تقترح ماريا منتسوري أن الاستقلال هو درجة اعتماد الفرد على الآخرين في شروط السلوك والمشاعر، بعبارة أخرى الاستقلال لا يفعل ذلك يعني كون المرء مستقلاً تمامًا عن الآخرين، وسيكون لدى الأطفال درجة من الاعتماد على الكبار من حولهم.

 

الاستقلال والتنظيم الذاتي في صفوف منتسوري

 

يجب أن ينخفض ​​الاعتماد على الكبار مع إتقان الأطفال للمهارات أو اكتساب المعرفة، ومع ذلك يقترح بعض الباحثين أن الأطفال مُعالين وضعفاء وغير قادرين على فعل الكثير لأنفسهم، ومع ذلك يختلف باحثون آخرون مع ماريا منتسوري بالقول إنه في ظل البيئة المناسبة والأدوات المناسبة، يكون الأطفال كذلك قادرون على إنجاز المهام بأنفسهم.

 

وعلى أساس البحث لوحظ أن مستويات استقلالية الأطفال قد تتقلب باختلاف المواقف، على سبيل المثال الأطفال الذين يمكنهم فعل الكثير لأنفسهم في المدرسة قد لا يفعلون أي شيء لأنفسهم حول والديهم.

 

تأثيرات الوالدين على استقلال الأطفال في فصول منتسوري

 

يلعب الآباء دورًا حاسمًا في تنمية وتعزيز الاستقلال عند الأطفال، ويمكن لمعلمي الفصل الدراسي لمنتسوري تعزيز ما رعاه الوالدان في المنزل، حيث يكون بعض الأطفال مستقلين في المنزل ولكن ليس بالضرورة في المدرسة.

 

وبالمثل بعض الأطفال قد يكون مستقلاً في وقت معين من اليوم ولكن ليس في أوقات أخرى، لذا قالت ماريا منتسوري ذلك أن أساليب الأبوة والأمومة وأهداف الأبوة والأمومة يمكن أن تعزز اعتماد الطفل، ولاحظت منتسوري إنه عندما يتخذ الكبار اختيارات غير ضرورية، ينسى الأطفال كيفية الوصول إلى ما بداخلهم وتصبح المعرفة وقدرتها على الارتباط بأصالتها غير مستقرة.

 

بدلاً من التعلم الاعتماد على الذات، ويتعلم الأطفال الاعتماد على الآخرين لاتخاذ قراراتهم، لذلك من أجل الأطفال لتحقيق الاستقلال يجب أن تتاح لهم الفرصة لاتخاذ قراراتهم بأنفسهم وارتكاب الأخطاء والتعلم منها.

 

وتقترح ماريا منتسوري أيضًا أن أنماط الأبوة والأمومة قد تؤثر على استقلال الأطفال، واقترحت بحثهم أن هناك ستة نماذج أبوية مستخدمة في التنشئة، تربية الأطفال وتعليمهم، وتشمل هذه الإيجابية والديمقراطية والتربية المتساهلة والسلطوية والسلبية والمهملة.

 

فمن خلال الأبوة والأمومة الإيجابية، فإن الآباء يهتمون ويحبون كلمات مهدئة ومشجعة، فالأبوة الديمقراطية تعني أن الآباء بارعين في ذلك التواصل مع أطفالهم ووضع توقعاتهم، والعقلانية والدافئة حازمة ولكن فيها المرونة ومن ثم تعزيز الثقة واحترام الذات، والآباء المتساهلون ضعفاء جداً في تطبيق الانضباط وأقل تطلبًا وحسمًا في تنفيذ اللوائح.

 

وتم وصف الاستبداد بأنه منخفض الدفء، وإنهم ديكتاتوريون ويضعون المعايير التي ينبغي ملاحقتها، وتم وصف الأبوة والأمومة السلبية على أنها آباء تصدر أحكامًا وغير متسقة، وينتقدون أطفالهم في كل وقت، وتم تعريف الأبوة المهملة على أنها تتجاهل الآباء وجود الطفل ورفض الاستماع لمشاعر أو أفكار الطفل.

 

ولخّصت إلى أن الآباء الذين يستخدمون أسلوب الأبوة الديمقراطية يميلون إلى أن يكون لديها أطفال أكثر استقلالية، وتضيف ماريا منتسوري أن جميع الأطفال يستفيدون من مستوى معين من المطالب والسيطرة ولكن عندما يصبح الأطفال أكثر كفاءة.

 

واستمرار الكبار يصبح الاتجاه سلبيًا عندما يتحكم الوالدان بدرجة عالية ومنخفضة الدفء، ومتطلبًا جدًا من أطفالهم ويتوقعون الكمال طوال الوقت، ويميل أطفالهم إلى ذلك وتصبح خاضعة، وسينتظر الأطفال دائمًا أوامر الوالدين، نتيجة لذلك هم أصبحوا غير قادرين على اتخاذ أي قرارات بأنفسهم، هذا لأن لديهم ثقة بالنفس منخفضة ويخافون من ارتكاب أي أخطاء.

 

ويحتاج الأطفال إلى مساحة ووقت وصبر من الوالدين إذا أريد الاستقلال أن يتم تحقيقه، ويدرك هؤلاء الباحثون إنه عندما يتوقع الآباء الكمال، يتم إعاقة استقلال الأطفال، ويتفقون على أن الكمال لا ينبغي أن يكون هدف، بدلاً من ذلك فإن العملية أكثر أهمية.

 

فوائد الاستقلال والتنظيم الذاتي للأطفال في أحد صفوف منتسوري

 

وصفت ماريا منتسوري حب أطفالها الصغار للباسهم وكيفية ارتدائهم لأزواج متعددة من الملابس غير المتطابقة، وأدركت أن فرحة ارتداء الملابس تزرع بذور الثقة بالنجاح، وهذا مهم أكثر من زي مطابق، وعندما يتم تعليم الوالدين على منتسوري ونمو الطفل، يكون ذلك مفيدًا للطفل في استمرار استقلاله أثناء وجوده في المنزل.

 

تعليم الوالدين هو الخطوة الأولى نحو تطور استقلال الطفل، فعندما يتمكن الآباء من الإبطاء والاستمتاع بوقتهم مع الأطفال، غالبًا ما تكون حياتهم أقل إرهاقًا ومليئة بلحظات عائلية أكثر بهجة، بشكل عام قد يساعد الاستقلال في تقليل وتيرة الإحباط والانفجارات العاطفية، ودعم تنمية مهارات الطفل العاطفية التي ستكون مفيدة لمرحلة البلوغ.

 

ومن فوائد الاستقلال إنه يرتبط الاستقلال بالتنظيم الذاتي، والذي يؤدي بدوره إلى قدرة الأطفال بسهولة لاتباع التعليمات وتركيز انتباههم والتعاون مع الزملاء والمدرسين، وعندما نشجع الأطفال على أن يكونوا مستقلين فإنهم يبدأون في اكتساب الثقة بالنفس، واحترام الذات وتقدير الذات.

 

ولا يقتصر الأمر على الأطفال الموجودين في فصول منتسوري حيث تعزز البيئة المهارات لتكون مستقلاً في مهامهم اليومية، كما أنهم قادرون بشكل أفضل لحل مشكلة دون الاعتماد على الآخرين، ويمكن أن تؤدي هذه المشاعر أن يكمل الطفل مهامه دون مساعدة.

 

ولا يتم رفع الثقة في الإدراك فحسب بل في الذكاء العاطفي، فعندما يعطي البالغ للطفل مساحة لفهم ما يشعر به، فإن سيتعلم الأطفال مع مرور الوقت كيفية التعامل مع مشاعرهم أو عواطفهم، حيث كانت بيئة منتسوري أكثر قدرة على فهم الجهد المطلوب للتعلم والإبلاغ عنه كونها أكثر توجيهًا ذاتيًا مقارنةً بأقرانها من غير منتسوري.

 

ومنتسوري لديه ثلاث حريات لمساعدة الطفل على أن يصبح مستقلاً ويريد أن يكون مستقلاً: حرية الاختيار وحرية الحركة وحرية التكرار، وعندما يتم إعطاء الأطفال روتين لمتابعة كل يوم، فهو يساعدهم على تذكر ما سيأتي بعد ذلك، ويمكنهم القيام بمهامهم دون أن يطلب منهم ذلك، ويزدهر الأطفال مع الاتساق وهذا هو سبب الروتين أو الجدول الزمني الأساسي.

 

كيف يصنع الاستقلال والتنظيم الذاتي في صفوف منتسوري

 

عند تشجيع الاستقلالية لدى الطفل، تكون البيئة المادية مهيأة لذلك تلبية احتياجات الطفل أمر ضروري، حيث لدى الطفل رغبة طبيعية في معرفة الكيفية لفعل الأشياء بأنفسهم أثناء تطويرهم لكل من الاستقلال العقلي والجسدي.

 

ففي بيئة المنزل يحتاج الوالد إلى مراقبة ما هو الطفل في محاولة لإنجاز وإتاحة الوقت والمساحة لهم لإكمال المهمة بأنفسهم، وقد يكون من الصعب في هذا العالم سريع الخطى الإبطاء ومنح الطفل فرصة لإنجاز مهمة ما، مثل وضع أغراضه بعيدًا مرة واحدة وأن يصلون إلى المنزل، لكن الشعور بالفخر الذي يشعر به الطفل يساهم في ثقته بنفسه.

 

وأحد المكونات الرئيسية في تسهيل بيئة تركز على الاستقلال هو أسلوب الأبوة والأمومة الذي يتضمن خفض التوقعات والسماح للطفل بارتكاب الأخطاء، فالطفل الذي أتيحت له فرص ممارسة التنظيم الذاتي سوف يفعل ذلك وتكون قادرًا على أن تكون حلاً نشطًا للمشكلات عندما يواجهون مشكلة جديدة أو غير متوقعة وعند محاولة إكمال مهمة بشكل مستقل.

 

فإذا كان الطفل مهتمًا بوضعه الغسيل بعيدًا، يحتاج الوالد إلى إعطاء الطفل مساحة ليتمكن من القيام بذلك، وحتى لو لم يكن كذلك يتم ذلك بنفس الدقة التي يحققها الوالد، ويحتاج الطفل إلى التشجيع على ذلك بأن يصبح جزءًا نشطًا من العائلة، وليس مجرد شخص موجود في نفس المكان.

 

ويمكن إعطاء للأطفال الصغار الاختيار في حدود المعقول، فالاختيار بين مجموعتين من الملابس على سبيل المثال يمكن تزويد الطفل بثقة كبيرة في اتخاذ قرار يتماشى أيضًا مع أهداف بالغ، ويمكن إعطاء الطفل في سن الابتدائية أكثر المسؤولية، على سبيل المثال يمكن إعطاؤهم الخيارات والوصول التي تسمح لهم بحزم ملفاتهم.

 

وفي الخاتمة نستنتج أن ماريا منتسوري تشير إلى أن الاستقلال في الفصل الدراسي له تعريفات مختلفة لأشخاص مختلفين، فالاستقلال تمت دراسته نظرًا لارتباطه بالتعلم، وتشير الأبحاث إلى ذلك بالاستقلالية وهي قدرة المرء على إنجاز شيء ما دون إثقال كاهل الآخرين.