تشير ماريا منتسوري إلى أن السلوك الصعب هو جزء مؤسف من النمو في الأبوة والأمومة، ويعلم الجميع أنه أمر طبيعي، فالكل يعلم أن الأطفال بحاجة إلى تجربته لكي ينموا ويتعلموا، لكن هذا لا يجعل الأمر أسهل في الوقت الحالي، فإذا كان الجميع متشابهين فقد يتوقفون من وقت لآخر ويسألون أنفسهم ماذا ستفعل منتسوري بالنسبة لهذا السلوك؟

 

كيف يتم التغلب على السلوك الصعب للطفل في منتسوري

 

لا توجد إجابات مثالية لهذا السؤال في منتسوري، فقد كان من الممكن أن تدرك الدكتورة منتسوري أن ما يصلح لطفل واحد لن ينجح بالضرورة مع الطفل التالي، ومع ذلك يمكن الاعتماد على معرفتها بالتنمية البشرية وسلوك الطفل النموذجي للمساعدة في توجيههم، وتأمل أن تزود الآباء ببعض النصائح المفيدة حول كيفية التغلب على السلوك الصعب للطفل بمنتسوري.

 

حيث تميل إلى اتباع التسلسل الهرمي عندما تتعامل مع المشكلات مع الأطفال، فهي تنظر إلى ما يلي:

 

1- البيئة.

 

2- الآباء.

 

3- الطفل.

 

دور البيئة في التغلب على السلوك الصعب للطفل في منتسوري

 

تؤثر البيئة على الجميع، والكبار يمكن أن يصمموا بعناية بيئة تناسب احتياجات الأطفال، وهذا هو السبب في قيام معلمي منتسوري بإنشاء فصول دراسية بدقة بترتيب معين وتدفق لهم، ولماذا يراقبون ويحللون باستمرار ما يجب أن يظل كما هو وما يجب تغييره.

 

وتشعر ماريا منتسوري بالثقة في القول إن التغيير في البيئة في معظم الأحيان يمكن أن يغير السلوك، وهناك بعض الأمثلة:

 

1- هل يستمتع الطفل بإلقاء محتويات كل ما يمكنه العثور عليه؟ إذا ترى منتسوري إنه في حين أن هذه مرحلة طبيعية جدًا بالنسبة لهم، إلا أنها قد تسبب الكثير من العمل الإضافي للأهل كبالغين، ويجب الحد من خياراتهم من خلال المحافظة على السلال والصناديق القابلة للإغراق أعلى حيث لا يستطيع الطفل الوصول إليها والقيام بتدويرها بشكل منتظم للحفاظ على اهتمامهم.

 

2- هل لاحظ الأهل أن الطفل البالغ من العمر ثلاث سنوات يسكب وجبته الخفيفة ويترك الفتات خلفه بشكل متكرر؟ وتشير منتسوري إلى إنه يجب ترك مجرفة صغيرة وفرشاة في مكان يستطيع الطفل الوصول إليه، وهناك حاجة على الأرجح إلى أن يتم توضيح لهم كيفية استخدامه عدة مرات، لكنهم سيحصلون عليه عندما يفعلون ذلك، وستكون الفرحة التي سيشعرون بها من الكنس رائعتين.

 

3- هل الصباح مع الطفل البالغ من العمر سبع سنوات مستعجل وفوضوي؟ وتشير ماريا منتسوري إلى إنه يجب القيام بعمل قائمة ونشرها حيث يمكنهم رؤيتها (ربما مرآة الحمام)، وقد تحتوي القائمة على عناصر مثل: تنظيف الأسنان بالفرشاة وارتداء الملابس، وتنظيف الشعر بالفرشاة وتناول وجبة الإفطار، وتأكد من أن كل ما يحتاجون إليه للاستعداد موجود في مكان مركزي واحد، وجعل الطفل يستعد بقدر ما يستطيع في الليلة السابقة لتخفيف الضغط عندما يكون متعبًا، ويمكنهم حزم الغداء الخاص بهم ووضع ملابسهم الخاصة.

 

4- هل يواجه الطفل المراهق صعوبة في التركيز على واجباته المدرسية؟ وترى منتسوري إنه يجب أنشاء منطقة خالية من الإلهاء، والحصول على مكتب خالٍ من الفوضى في منطقة هادئة من المنزل، وتأكد من ترك الأجهزة مثل الهواتف المحمولة لشحنها في منطقة مختلفة تمامًا من المنزل.

 

دور الآباء في التغلب على السلوك الصعب للطفل في منتسوري

 

ربما يكون هذا هو الجزء الأصعب بالنسبة للكثيرين، ولكن في بعض الأحيان يكون سلوك الأطفال غير المرغوب فيه متشابكًا في أفعال أو تصورات الآباء وتتضمن بعض الأسئلة التي قد يرغبون في طرحها على أنفسهم والتفكير فيها عندما يشعرون بالإحباط ما يلي:

 

1- هل هذا السلوك حقاً يعتبر مشكلة؟

 

2- هل توقعاتهم مناسبة لعمر الطفل ومرحلة نموه؟

 

3- كيف يمكن أن تساهم ردود أفعالهم في السلوك؟

 

4- هل هم مرتاحون جيدًا أو يتغذون أو يتخلصون من التوتر أو قادرون تمامًا على العمل مع الطفل دون السماح لمشاكلهم بأن تكون عاملاً؟

 

5- هل ردود أفعالهم مبنية على تجاربهم الخاصة عندما كانوا أطفال؟

 

ولذلك تدرك منتسوري أن هذه يمكن أن تكون بعض الأسئلة العميقة، ووظائفهم كآباء صعبة بما فيه الكفاية ولا داعي لأن يتم أصدر الأحكام خاصة على أنفسهم لكن التفكير يمكن أن يكون مفيدًا، والجميع يعلم أيضًا أنه ليس من الممكن دائمًا التعامل مع سلوك الطفل بينما يكون خاليًا تمامًا من الإجهاد والراحة، ولكن قد يكون من المفيد التعرف على الوقت الذي قد يلعبون فيه دورًا في ما يجري.

 

دور الطفل في التغلب على السلوك الصعب للطفل في منتسوري

 

في بعض الأحيان هناك بالفعل شيء ما يحدث داخل الطفل يحتاج إلى معالجة، ويمكن أن يكون تفسيرًا أبسط مما قد يتم توقعه، وهناك بعض الاحتمالات للنظر فيها:

 

1- هل يحصل الطفل على قسط كافٍ من النوم؟

 

2- هل الطفل جائع؟

 

3- هل يمرض الطفل (نزلة برد أو ما شابه ذلك)؟

 

4- هل يدخل الطفل طفرة في النمو أم في مرحلة نمو جديدة؟

 

5- هل حدث تغيير حديث في روتين الطفل؟

 

6- هل هناك تغييرات تحدث في الأسرة؟

 

وفي بعض الأحيان قد ينزعج الطفل من ناحية واحدة من حياته وتظهر سلوكياته بطريقة مختلفة تمامًا، على سبيل المثال قد يواجه طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات تحديات صداقة في المدرسة، وبدلًا من الحديث عن المشكلة قد يخرجون عن غير قصد من إحباطهم إلى الوالدين، ويعد هذا أمرًا شائعًا عندما لا يفهم الطفل تمامًا سبب غضبه، ولا يكون قادرًا على التعبير عن المشكلة.

 

ومع ذلك يشعر بالأمان ليكون على طبيعته تمامًا في المنزل، وبالطبع يجب أن يتم وضع توقعات بأن الأطفال يجب أن يكونوا طيبين، لكن امتلاك هذه البصيرة قد يساعد في الوصول إلى جذور العديد من القضايا.

 

كما أن التحدث بانتظام مع الأطفال خاصة عندما يكبرون يمكن أن يكون مفيدًا جدًا في مساعدتهم على التنقل من خلال التجارب الشائعة (ولكن المؤلمة أحيانًا) للنمو، وتجد العديد من العائلات أن وقت النوم يكون عندما يتحدث أطفالهم بحرية عما يزعجهم، وحتى عندما يكبر الطفل يجب أن يُخصص وقتًا في المساء ليكونوا معًا، ويمكن أن يكون هذا وقتًا للقراءة معًا أو الحضن أو التحدث عن اليوم.

 

وفي النهاية تقدم ماريا منتسوري نصيحتان أخيرتان ربما تكونان الأكثر أهمية حول كيفية التغلب على السلوك الصعب للطفل بمنتسوري وهما: أن لا يتم توقع الكمال ويجدون لنفسهم مجموعة داعمة من الآباء للتحدث معهم، فالجميع يعلم أن الأطفال لن يكونوا دائمًا كاملين، ولن يفعل ذلك هم أيضًا، حيث سيتخطى الأطفال الحدود ويرتكبون الأخطاء الكثير منها، وكآباء لن يعرفوا دائمًا أفضل طريقة للتعامل مع الأمور بل سوف يتعلمون معاً.