا من قبل الناس، والأشخاص ذوي الأسماء غير المحببة لن يحظوا بالاهتمام الجيد من بعض الآخرين وأحيانًا قد يسخرون منهم، والأشخاص أصحاب الأسماء غير اللائقة سيكونون ضحايا لعقدة النقص، لذلك يطلب الإسلام من الوالدين توخي الحذر في اختيار الأسماء الجيدة لأولادهم.

 

أهمية الاسم الحسن للطفل في الإسلام

 

من مسؤولية الآباء في الإسلام اختيار الاسم الجميل للأطفال، الذي لا يكون عُرضة للسخرية من الآخرين، وهناك مجموعة حقوق للأطفال على آبائهم، ومنها أنه يتم إعطائهم أسماء جيدة، وثانياً يتم توفير تعليم جيد لهم وأخيرًا يساعدونهم في اختيار أزواج صالحين وغيرها.

 

فأول حق من الحقوق يعطيه الأب لطفله هو أن يختار له اسماً لائقًا يتماشى مع تقاليد الدين الإسلامي، ومن ناحية أخرى فإن اسم الشخص له أهمية اجتماعية كبيرة أيضًا، إن اسم الطفل الذي يحصل عليه يكون هو بمثابة هوية الشخص أنه ينتمي إلى هذه العائلة المحترمة، وإذا كان الوالدان يحظيان باحترام كبير لمشاعر الطفل، فيمكنهم تسمية طفلهما باسم مقبول محترم لا يوجد به معنى من معاني الحزن أو العنف أو أن لا يكون مدعاة لسخرية الأقران والناس من حوله.

 

ويسمي الآباء والأمهات في المجتمع الإسلامي أبناءهم على أسماء الأنبياء والصحابة الكرام وأمهات المؤمنين  والشخصيات الدينية الأخرى، وإذا أراد الوالدان أن يكون الأبناء رمز للقوة يسمونهم على أسماء بعض الصحابة الذين كانوا يتمتعون بالشخصية القوية والقيادية والشجاعة.

 

ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لحسن تسمية الطفل؛ لأنه يدعى به يوم القيامة، قال الرسول الكريم: “إنكم تُدْعَون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم”، رواه البخاري.

 

ولا شك أن مسألة إعطاء الأسماء من أهم الأمور في حياة الناس؛ لأن اسم الشخص صفة تقول عنه شيئاً، وهو ضروري للتواصل معه، وهو زينة ورمز للإنسان يُدعى به في الدنيا والآخرة، وهو دلالة الدين الذي ينتمي إليه، ويشعر به، ودليل اتباع ذلك الدين، وهو يعطي انطباعًا عنه للآخرين، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏“‏كُلُّ غُلامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سابِعِهِ، ويُحْلَقُ، وَيُسَمَّى‏”، اسناده صحيح.

 

أسماء الأبناء المحرمة في الإسلام

 

الأصل في الأسماء جوازها، ولكن هناك بعض الأسماء المحرمة شرعاً، ويجب تجنبها عند اختيار الأسماء للأبناء من هذه ما يلي:

 

1- الأسماء التي تخص الخالق سبحانه؛ فلا يجوز أن يسمى الأبناء بهذه الأسماء.

2- تحريم تسمية الأبناء ببعض صفات النبي، مثل سيد الخلق؛ لأن هذه الأسماء والصفات لا تليق إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم.

 

3- تحريم كل اسم مضاف إلى عبد غير أسماء الله تعالى، مثل عبد شمس.

 

4- لا يجب التسمية بأسماء أو صفات الأصنام.

 

5- لا يجوز تسمية الأبناء بأي أسم من أسماء الشيطان.

 

6- عدم تسمية الأبناء بالأسماء القبيحة المذمومة.

 

7- عدم تسمية الأبناء بأسماء المشاهير الذين يقضون حياتهم بالمعصية واللهو.

 

8- تسمية الأبناء بأسماء غير أخلاقية والتي تخالف الشريعة الإسلامية.

 

ما أهمية أسماء الأبناء في الإسلام

 

تعتبر الأسماء من الأمور من المهمة التي يمكن أن يمتلكها الإنسان، وتظهِر هوية الشخص بالإضافة إلى شخصيته، ويُظهِر الاسم حالته الاجتماعية والشريعة التي يتبعها الشخص، حيث يتم الحكم على الأسرة بالأسماء التي يدعون بها.

والطفل في الإسلام له حقوق كثيرة، ومن هذه الحقوق حق الطفل في التسمية الجيدة وغير المحرمة، والأسماء المفضلة والجميلة لها تأثير كبير على الأبناء، والطفل حديث الولادة غير مدرك للعالم ومحيطه، لذلك من واجب الوالدين اختيار الاسم الحسن والجميل له، لأن هذا الاسم سيؤثر على شخصيته وسلوكه تجاه المحيط والناس.

 

والطفل هو أضعف فرد في المجتمع، لا يعرف المغزى من الاسم الذي يسمى به، ولهذا اهتم الإسلام بالطفل وجميع حقوقه وركز على حسن التصرف من الوالدين في ذلك.

 

يؤمن المسلمون بتسمية أبنائهم بأسماء جميلة ودينية، ومنح أفضل الأسماء لأبنائهم ذات المغزى الديني والجمالي، وتسمية أبنائهم على اسم الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، الذي لا يكاد بيت مسلم يخلو من اسمه عليه أفضل الصلاة والسلام.

 

وفي بيوت المسلمين عندما يولد الطفل، فإن أول ما يسمعه هو الأذان والإقامة، أي أول صوت يسمعه الطفل ذكر اسم الله تعالى وهذا دليل على وجوب التنشئة السليمة للطفل، لذلك يجب اهتمام الآباء بتسمية أبنائهم بالأسماء الإسلامية والدينية لضمان سلامة السمع عنده منذ الولادة.

 

وهناك أهمية لما ينادى به الطفل وكيف سيؤثر عليه، لذا حثّ الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم على التسمية الحسنة والتربية السليمة للأطفال، ويتأثر الطفل بشكل كبير على طرق التعامل وكيفية التصرف مع الأقران الذين يسيئون ويستهزئون به، قال رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: “أحبُّ الأسماءِ إلى اللَّهِ عبدُ اللَّهِ، وعبدُ الرَّحمنِ وأصدقُ الأسماءِ: حارثٌ وَهمَّامٌ، وأقبحُها: حربٌ ومُرَّةُ”، الحديث صحيح.

 

وفي النهاية إن السمعة الطيبة والتربية الجيدة هو حق لكل طفل، وهو أحد التعاليم الأساسية التي يعلمنا إياها الإسلام، ويجب التفكير طويلاً في الاسم الذي يسمى للطفل، بالإضافة إلى الحاجة إلى جهود كبيرة من جهود التربية الأخلاقية والدينية للطفل، إن التربية الطفل وأسمه تخبر الكثير عن طبيعة الوالدين والبيئة المحيطة به، ويجب على الآباء والأمهات المسلمين التركيز على تدوين الاسم الجميل الإسلامي والبُعد عن الأسماء المحرمة.