إنّ أكثر الخرافات شيوعاً بما يخص التعامل مع الأزمات النفسية هي أنّ على الشخص أن يتجاوز الأمر بشكل سريع وإلّا قد يعاني من أحد الأمرين، لكن المقاربة هذه مدمرة؛ أي صدمة نفسية، سواء كانت بسبب موقف صادم أو مخيف أو خطر كحوادث السير أو التعرض للسرقة أو فقدان الأحباء، يمكنها أن تجعل الشخص يشعر بمدى هشاشته، بالتالي تظهر مشاعر من العجز أو الخوف أو فقدان السيطر، لذلك لا داعي لأن نقول أنَّنا بخير ما دمنا لسنا بخير.

كيف نخرج سالمين من الصدمة النفسية؟

عندما يقوم الأشخاص باختبار مواقف صادمة فإنّ جسمهم سيدخل في حالة الهروب أو المواجهة، عليه فإنّ كل شيء له علاقة بالجهاز العصبي في الجسم يكون في حالة من الفوضى، في حال كان الموقف قد أدى إلى أذاً بدني أيضاً فإنّ الضرر يكون مضاعف؛ لأننا نتحدث هنا عن مشاعر غضب وحزن وتوتر وربما الذنب وفي بعض الأحيان الارتباك.

عدم إقماع المشاعر السلبية:

يجب أن نحاول رؤية النصف الممتلئ من الكأس بعد المرور بالصدمة النفسية؛ لأنّ ذلك يعني أن نكبت كل المشاعر السلبية عن طريق إرغام النفس على اختبار المشاعر الإيجابية، صحيح أنّ مرحلة الإنكار هي جزء من عملية الشفاء من أي صدمة نفسية، لكن كل الدراسات تؤكد بأنّه في حال لم يتعامل الشخص مع مشاعره السلبية فهو لن يتمكن من الشفاء.

بطبيعة الحال ما يجب معرفته هو أنّ مدة عملية الشفاء النفسية تختلف بين شخص وآخر، لذلك لا يجب أن نشعر بأنّنا ملزمين على الخروج سالمين بسرعة، بل نفهم واقع أنّ ما نشعر به يختلف تماماً عما يشعر به آخرون.

مقاومة الرغبة بعزل النفس عن المحيط:

سنشعر برغبة كبيرة بالبقاء وحيدين وبعيدين عن الأشخاص المحيطين، بالتأكيد سنشعر بوحدة قاتلة، بالرّغم أنّ الجميع يسأل عن أحوالنا ويحاولون التخفيف عنّا، فلا بأس أن نشعر بهذه الطريقة، فالأمر طبيعي تماماً، حيث أنّ الصدمات النفسية تجعل الأشخاص يشعرون بأنّهم وحيدين ولا يوجد حماية لأيّ مخلوق بشري وسيجد نفسه يطرح أسئلة فلسفية عن جدوى حياته كإنسان بما أنّه ضعيف وهش لهذه الدرجة.

لا يجب الانعزال:

يجب أن نبتعد عن الانعزال ونرغم أنفسنا على التواصل مع الآخرين والتحدث عن تجربتنا وعما نشعر به؛ لأنّ ذلك يساعد الجسم على التخلص من مسبِّبات التوتر، بالتالي يمكّنه استعادة معدلات الهرمونات الطبيعية، بالتالي الشعور بحال أفضل.

الخروج من دائرة الضغط والتشتت في العمل:

غالباً ما تجعلنا الصدمات النفسية نشُك بأهميتنا في الحياة، حيث إنّ الشعور بالعجز يكون هو المُسيطر، أمّا المقاربة الوحيدة حتى نخرج من هذه الحالة هي عن طريق التخطيط للعديد من الأهداف الجديدة مع أنّ تحديد أي هدف جديد لن يكون سهلاً، فالوضع النفسي لن يسهل علينا المهمة ولكن يجب أن نقوم بتحديد بعض الأهداف البسيطة، كإصلاح باب معطل في المنزل ولاحقاً ربما تعلّم لغة جديدة أو قراءة كتاب ما، كذلك النجاح في تحقيق أي هدف مهما كان بسيطاً؛ فتأثيره الإيجابي أكبر بكثير ممّا نتوقع.

اللجوء لمن يفهم ما نشعر به:

بقدر ما نشعر بالراحة بعد الحديث عما يزعجنا مع الأصدقاء أو مع العائلة، لكن إن لم يكن أي منهم قد مرّ بالتجربة نفسها فلا يمكنهم فهم ما الذي نشعر به، علينا التحدث مع أشخاص مروا بالتجربة نفسها، في حال كان أحد الأشخاص قد تعرض لحادث سير مريع، يمكنه التواصل مع أي جمعية من الجمعيات التي تهتم بهذه الأمور، من خلالهم يتم لتواصل مع شخص اختبر تجربة مماثلة، المقاربة هذه ستزيل كل الثقل الذي يجثم فوق الصدر، كما سيجد الشخص القوة حين يستمع لتجارب الآخرين وسستعلم دروس من مقارباتهم.

زر الإيقاف:

عادة بعد أي صدمة من نوع ما فإنّ الحدث برمته يعاد تخيله في عقل الشخص مرّة تلو الأخرى، فعليه يعيش الشخص المشاعر نفسها مرّة أخرى، الأمر مرهق بشكل يفوق الوصف وقد يبدو وكأن المعني بلا حيلة ولا يمكنه القيام بأي شيء لمنع عقله من تذكر ما حصل، كل ما يحتاج إليه الشخص هو مصدر للإلهاء، فحين نجد أنفسنا نتذكر الحادثة مجدداً، فلنقم بأي عمل يكسر الإيقاع، من خلال الاستماع إلى الموسيقى أو الاتصال بصديق أو القيام بنزهة أو بأي نشاط من شأنه أن يمنعنا من إعادة اختبار الصدمة مرة تلو الأخرى.