علم النفس التنموي هو نهج علمي يهدف إلى شرح النمو والتغيير والاتساق على مدار العمر، ينظر علم نفس النمو في كيفية تغير التفكير والشعور والسلوك طوال حياة الشخص، تركز نسبة كبيرة من النظريات في هذا التخصّص على التطور أثناء الطفولة، حيث أن هذه هي الفترة خلال عمر الفرد عندما يحدث التغيير الأكبر.


يدرس علماء النفس التنموي مجموعة واسعة من المجالات النظرية، مثل العمليات البيولوجية والاجتماعية والعاطفية والمعرفية، تميل الأبحاث التجريبية في هذا المجال إلى أن يهيمن عليها علماء النفس من الثقافات الغربية مثل أمريكا الشمالية وأوروبا، بالرغم من أنّه خلال الثمانينيات بدأ الباحثون اليابانيون في تقديم مساهمة صحيحة في هذا المجال.

علماء النفس التنموي:

ديث أكرمان:

هي عالمة نفس أمريكية سويسرية المولد استكشفت التفاعلات بين علم النفس التنموي واللعب والتعلم والتصميم، تخرجت من جامعة جنيف وطالبة لجان بياجيه، شغلت مناصب دائمة وزائرة في العديد من المؤسسات في الولايات المتحدة وأوروبا، ولدت أكرمان في سويسرا عام 1946، عندما كانت طفلة صغيرة وانتقلت مع عائلتها إلى التلال خارج مدينة كان، عملت والدتها إديث وزوجها كلاوس بيتر ويلاند كمراسلين للمجلات، كان والد كلاوس بيتر الرسام هانز بيت فيلاند، التحقت بجامعة جنيف للحصول على درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراة في علم النفس التنموي.


بعد التخرج بفترة وجيزة كانت أكرمان عضو مبتدئ في علم النفس بجامعة جنيف وباحث مشارك لجان بياجيه في المركز الدولي لطب البصريات، تركزت مهنة أكرمان على علم النفس التنموي واللعب وتأثير التكنولوجيا على تعلم الطفولة، كانت أيضاً عالمة زائرة في كلية الهندسة المعمارية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، كما كانت أستاذ لعلم النفس بجامعة إيكس مرسيليا الأولى، إضافة إلى ذلك عملت بشكل وثيق في الدراسات العليا للتصميم بجامعة هارفارد.


أجرت أكرمان بحث مبكر حاول التوفيق بين مبادئ بياجيه والتعلم الموجود، كذلك إعادة تحليل عمل بياجيه مع مهمّة مستوى الماء من حيث كيفية انتقال الأطفال من التفكير الملموس إلى التجريد، كتبت أكرمان أنّ نظرية بياجيه تتعامل مع كيفية فصل الأطفال عن الأشياء الخرسانية، حيث ركز المنظرون الآخرون على ارتباط الأطفال بالعناصر الملموسة، في عمل آخر مع مارينا بيرس درست أكرمان مرضى القلب الأطفال في المستشفى ووجد أنّهم استفادوا من بيئة سرد القصص التفاعلية.


في أواخر حياة أكرمان أصبحت مقربة للفيلسوف السويسري إرنست فون جلاسرسفيلد، التقى الزوجان قبل سنوات عديدة أثناء العمل مع بياجيه، في عام 2008 انتقلت إلى ماساتشوستس وبدأوا في الاجتماع بشكل متكرر والعمل على مقال ظل غير مكتمل بعد وفاتها في عام 2010، في أواخر عام 2016 تلقت أكرمان جائزة الإنجاز مدى الحياة في مؤتمر فاب ليرن في كلية ستانفورد للدراسات العليا في التعليم.

لورين بيرنشتاين آدمسون:

هي عالمة نفسية تنموية معروفة بأبحاثها حول التنمية التواصلية والتفاعل بين الوالدين والطفل، فالاهتمام المشترك عند الرضع الذين لديهم مسارات نمو نموذجية وغير نمطية، فهي أستاذ علم النفس الفخري في جامعة ولاية جورجيا، آدامسون زميل جمعية علم النفس الأمريكية في علم النفس التنموي وزميل في جمعية علم النفس، كما أنّها مؤلفة كتاب تنمية الاتصالات أثناء الطفولة ومحررة مشاركة لكتاب التواصل واكتساب اللغة واكتشافات من التنمية غير النمطية مع ماري آن رومسكي.


حصلت أدامسون على درجة البكالوريوس في علم النفس مع قاصرين في علم الأحياء وعلم الاجتماع من كلية سوارثمور في عام 1970، ثم التحقت بجامعة كاليفورنيا؛ حيث أكملت درجة الماجستير في علم النفس في عام 1972، حصلت على درجة الدكتوراة في علم النفس عام 1977، في بداية حياتها المهنية كعالمة أبحاث في المركز الطبي للأطفال في بوسطن، اكتسبت خبرة في أبحاث الطفولة من خلال العمل مع إدوارد ترونيك وهايدليس آلس وتي بيري برازيلتون، طور فريق البحث هذا نموذج الوجه الثابت وتقييم لردود فعل الأطفال الصغار المفاجئة لشخص بالغ أثناء التفاعل وجهاً لوجه.


التحقت أدامسون بكلية علم النفس في جامعة ولاية جورجيا عام 1980، حيث بقيت طوال حياتها المهنية؛ شغلت منصب عميد كلية الآداب والعلوم في الفترة من 2003 إلى 2011، تم تمويل عملها من خلال منح عديدة من المعهد الوطني لصحة الطفل والتنمية البشرية، والمعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى، ومؤسّسة العلوم الوطنية ومعهد العلوم التربوية ووزارة التعليم الأمريكية ومؤسسة التوحد، تزوجت أدامسون من والتر أستاذ التاريخ في جامعة إيموري.

ماري دينسمور سالتر:

ولدت ماري دينسمور سالتر في غليندال أوهايو في 1 ديسمبر 1913، هو الأكبر بين ثلاث بنات، كانت سالتر طفلة مبكرة النضوج متعطشة للمعرفة، بدأت القراءة في سن الثالثة وكانت الأسرة تزور المكتبة المحلية مرة واحدة في الأسبوع حيث تختار والدتها الكتب المناسبة لمستواها، كانت قريبة من والدها ولكن لم تكن لها علاقة حميمة مع والدتها؛ برعت سالتر في المدرسة وقررت أن تصبح اختصاصية في علم النفس بعد قراءة كتاب ويليام ماكدوغال الشخصية وسلوك الحياة وهي في سن الخامسة عشرة.


بدأت دروس في جامعة تورنتو في سن 16، حيث كانت واحدة من خمسة طلاب فقط تم قبولهم في دورة الشرف في علم النفس، أكملت الدورات الدراسية للحصول على درجة البكالوريوس في عام 1935، ثم قررت مواصلة تعليمها في جامعة تورنتو بنية الحصول على الدكتوراة في علم النفس، حصلت على درجة الماجستير في عام 1936 ومنحت درجة الدكتوراة في عام 1939، كانت أطروحة سالتر بعنوان (تقييم التعديل على أساس مفهوم الأمن)؛ نصت أطروحتها على أنّه في حالة انعدام الأمن الأسري، فإن الفرد يعوقه عدم وجود قاعدة آمنة للعمل من خلالها.


بعد التخرج بقيت سالتر في جامعة تورنتو كمدرسة قبل أن تنضم إلى الجيش النسائي الكندي في عام 1942، أثناء وجودها في الجيش بدأت سالتر كممتحن للجيش قامت بمقابلة واختيار أفراد في كيتشنر، تضمنت واجباتها إدارة التقييمات السريرية واختبارات تقييم الموظفي، ثم سرعان ما تمت ترقيتها إلى منصب مستشارة مدير اختيار الأفراد في الجيش النسائي الكندي ووصلت إلى رتبة رائد في عام 1945.


عادت سالتر إلى تورنتو لمواصلة تدريس علم نفس الشخصية وأجرت أبحاث متعددة، بعد العديد من المناصب الأكاديمية الأخرى استقرت في نهاية المطاف في جامعة فيرجينيا في عام 1975، حيث بقيت لبقية مسيرتها الأكاديمية حتى عام 1984، منذ ذلك الحين أصبحت أستاذة وظلت نشطة حتى عام 1992، أثناء عملها في جونز هوبكنز لم تتلق أينسوورث العلاج المناسب نظراً لمهاراتها وخبراتها، مثل الراتب المناسب الذي تستحقه مع الأخذ في الاعتبار عمرها وخبرتها ومساهمتها في الوظيفة.

ماري أينسورث:

حصلت اينسورث على العديد من الأوسمة، بما في ذلك جائزة ستانلي هول لعلم النفس التنموي في عام 1984، كذلك جائزة المساهمات المتميزة في تنمية الطفل في عام 1985، أيضاً جائزة المساهمة العلمية المتميزة من جمعية علم النفس الأمريكية في عام 1989، تم انتخابها زميلة في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم في عام 1992، توفيت في 21 مارس 1999 عن عمر يناهز الخامسة والثمانين بسبب سكتة دماغية.


خلال مرحلة التخرج درست ماري تحت إشراف ويليام إي بلاتز النظرية الأمنية، أوضحت هذه النظرية فكرة بلاتز بأنّ المستويات المختلفة من الاعتماد على الوالدين تعني صفات مختلفة للعلاقات مع هؤلاء الآباء، كذلك جودة العلاقات مع الشركاء في المستقبل، تم تصنيف مستويات اعتمادها على الاعتماد الآمن والأمن المستقل والأمن المعتمد غير الناضج والاعتماد الآمن الناضج، افترض بلاتز أنه كلما كان التفاعل أكثر أمان ونضج بين الأفراد زادت احتمالية أن تكون العلاقة صحية وخالية من عدم الأمان.


اتبعت ماري أينسورث زوجها عندما جلبه منصب طبيب نفساني شرعي إلى بالتيمور، تحدثت عن علم النفس الإكلينيكي في جامعة جونز هوبكنز، في عام 1958 حصلت على منصب دائم كأستاذ مشارك في علم النفس التنموي، خلال هذا الوقت في جونز هوبكنز نمت علاقة أينسوورث المهنية مع جون بولبي، بينما كان سابق مرشد بدأوا العمل معاً كشركاء متساوين، ثم تبادلوا المسودات الورقية للتعليقات وإيجاد الوقت للاجتماع في مناسبات نادرة، لأنّه كان لا يزال في لندن بشكل أساسي، أعطى بولبي لأينسوورث نسخة من ورقته البحثية الجديدة لتعليقاتها، تمكن أينسورث من تزويد بولبي بمعلومات عن دراساتها حول ارتباط الطفل بالأم في أوغندا.


واصلت أينسورث بحثها وأتيحت لها الفرصة لتقديم نتائج دراستها في أوغندا في مجموعة دراسة تفاعل الأم والرضيع في لندن، كانت هذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها النتائج علناً، لم تكن ردود الفعل متحمسة؛ فكان السؤال الأساسي الذي طرحه علماء النفس التنموي هو تعريفها للتعلق، كانت أينسورث مدفوعة بهذا وأسئلة أخرى لإنشاء كتالوج للسلوكيات مثل البكاء عندما تغادر الأم الغرفة تتبعها.