لا يصبح الزواج واجباً بمجرد النضج ولكن تنطبق عليه بعض القواعد التي تختلف من شخص لآخر، والنكاح سنة لمن لا يخشى على نفسه الوقوع في الزنا، ولكنه واجب لمن يخشى ارتكاب هذه المعصية؛ لأنه قد يجنب ذلك بالزواج، حث النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على الزواج، وجعل الإسلام سنن للزواج مع تأكيد الالتزام بها.

 

سنن الزواج في الإسلام

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم “يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ”، صحيح مسلم.

 

سنن الزواج في الإسلام كثيرة منها:

 

1- عدم المغالاة في المهور.

 

2- تيسير أمور الزواج من قبل أهل الفتاة.

 

3- عدم تكليف الزوج تكاليف غير ضرورية مثل مراسم الزفاف.

 

4- إخلاص النية الصادقة من قبل الزوجين.

 

5- إقامة الوليمة للمقتدر.

 

6-يستحب حضور الناس للوليمة.

 

7- تهنئة ومباركة الزوج.

 

8- الدعاء والصلاة ركعتان ليلة الزواج.

 

9- الزواج من المرأة الودودة الولودة.

 

10- الزواج من الفتاة البكر.

 

أهمية الزواج في الإسلام

 

يجب على المسلم القادر على الزواج أن يفعل ذلك خاصة إذا كان يخشى الأذى في دينه وبدنه في كونه غير متزوج، الزواج مستحب أكثر من غيره من العبادات النافلة إذا كان المرء تحت ضغط الشهوة وله فوائد كثيرة، مثل الحفاظ على العفة والنسل، وزيادة عدد الأمة الإسلامية، وتأمين التباهي بالنبي محمد بكثرة أتباعه يوم القيامة.

 

إن حكم النكاح الإسلام كونه طريقة طبيعية للحياة، يأخذ في الاعتبار جميع الغرائز البشرية الحقيقية مثل الجسدية والروحية والفكرية والعاطفية، وغير ذلك يشجع الإسلام بشكل عام إنه ضد كبح جماح شهوات الإنسان بالتبتل أو إطلاق العنان له من خلال الفجور والإفصاح.

 

يختلف حكم الزواج باختلاف حالة كل شخص وظروفه، يمكن أن يكون إلزاميًا أو موصى به في ظروف معينة، يمكن أيضًا حظره أو السماح به في ظروف أخرى.

 

يكون الزواج إجباري في ظروف معينة، النكاح واجب على من يقدر عليه، ولديه شهوة، ويخاف الزنا؛ لأن بالزواج يكون الحراسة من الزنا والمحافظة على العفة، ولا يتحقق ذلك إلا بالنكاح، قد يرتكب الشخص المحرمات المخلة بشرفه، وقد لا يستطيع أحيانًا التغلب على الفتن إلا بالزواج.

 

الله تعالى: “وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۗ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ”، النور، 33.

 

يستحب الصيام للإنسان لكبت شهوته، عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ منكُم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ”، رواه البخاري ومسلم، والمقصود منه الحفظ من الزنا.

 

الإسلام يوضح أن من يستطيع  تحمل نفقات الزواج، يجب عليه الزواج لأنه سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الحالة الزواج أفضل من التكريس للعبادة؛ لأن الرهبنة ليست سمات الإسلام.

 

الزواج المحظور في الإسلام

 

يحرم الزواج على من لا يحترم حقوق زوجته، بسبب عدم تمكنه في الجماع بسبب عيب جسدي، أو لعدم القدرة على الزواج، أو عدم تمكنه من نفقات الزواج، أو في الحال إذا كان يعاني الزوج من ضعف في القصر؛ يجب أن يعلم عروسه بذلك حتى لا يخدعها.

 

كما يجوز للمرأة أن تعجز عن احترام حقوق زوجها، أو التي بها عيب يمنع زوجها من ممارسة الجنس معها، كالجنون والجذام وداء الفيل وأمراض الأعضاء التناسلية أو المهبلية ويجب أن لا تخدعه على الإطلاق بذلك؛ بل يجب أن تعلمه بما هي عليه.

 

فاذا وجد الزوج عيباً في زوجته، فيجوز له أن يبطل النكاح، ويسترد المهر الذي دفعه لها، يطلب التفريق بسبب هذا العيب، في مثل هذه الحالة يمكن للزوجة أن تطلب فسخ الزواج وتأخذ مهرها كاملاً.

 

وفي النهاية جعل الإسلام سنن للزواج، وهذه السنن تسهل وتيسر أمور الزواج، يحث سيدنا الكريم محمد على الالتزام بهذه السنن؛ لما لها فوائد على الزوج والزوجة والأسرة ككل.