إن نظام الأسرة الصحيح والمتوازن هو أساس الحياة السعيدة، وفي الواقع الالتزام بالدين يجعل البشر أقرب إلى الله تعالى، لذلك يجب أن يتم خلق جو يُفضي إلى هذا المثل الأعلى؛ وخلاف ذلك لا يمكنها تحقيق هدفها ولا يمكن اعتبار الدين كاملاً ما لم يكن له قانون محدد للحياة الأسرية، ويُوضّح صراحة الدور والمسؤولية الدقيقة لكل فرد من أفراد الأسرة، والأسرة هي وحدة متماسكة من المجتمع البشري، وهذا التقارب يخلق خطر الاحتكاك والصراع ما لم يتم إخبار كل عضو بمسؤولياته.

 

عناصر الأسرة في المسلمة

 

تنقسم عناصر الأسرة البشرية عادةً إلى نوعين هما: نظام الأسرة الممتد أو المشترك، ونظام الأسرة النووي أو المنفصل وفيما يلي توضيح كل منها:

 

أنظمة الأسرة النووية الممتدة

 

في هذا العنصر يعيش جميع أفراد العشيرة والمكونة من: الوالد، والابن، والشقيق، والشقيقة، والأخ والأب، وابن الأخ وغيرهم معاً، ولا يتم التعامل مع دخل الفرد على أنه ممتلكاته الشخصية؛ بل هو ملك للعائلة ويتم تغطية نفقات جميع أفراد ذلك الدخل العائلي أو الجماعي، يهدف هذا النظام إلى تعزيز التآزر والثقة المتبادلة والتعاون بين أفراد الأسرة، ومع ذلك فإن هذا النظام يولد أيضًا موقف الكسل والتبعية لدى بعض أفراد الأسرة، ونتيجة لذلك فإنه يقتل أيضًا مبادرة العمل بجدية.

 

نظام الأسرة النووية

 

في هذا العنصر، يكون كل فرد مسؤولاً عن من يَعولهم بشكل مباشر فقط، ودخله يخصّه لوحده وليس الأسرة، ويفتقر هذا النظام إلى عيوب نظام الأسرة الممتدة ولكنه يولد أيضًا التركيز على الذات والأنانية.

 

النظرة الإسلامية للأسرة

 

قال تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا”، النساء،1.

ويفضل الإسلام الأسرة عمن سواها من مؤسسات المجتمع، فلقد جمع نظام الأسرة الذي قدمه الإسلام بين مزايا كلا النظامين المذكورين أعلاه وتجنب مساوئهم، ويؤيد الإسلام إنشاء نظام الأسرة النووية أو المنفصل؛ لأنه حدد بوضوح الأشخاص الذين يجب أن تقدم لهم الرعاية فيها، ومن ناحية أخرى فقد شددت بقوة على مسألة صلة الرحم الحفاظ على رباط العلاقة، وبالتالي تعزيز فضيلة مساعدة الأقارب.

 

وفي الإسلام يمكن للعائلة أن تتخذ الشكلين التاليين: الزوجين وأطفالهما، زوجين وأولياء أمورهم وأطفالهم، ويستند هذا إلى القانون الذي يحدد الأشخاص الذين يجب على ازوج إعالتهم وهم: الزوجة والوالدة والأطفال، وهؤلاء الأشخاص هم المُعالون، ويجلب على المكلفين إعالتهم بالإسلام.

 

قال تعالى: “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا”،النساء، 36.

 

أما أبناء العمومة والاعمام والخالات، فهم الأقارب ولكنهم ليسوا من يعولهم الأب؛ أي ليس عليه إعالة أقاربه، ومع ذلك من المهم في الإسلام أن تكون لدى أفراد الأسرة علاقات جيدة مع الأقارب، وأن يحبوهم ويحترمونهم ويساعدونهم، والنفقات الخمس الموصى بها بشدة هي: تكريس العطية الدائمة، وإحسان الأقارب، وإحسان المؤمنين، والصدقة الموصى بها، وتحرير العبيد.

 

ومن ناحية أخرى، يوضح القرآن الكريم أن للآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأعمام والأقارب الآخرين منازل خاصة بهم؛ مما يعني أنه لا ينبغي للمرء أن يضع عبء من يعوله؛ حتى على الوالدين أو أفراد الأسرة الآخرين إلى الأبد؛ بل يجب أن يكون المرء معتمدًا على نفسه.

من ناحية تعزيز الوحدة والحب والصداقة وأيضًا يكون الأقارب على دراية بحالة بعضهم البعض، ويسمح الإسلام مثلًا بالذهاب وتناول الطعام في منازل أفراد العائلة الممتدة، وفي حياة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام العديد من الأمثلة عن الأسرة النووية، حيث أنهم عاشوا منفصلين عن أفراد عائلتهم الممتدة.

 

ويجب على كل فرد إرشاد المسلمين في مختلف مجالات حياتهم اليومية، وإذا غامر أي مسلم بالخروج عن هذا الصراط المستقيم، فلن يبقى على طريق السلام، فقط باتباع هذه الشريعة الإسلامية يمكن للبشرية أن تنال راحة البال في هذه الحياة والسعادة الأبدية في الحياة الآخرة.