واحدة من السمات المميزة للمجتمع الإسلامي هي الأهمية القصوى التي تقدمها الأسرة، فمؤسسة الأسرة تعتبر حجر الزاوية في مجتمع صحي ومنظم، ومع ذلك في الزمن المعاصر فإن طبيعة الوظيفة لهيكل الأسرة خضعت للكثير من الأسئلة المتعددة، والسماح لبعض السلوكيات غير الأخلاقية في الأسرة، والعلاقة غير الشرعية عند غير المتزوجين، ولا تعتبر شرعية من وجهة نظر الإسلام ولا تعبر عن وحدة الأسرة بل عن تفككها وتدمير بنيتها الأساسية.

 

وظائف الأسرة في الإسلام

 

يتخذ الإسلام موقفاً معتدلاً، وينظر الإسلام إلى كل فعل من الأفعال غير الأخلاقية خارج نطاق الزواج، على أنه آثم ومحرم وهو جريمة، وإن مثل هذه الأعمال تقوض جذور المجتمع وبنيته الأساسية، ومع ذلك فإن الإسلام يعترف بالطبيعة البشرية.

 

والرغبة في العلاقات طبيعي جدًا في الإسلام؛ لذلك ينظم الإسلام قانونًا معينًا للعلاقة بين أفراد الأسرة والعلاقة بين الرجل والمرأة في اطار الأسرة المسلمة، ولا يتغاضى عن الدافع الارتباط لدى الرجل بل يؤسسه من خلال الزواج وعلاقة الحلال والحرام، الاحتفاظ بالرجال والنساء ضمن القيود الأخلاقية.

 

إن وظائف الأسرة يُنظر إليها على أنها أحد المكونات الجوهرية في حياة الإنسان، ويجب تنظيمها وضبطها من خلال التوجيه الصحيح، ولا يمكن ترك الأسرة بوظائف غير خاضعة للحكم؛ لأن الجميع سيتصرفون حسب أهوائهم، يرى الإسلام مؤسسة الأسرة كأساس للبنية الاجتماعية والثقافية بأكملها والاكتفاء الذاتي، وآلية لضمان الحس الأخلاقي ودعم تعليم الأطفال وتعزز الأسرة الروابط باعتبارها حتمية للاستقرار الاجتماعي والأيديولوجي والثقافي مدى الحياة.

 

إن محاولة تحديد أهداف ووظائف مؤسسة الأسرة كما ورد في الخطاب الديني الإسلامي أنها الوحدة الأساسية والنواة التي يتكون منها المجتمع البشري، وهذه المؤسسة هي التي يتم إنشاؤها من خلال التقاء الرجل والمرأة، واتصالهم يجلب الوجود للجيل الجديد، هذه المؤسسة هي أداة لاستمرارية وجود النسل البشري لخدمة الحضارة الإنسانية.

 

ومع ذلك يعيش المجتمع المسلم في عصر أصبحت طبيعة الأسرة ووظيفتها وبنيتها موضع تساؤل، والسعي الكثير من أجل تدمير الأسرة ووظائفها وأهدافها، وتسريب بعض الأمور غير الأخلاقية إلى الأسرة المسلمة مثل العلاقة غير المشروعة، والأم العزباء، والأزواج المثليين جنسياً واستقبالها على انها تعبيرات طبيعية على قدم المساواة ووحدة الأسرة، يفرض الإسلام مكانة الأسرة في المجتمع، أن الأسرة هي مؤسسة ملهمة ومهمة، وأساس التكاثر الإنساني في الأسرة.

 

وتلعب مؤسسة الأسرة دورًا مهمًا جدًا في المجتمع الإسلامي، يتم تنظيم هذه المؤسسة بطريقة تعمل وكأنها مجتمع مصغر، وتعليم الأوامر الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والأمور التي تتعلق بالأسرة وتنظيمها السليم، يؤكد الإسلام سيادة الله تعالى على كل سلالة البشرية في الحياة، يرفض تقسيم الحياة إلى أجزاء إسلامية وأجزاء بعيدة عن الإسلام، يرى الإسلام أن الحياة وحدة متكاملة؛ ولهذا السبب فإن الجنس والتكاثر هما جزئين من نظام الحياة في الإسلام.

 

بالإضافة إلى أن هذه المؤسسة هي أساس المجتمع الثقافي الاجتماعي بأكمله، هيكل وآلية ذاتية الاستدامة لضمان الاستقرار الاجتماعي والأيديولوجي والثقافي على امتداد المجتمع بأكمله، لتطبيق الأهداف والوظائف المهمة في الحياة يحتاج الرجل والمرأة والطفل إلى مؤسسة دائمة للامتثال للدور الرئيسي في المجتمع ولا يتم ذلك إلا من خلال الأسرة وتطبيق وظائفها.

 

ويجب التركيز على وظائف الأسرة؛ من أجل البقاء والحماية والدعم والتنشئة الاجتماعية والمجتمعية، تحديد الفرد بهذه الوظائف، والأسرة هو المؤسسة الوحيدة التي يمكن أن تعتني بالجميع، ويعترف الإسلام بالحافز المشترك للعلاقات بين جميع البشر، ولكن الإسلام يضبط ذلك بشروط معينة، ولا يجب التعامل معها من خلال نزوات الشخص وخيالاته.

 

أهمية وظائف الأسرة في الإسلام

 

يُنظر الإسلام إلى وظائف الأسرية على أنها أحد الأجزاء الأساسية في حياة الإنسان؛ التي يجب تنظيمها تنظيم منضبط من خلال التوجيه الصحيح، وإن الإسلام لا يتغاضى عن حقوق كل فرد في المجتمع وحقه في إنجاب الأبناء وغيرها من الأمور، بل يضفي عليه طابعًا مؤسسيًا من خلال الزواج لتمكين الرجال والنساء من تحقيق رغباتهم بدافع طبيعي سليمة.

 

قال الله تعالى: “هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ”، البقرة، 187، تبين هذه الآية القرآنية الموجزة الأهداف ووظائف الأساسية للزواج بتوفيرها الدفء والراحة والحماية، ضمن الرؤية الإسلامية، لدى الأطفال الحق في الحمل والتربية في بيئة مستقرة وآمنة ؛ يعتبر الزواج توفير مثل هذه البيئة.

 

وإن عدم إنشاء اسرة وتكوين العلاقات خارج نطاق الزواج أمر محبط؛ لأنها تعتبر سلوكيات متطرفة لا تفضي إلى مجتمع سليم، علاوة على ذلك، الإسلام يفصل بوضوح بين الشرعي والعلاقات الإنسانية غير الشرعية وغير السوية ومن وظائف الأسرة المحافظة على هذه العلاقات في إطارها الصحيح.

 

ومن وظائف الأسرة المحافظة على العلاقة فيها، حيث تحافظ الأسرة وتولد الحب واللطف والرحمة والثقة المتبادلة والتضحية بالنفس بين أفراد الأسرة الواحدة، وقد تم التأكيد على وظيفة الزواج والأسرة هذه في القرآن الكريم في عدد من الآيات منها: قال تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”، سورة الروم، 21.

 

وتأخذ هذه المؤسسة وظيفة تربية الأطفال وتنشئتهم وتعليمهم، والتوجيه وبناء الشخصية، وبدون نطاق المؤسسة الأسرية تظل وظيفة الإنجاب غير جائزة، وإن مؤسسة الأسرة المستقرة ستؤدي إلى مجتمع مستقر وحضارة مستقرة، لطالما كانت الأسرة المؤسسة التعليمية الرئيسية.

 

ويتعلم الفرد عن الأعراف والقيم والدين داخل الأسرة، يتم منح النساء وظيفة تربية الأطفال وفقا لقواعد المجتمع، يجب على الآباء والأطفال مراعاة التزاماتهم تجاه بعضهم البعض وأن يؤدوا واجباتهم تجاه خالقهم.

 

ودور الأسرة باعتبارها أساس التنشئة الاجتماعية والدينية السليمة أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم في عدد من الأحاديث النبوية الشريفة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: “كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه” ،صحيح البخاري.

 

وللأسرة في الإسلام دور مهم في رعاية الأطفال وكبار السن، ومن يحتاجون إلى الرعاية من كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والنفسية مثل: الأفراد العاطلين عن العمل مما يزيد ترابط الأسرة وتماسكها ويشيع الألفة والمحبة والاحترام بين أفرادها، علاوة على ذلك يظل أفراد الأسرة مندمجين؛ لأنها مؤسسة الأسرة التي توفر لهم الأمن الاقتصادي، كبار السن لا يجبرون على الذهاب إلى دور رعاية المسنين بل يعيشون بجو مليء بالحب والاحترام والتقدير.

وفي النهاية توفر الأسرة الحب والرعاية والأمن الشامل الذي يضمن لأفرادها العيش الكريم الذي يحتاج إليه كل فرد في الأسرة، وتجاوز التحديات والمشكلات التي تكون داخل المجتمع، في إطار الأسرة الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق المقاصد الشرعية للأسرة في الدين الإسلامي الحنيف.