يساعد المعلمون العظماء المتعلمين في الوصول إلى النقطة التي تكون فيها عقولهم وقلوبهم منفتحة، مما يجعلهم مستعدين للتعلم، حيث في مدارس منتسوري يتتبع المعلم العديد من الطلاب الذين يعملون بشكل مستقل، ففي المدارس الفعالة لا يتحفز الطلاب كثيرًا بالحصول على درجات جيدة، كما هو الحال في حب التعلم الأساسي، ونظرًا لأن الآباء يعرفون أنماط تعلم أطفالهم ومزاجهم فإن المدرسين أيضًا يطورون هذا الإحساس بتميز كل طفل من خلال قضاء عدد من السنوات مع الطلاب وأولياء أمورهم.

 

كيف يتتبع المعلم الطلاب المستقلين في مدرسة منتسوري

 

وتعتقد الدكتورة منتسوري أن المعلمين يجب أن يركزوا على الطفل كشخص وليس على خطة الدرس اليومية، ويقود معلمو منتسوري الأطفال لطرح الأسئلة والتفكير بأنفسهم والاستكشاف والتحقيق والاكتشاف، وتركيزها الأساسي هو تقديم المساعدة للأطفال على التعلم بشكل فردي وأيضاً الاحتفاظ بسمة الفضول والذكاء الذي خلقوا به، كما أنه يتم توضيح موضوع أن معلمو منتسوري لا يقدمون المناهج والمجالات فحسب بل هم يقومون بعملية التوجيه والتسيير والتدريب والإرشاد.

 

وتقليدياً تم أخبار المعلمون أنهم يعلمون الطلاب الحقائق والمهارات الأساسية التي سيحتاجون إليها للنجاح في العالم، وتظهر الدراسات أنه في العديد من الفصول الدراسية، يتم إنفاق جزء كبير من اليوم على الانضباط وإدارة الفصول الدراسية، ويتمثل أحد الجوانب الرئيسية لهذا في اختيار أنشطة التعلم الشيقة والمناسبة من الناحية التنموية لتلبية احتياجات ومصالح كل طفل في الفصل.

 

وعادةً ما يقدم معلمو منتسوري دروسًا لمجموعات صغيرة من الأطفال في وقت واحد ويقصرون الدروس على عروض تقديمية موجزة وواضحة جدً.

 

الخصائص التي تساعد معلم منتسوري في تتبع العديد من الطلاب

 

وهذه الخصائص هي الخصائص العشر الأساسية لمنتسوري وهي:

 

1- فئات عمرية مختلطة: حيث جميع برامج منتسوري مبنية على فئات عمرية مختلطة من الأطفال، ولا توجد درجات واحدة، بدلاً من ذلك يتم تطبيق التجميع متعدد الأعمار في جميع الفصول الدراسية الأصلية في منتسوري ولاحظت الدكتورة ماريا منتسوري أن الأطفال يتعلمون بشكل أفضل في الفصول الدراسية ذات الأعمار المختلطة بينما يطورون تجارب اجتماعية بشرية فريدة.

 

2- البيئة المعدة: حيث أن البيئة المعدة هي مصطلح منتسوري للإعداد الجيد والمنظم للأطفال، ويتم تنظيمه بشكل خاص مع المجموعات المنطقية للمواد المتسلسلة من اليسار إلى اليمين، وتمثل كل مجموعة من هذه المجموعات مجالًا موضوعيًا متخصصًا مثل فنون اللغة أو الرياضيات أو غيرها من المواد الدراسية المماثلة، والغرفة أو البيئة مؤثثة بأرفف لاحتواء وتنظيم المواد، وأثاث بحجم الأطفال، ومجموعة متنوعة من مساحات العمل الممتعة للأطفال، وقد لا يكون هناك مكتب أو منطقة للمعلم، فقط كرسي مخصص لهذا الغرض.

 

3- مواد منتسوري: مواد منتسوري هي مجموعة من أجهزة التعلم العملي المصممة علميًا، وعادة ما تكون المواد الخاصة بالأطفال الصغار مصنوعة من الخشب الصلب أو المعدن، وكل مادة من المواد المتخصصة فريدة من نوعها لمنتسوري ومصممة لغرض معين في الاعتبار، وهذه المواد ليست مثل المواد التقليدية الموجودة في رياض الأطفال ودور الحضانة العادية.

 

4- التكرار: حيث لا يُسمح بالتكرار فقط في إعداد منتسوري بل يُشجع، في مدرسة منتسوري وهذا يعني أن الطفل قد يستمر في العمل بقطعة من المواد طالما أنه يرغب في ذلك.

 

5- الحركة: حيث قد يتحرك الأطفال في الفصل الدراسي، وإذا كان لتلك الحركة غرض يخدم التعلم والتعليم، يجب أن تتضمن كل الأعمال في صف منتسوري حركة هادفة.

 

6- حرية الاختيار: حيث يجب أن يتمتع الأطفال بحرية الاختيار فيما يتعلق بمساحات جلوسهم وخيارات العمل وشركاء العمل والتوقيت، ففي مدارس منتسوري تحمل الحرية معها المسؤولية، ونتيجة لذلك يتحمل الأطفال مسؤولية عواقب اختياراتهم.

 

7- الاستقلال: يُنظر إلى تطوير الاستقلال على أنه قيمة أساسية في تعليم منتسوري بدءًا من الأطفال الأصغر سنًا، ويوجد مجال منهج يسمى الحياة العملية والذي كهدف رئيسي هو النمو والاستقلالية، وبالنسبة للطفل الصغير، قد يعني ذلك تعلم ربط الأحذية أو سكب السوائل، وبالنسبة للأطفال الأكبر سنًا، يشمل ذلك إدارة الأموال والسفر في بلدان أخرى.

 

8- الاحترام: حيث تعتمد طريقة منتسوري على الاحترام العميق للإنسانية والبشر في جميع مراحل التطور، وقدمت منتسوري فكرة مفادها أن الأطفال غالبًا ما يتم عدم احترامهم، مما يشير إلى تحيز أساسي تجاه الأطفال من جانب بعض البالغين، وتتطلب الاحتياجات الروحية الفريدة للأطفال شخصًا بالغًا محبًا للرعاية يمكنه إظهار الاحترام تجاه الطفل والطفولة.

 

9- وجهة نظر منتسوري للطفل: حيث رأت منتسوري أن للأطفال دور أو أهمية خاصة للإنسانية وكذلك للمجتمع، علاوة على ذلك فإن حالة الطفولة محددة لكل فرد، فالأطفال يصنعون الشخص البالغ الذي يصبحون عليه، حيث رأت أنه لا يمكن بجهودنا أن نخلق رجلاً، وهذه هي مهمة الطفل نفسه، وهي الجانب الأكثر أهمية في السؤال التربوي برمته: ما الذي ينجزه الطفل نفسه بقوته الخاصة وليس ما يمكن أن يفعله الرجل البالغ من أجله.

 

ورأت منتسوري أيضًا أن الأطفال هم حماة الثقافة وادعت أنه بدون أطفال لن يكون هناك حضارة ولا ثقافة، وبالتالي يصبح من الضروري أن يكون التعليم المقدم لهم غنيًا بالثقافة لإتاحة الفرصة للمضي قدمًا بها.

 

10- الكبار المدربين: حيث البالغ من منتسوري هو مصمم البيئة، ومراقب، ومقدم، ونموذج يحتذى به، ومورد، وميسر، ويقوم هو أو هي بإنشاء البيئة المجهزة للفصل الدراسي في منتسوري والتي تتضمن المواد التعليمية وتمثيل كل منهاج تعليمي، يتطلب تحضير هذا الشخص البالغ من منتسوري خمسة مكونات أساسية، وهذه العناصر الخمسة هي المادية والفكرية والتعليمية والأخلاقية والروحية.

 

11- التطبيع: حيث يحدث تكوين التطبيع من خلال تكرار دورة من ثلاث خطوات حددتها ماريا منتسوري والتي يشار إليها بدورة عمل منتسوري.

 

والخطوة الأولى هي التحضير للنشاط، والذي يتضمن جمع المواد المطلوبة من المناطق ذات الصلة في الفصل، وخلال هذا الوقت، يستعد الطفل لبدء النشاط، ويلفت انتباه العقل لبدء التركيز.

 

بعد ذلك ينخرط الطفل في النشاط، على أمل تحقيق حالة من التركيز، وهذه الخطوة مهمة لتعليم الطفل، حيث يستكشفون النشاط ويتعلمون منه ويتقنونه، ولاحظت منتسوري في بحثها أن بعض الأطفال كانوا منخرطين بعمق لدرجة أنها تمكنت من اصطحابهم ونقلهم إلى كرسي آخر دون الإخلال بعملهم.

 

وأخيرًا، الخطوة الثالثة هي الراحة، وعند الانتهاء من العمل وحزمه، يشعر الطفل بشعور من الإنجاز والرضا، وهذه هي النقطة التي يحدث فيها بعض التكوين أو التكامل الداخلي للشخص.

 

وفي كل هذا من المهم ملاحظة أن الانضمام إلى صف منتسوري لا يعني أن الطفل سيبدأ على الفور دورة التطبيع هذه، أو يعرض ميولًا مماثلة، حيث يتطور كل طفل وفقًا لسرعته الخاصة، ويلاحظ معلمو منتسوري أن الأمر قد يستغرق شهورًا من المشاركة المنتظمة في بيئة منتسوري المعدة لرؤية التطبيع يحدث عند الأطفال.

 

وفي النهاية تشير ماريا منتسوري إلى أن معلم منتسوري يتتبع العديد من الطلاب الذين يعملون بشكل مستقل بمدرسة منتسوري، كما أن معلمو منتسوري يراقبون عن كثب تقدم طلابهم، ونظرًا لأنهم يعملون عادةً مع كل طفل لمدة عامين أو ثلاثة أعوام، فإنهم يتعرفون جيدًا على نقاط القوة والضعف لدى طلابهم واهتماماتهم وشخصياتهم، وغالبًا ما يستخدم معلمو منتسوري اهتمامات الأطفال لإثراء المناهج الدراسية وتوفير طرق بديلة للإنجاز والنجاح.