الأطفال نعمة عظيمة من الله تعالى بقلوبهم الرقيقة، ولا يمكن تحويل الأطفال إلى أشخاص صالحين إلا بنهج إيجابي ورقيق، يَعتبر الإسلام أنّ الأبناء أمانة تُعطى للأسرة، ويقول إنه فرض على الأسرة تربية الطفل على الصلاح.

 

ترسيخ حب النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند الأبناء

 

لا ينبغي للمرء أن يُفضّل طفلًا على آخر، في الإسلام يجب معاملة الأطفال الذكور والإناث على قدم المساواة، ويجب أن يُحبوهم ويعتزوا بهم، وللأطفال حقوق معينة على والديهم، ومن واجب الأسرة إيوائهم وإطعامهم وكسوتهم وتثقيفهم ودعمهم ورعايتهم وحبهم، ومن أهم واجبات الوالدين على الأبناء تعليمهم الشريعة الإسلامية، وترسيخ حب النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيهم.

 

وفي عالم اليوم، ينغمس الكثير من الآباء في الحياة الدنيوية لدرجة أنهم ينسون الاهتمام بأطفالهم وتعليمهم ما يجب أن يعلمونهم لهم، يعتقد العديد من الآباء أن تقديم الدعم المالي لأطفالهم كافٍ، الحقيقة هي أن الدعم المالي وحده لا يفي بواجب الوالدين تجاه طفلهما، ولا يمكن للفرد أن يكسب قلب الطفل إلا من خلال تعليمه صفات النبي صلى الله عليه وسلم وسلوكه اللطيف في التعامل مع جميع الناس، حتى غير المسلمين، ومن حق الطفل أن يُحب ويَعتز بنبي الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

 

ويجب تعليم الأبناء أن اتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيه تحقيق لرضا الله تعالى في الدنيا والآخرة، فلا هدى إلا فيما أتى به، ولن يكون هناك أي متعة لمسلم أن يستمتع بهذه الحياة إذا لم يطبق أوامر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو لم يأتي بشيء من عنده بل هو من عند الله تعالى، قال الله تعالى: “وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى”، النجم، 3.

 

على الآباء تعليم أبنائهم الاقتداء بالنبي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وعدم تفضيل الدنيا عليه، كما درّب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه والأمة على عدم تفضيله على شيئًا من تفاهات الدنيا.

 

عن عبدالله بن هشام رضي الله عنه قال: “كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر”؛ رواه البخاري.

 

وعلى الآباء تعليم الأبناء الدفاع عنه صلى الله عليه وسلم، وحب النبي مشروط بسلام الإيمان، فترسيخ حب النبي عليه الصلاة السلام من الضرورات، وإذا كان حب النبي عليه الصلاة والسلام ركنًا في الإسلام والعقيدة، فإن الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم مصدر أجر عظيم وعبادة كبيرة، وتطبيقًا لحب النبي صلى الله عليه وسلم، وتقرب الفرد سواء أب أو أم أو أبناء من الله تعالى.

 

قال الله تعالى: “قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ”، التوبة، 24.

 

وتحذر هذه الآية الكريمة من تفضيل هذه الأمور عن الدفاع عن الله تعالى ورسوله، وهذا قد يؤدي إلى العقاب والعذاب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان حنونًا ورحيمًا وودودًا للأمة، وكان صلى الله عليه وسلم مبالغ في الشفقة على أمته، قال صلى الله عليه وسلم : “الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله” حديث حسن صحيح

 

وقد تعرض الرسول صلى الله عليه وسلم للأذى والحصار والظلم في دعوته إلى الإسلام الحقيقي، بل ضحى بكل الطريق؛ حتى يخرج الناس من الظلمة إلى النور، وينقذهم من الجاهلية العمياء إلى نور الله تعالى.

 

وبالتالي وجبّ الدفاع عنه صلى الله عليه وسلم وحبّه، وهذا من مسؤولية الوالدين لأبنائهم، وفيها ثواب من الله تعالى وولاء لنبي الإسلام المصطفى صلى الله عليه وسلم، حتى نسدّ  بعض ما فعله للأمة صلى الله عليه وسلم من خدمات جليلة، وأعظمها تحرير العقول البشرية من عبادة المخلوق لعبادة الخالق وحده.