أمر الإسلام بالعمل والنشاط، كما وعد الله تعالى بأجر العاملين، وجعل العمل الجاد من أسباب غفران الخطايا، لقوله جل وعلا في كتابه العزيز: “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ”، التوبة 105، لم يمنع الإسلام النساء من العمل داخل المنزل أو خارجه، ويجوز للمرأة العمل خارج المنزل مع مراعاة ضوابط الشريعة الإسلامية في هذا الشأن.

 

عمل الزوجة المسلمة

 

الأصل أن تبقى المرأة في بيتها، ولا تخرج إلا للضرورة، قال الله تعالى: “وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا”، الأحزاب ، 33، وإن كان هذا موجّهًا إلى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه ينطبق أيضًا على المؤمنات، ولا يخاطب الله تعالى إلا زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لشرفهن ومنزلتهن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولأنهن قدوة للمؤمنين.

 

فمن أهم التزامات الزوجة وواجباتها الرئيسي هو بيتها وزوجها؛ لأن الزوج هو رب الأسرة ووليها، وإنه هو من يتحمل هذه المسؤولية؛ لأن تركيبته الجسدية تجعله أكثر لياقة لتحمل أعباء الحياة وإعالة أسرته.

 

ويؤكد الدين الإسلامي على أفضل عمل يمكن أن تفعله الزوجة وتؤجر عليه؛ وهو أسمى عمل للزوجة يكون في بيتها، وتربية الأبناء وتأدية حق الزوج، قال صلى الله عليه وسلم: “إذا صلَّت المرأةُ خمسَها وصامت شهرَها وحفِظت فرجَها وأطاعت زوجَها قيل لها ادخُلي الجنَّةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شئتِ”، وهذا النوع من العمل مهم جدًا للحفاظ على بنية الأسرة وحمايتها وتمكينها، لا يمكن أبدًا تعويض تعاطف الأم؛ لأن مصيرها مرتبط بمصير عائلتها الذي ساعدت في تكوينها.

 

ضوابط عمل الزوجة في الإسلام

 

هناك العديد من الضوابط التي يجب على الزوجة الالتزام بها في العمل خارج المنزل، وفيما يلي نذكر بعض منها:

 

1- على الزوجة أن تلبس الحجاب وتتستر بملابس فضفاضة، ولا ينبغي أن تكون الزوجة مصدر فتنة في خروجها إلى العمل.

 

2- ولا أن تختلط بالرجال الذين يحل لها الزواج بهم.

 

3- أن تعمل الزوجة في عمل يناسب طبيعتها الفسيولوجية.

 

4- أن تحصل على إذن من وليها الشرعي أو زوجها للعمل خارج المنزل، على المرأة أن تتأكد من أن عملها لن يترتب عليه أي انتهاك لحقوق زوجها أو أطفالها إذا كانت متزوجة.