كانت وما زالت الشريعة الإسلامية رائدة في الأخلاق والمبادئ لضمان التنفيذ الحقيقي للشريعة الإسلامية، وهي أول من اعتنى بالطفولة، وللمجتمع المسلم دور مهم تجاه الطفل وتأمين حقوق، حيث فرض الإسلام عليه هذه الواجبات لضمان عيش كريم ومريح للطفل؛ فمن الواجب الشرعي على المجتمع المسلم الامتناع عن فعل أي شيء قد يكون تؤدي إلى إيذاء الطفل أو أي إنسان آخر.

 

ما هي مسؤولية المجتمع المسلم تجاه الطفل

 

اهتم الإسلام بالطفل حتى قبل الولادة وقبل حدوث الحمل وتكوين النطفة في رحم الأم، وحث الأم لتحافظ على جنينها وتفعل كل ما في وسعها من أجلها منع إنهاء الحمل، فوضعت للجنين الحق في أن يكون محمي من تعرضه لأي نوع من أنواع الضرر، مثل سوء التغذية أو غيره من الأمور، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا ضرر ولا ضرار”، حديث حسن، فلا يجوز إلحاق الضرر بالطفل سواء من إجهاض أو غيره بحجة تنظيم النسل وتحديده.

 

فلا يجوز على المجتمع المسلم فرض تحديد النسل وعدد الأبناء بحجة الاكتظاظ السكاني أو غيره من الأمور، وأعطى الإسلام المرأة الحامل حق الطفل في الرعاية الصحية والتغذية السليمة، والحرية للوالدين في الإنجاب، ونوّه الإسلام على وجوب الرعاية الصحية للطفل منذ اللحظات الأولى من نشوء الحمل، فهذه المرحلة يتطلب تغذية خاصة غنية بالفيتامينات والمعادن وغيرها.

 

ويمكن الحصول على هذه العناصر الغذائية فقط من خلال الأم؛ التي يجب أن تتأكد من أنها تتغذى بشكل جيد، ولهذا السبب تجعله الشريعة على الزوج إعالة الأم وإعالة الطفل، وزيادة نصيبها من الأكل والشرب للبقاء بصحة جيدة، فلا يجب إجهاض الجنين أو إرسال الطفل إلى دور الأيتام بحجة الفقر وعدم توفر المال لتوفير الطعام المفيد للأم؛ لأن الله تعالى تكفل برزق الأبناء وإطعامهم.

 

فقد أكد الله تعالى على ذلك في أكثر من موضع دلالة على أهمية الأمر، وإذا لم يستطع الزوج تأمين الطعام والشراب للأم والأطفال فمن واجب المجتمع الإسلامي تأمين لهم هذه الأساسيات، قال الله تعالى “وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ”، 151، سورة الإسراء: “وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا”، 31، سورة الأنعام.

 

ومن واجبه كذلك أن يقدم المجتمع المسلم الرعاية النفسية للطفل، وتجنب كل ما قد يضر بالطفل، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لتعزيز الطفل وفرص التمتع بصحة جيدة، ويجب كذلك على المجتمع المسلم إيلاء أقصى اهتمام للمراقبة الكاملة للأبناء في هذا الجانب الأخلاقي.

 

قال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: “كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم وعبدُ الرجلِ راعٍ على بيتِ سيدِهِ وهو مسؤولٌ عنهُ ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ”، اسناده صحيح.

 

حقوق الطفل على المجتمع المسلم

 

للطفل الحق على المجتمع تأمين الرعاية الصحية والمطاعيم الضرورية له، ومن حق الطفل على المجتمع المسلم تأمين الفحوصات الضرورية للوالدين قبل الزواج؛ لحماية الأبناء من الأمراض المناعية، للحد قدر الإمكان لولادة الطفل بدون أمراض وراثية، وتوفير جميع الطرق والأسباب التي تفضي إلى إنتاج طفل سليم، لذلك يجب على المجتمع تبني كل وسيلة لضمان عدم إصابة الأطفال الأمراض أو العلل التي قد تنتقل من الآباء للأبناء.

 

ومن المفروض كذلك على  الوالدين أن يضعوا الهدف عند الزواج بقدر استطاعتهم لشريك خالٍ من الأمراض الوراثية، كذلك يجب أن يضع المجتمع القيود لذلك، مثل الفحص ما قبل الزواج، ويجب على الأم الحامل التأكد من أنها لا تكشف نفسها للإشعاع أو المواد الكيميائية التي قد تلحق الضرر ببعض خلايا أو أنسجة الجنين؛ التي قد تؤدي إلى حدوث تشوهات جسدية.

 

ويجب ألا تستخدم أي منها الأدوية أثناء الحمل دون توجيه طبي من خبير، عدم استخدام بعض الأدوية خاصة في وقت مبكر أيام الحمل، التي قد تحدث تشوهات في الجنين أو تسبب تشوه بعض أعضائه، من واجب الأم أن يكون لها طبيب يشرف باستمرار على حملها.

 

وفي النهاية من حق الطفل المسلم على المجتمع تأمين الحماية له والتعليم الأساسي، ومن واجب المجتمع المسلم ضمان الحرية التعبيرية له، وتأمين التربية والرعاية للطفل في حال فقد الطفل والديه، من واجب المجتمع توفير الحقن والعقاقير التي التي تحمي الطفل من الأمراض المعدية والسارية.