التركيز الرئيسي لوحدة الأسرة المسلمة هو زراعة القيم الإسلامية في الأسرة، إن الأسرة هي التي تبدأ باتفاق الزواج الشرعي، حيث يوافق الرجل والمرأة على البقاء والعيش معاً وطلب مرضاة الله تعالى، وعندما تتوسع الأسرة فإن تربية الأطفال وتدريبهم يتم على نطاق إسلامي، ويجب أن تقوم القيم العائلية على التعاليم الإسلامية البحتَة، سواء كانت عادات شخصية، أو بطريقة اللباس، أو آداب الطعام، أو العلاقات بين الناس، أو تطبيق آداب نمط حياة الأسرة وفقًا للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

 

أهمية نظام الأسرة في الإسلام

 

يجب الوفاء بالحقوق الكاملة لأفراد الأسرة، ويعطي الإسلام مجموعة كاملة من الحقوق والواجبات لكل فرد من أفراد الأسرة، سواء كان الزوجين أو الوالدين أو الأطفال أو الأشقاء، فلكل شخص حقوقه ومسؤولياته، ويوجد تفصيل كامل لحقوق جميع أفراد الأسرة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، سواء كان الزوج والزوجة أو الوالدين والأطفال فلقد أعطى القرآن الكريم إرشادات كاملة لمعالجة العلاقات بينهم.

 

ويجب تلبية احتياجات الأسرة مع المكاسب الحلال، عندما يتعلق الأمر بالشؤون المالية فإن النساء والأطفال وكبار السن هم من مسؤولية الرجل في الإسلام، بينما تتحمل نساء الأسرة مسؤولية رعاية الأسرة والأطفال، ولكن كل هذا يجب أن يتم على أساس التفاهم المتبادل دون إثقال كاهل أي شخص.

 

إنَّ من لا يدرك أهمية الإسلام لن يكون قادرًا على قبول التوازن الذي يحافظ عليه بين الجسد والروح، ويساعد البشرية على أخذ الأمور بجدّية في الدنيا والآخرة، فالإسلام هو طريق الهدى الوحيد الذي يُزيل الظُلمة ويملأ طريق حياة للإنسان بالخير، ويوفر الإسلام حقوقًا متساوية للبشرية جمعاء.

 

إنَّ أيَّ مسلم لديه فهم معقول للدين يفهم ويدرك أهمية الأسرة في الإسلام، وتتمحور جميع جوانب المجتمع الإسلامي حول الأسرة، ومن الملاحظ أنه في البلاد ذات الأغلبية المسلمة، غالبًا ما نرى نظام الأسرة في بؤرة الاهتمام لديها، فكل شيء يدور حول الأسرة، وفي كثير من الأحيان حتى العائلات الممتدة تعيش مع بعضها البعض.

 

والبشر بطبيعة الحال هم اجتماعيون للغاية، ويميلون إلى الاعتماد على بعضهم البعض، قد يكون ذلك للاحتياجات المادية أو حتى لمجرد الحصول على الدعم المعنوي والصداقة، ومع ذلك لا شيء يمكن أن يكون أقوى من الرابطة الأسرية عندما يركز الناس على تنمية الروابط والعلاقات الأسرية، ويقترب البشر من بعضهم البعض من خلال روابط مختلفة، ولكن الروابط الأسرية هي الأقوى على الإطلاق، بالإضافة إلى ذلك فإنها تُشكّل أيضًا الأساس لمجتمع صحي، وإذا انهارت وحدة الأسر فإن بقية المجتمع أيضًا مُعرَّض لخطر الانهيار.

 

نظام الزواج والأسرة

 

الزواج جزء مشترك من الحياة الاجتماعية في جميع أنحاء العالم، حتى المجتمعات الأكثر عُزلة تهتم بهذا النظام، عندما خلق الله تعالى الإنسان الأول آدم وحواء، فقد خلق الله تعالى الجنسين رفقاء لبعضهما البعض، وكما أخبرنا في القرآن الكريم أن لدى الرجال والنساء رغبات وهذا أمر طبيعي، ولكن لا يجب أن  يفعلوا كما يحلو لهم؛ لأن هذا قد يَتسبب في الكثير من المشاكل.

 

والطريقة الشرعية والصحيحة لتحقيق الرغبات تكون من خلال قدسية الزواج، هذا ما يدعو إليه الإسلام الناس ليكون في إطار شرعي، لهذا السبب أكّد الإسلام في آيات عديدة على أهمية الزواج، فالأنبياء الذين أرسلهم الله تعالى تزوجوا وكان لهم أُسَر، وكانوا قدوة للناس في تصرفاتهم، وكان الأنبياء يهدفون إلى التعليم بالقدوة، والزواج إحدى طرق لتطبق شرع الله تعالى، وبما أن الإسلام يُقِرّ الزواج فيجب أن ينجذب إليه جميع المسلمين.

 

تفكك نظام الأسرة بسبب الطلاق

 

ليس هناك شكّ في أن معدلات الطلاق آخذة في الارتفاع في جميع أنحاء العالم، وقد أدى هذا إلى تدهور المجتمع في مختلف البلدان، ومع ذلك لا يُدرك الناس عواقب هذا الأمر أو ربما لا يهتمون به وقت حدوثه، ويجب أن لا يستمر الناس في السير في هذا الطريق، إذ يجب أن يُفرّق النساء والرجال بين الطلاق الضروري والذي يجب تشجيعه؛ لأن فيه مَنفعة أكثر من الاستمرار في الزواج الفاشل، والتفريق بين الطلاق الضار دون مُبرر مُقنع، فمثلاً إذا كانت المرأة تعاني من سوء المعاملة من زوجها دون وجود حلّ، فعليها بلا شك البحث عن الراحة في الطلاق.

 

وفي الواقع يقع الضرر الأساسي للطلاق على الأطفال في كثير من الحالات، ويمكن للناس التغلب على آثار الطلاق، ومع ذلك إذا كان لديهم أطفال فإن الوضع أكثر تعقيدًا، ويحتاج الأطفال إلى أم وأب ليكبروا بشكل صحيح ويحصلوا على الدعم، ومع فقدان أحد الوالدين تصبح الأمور معقدة للغاية ويختل نظام الأسرة.