يُعرف الإسلام بأنه الدين الأخير والأهم في العالم، وإن من لا يدرك أهمية الإسلام لن يتمكن من قبول التوازن الذي يحافظ على الأسرة والأبناء والأزواج، ويساعد أفراد الأسرة على أخذ الأمور على محمل الجِدّ في الدنيا والآخرة، والإسلام هو الهدى الوحيد الذي يزيل الظلمة ويملأ الطريق يالنور والحياة، حيث يوفر الإسلام حقوقًا لجميع أفراد الأسرة.

 

فضل الأسرة في الإسلام

 

يختلف مفهوم فضل الأسرة في الإسلام عن المفاهيم الأخرى، فالأسرة هي وحدة اجتماعية ممتدة تُشكّل اللبنات الرئيسية للمجتمع الإسلامي ويُمثل فضل الأسرة، كما يتضح في آيات من القرآن الكريم ومن تعاليم الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، مثل النواة التي تقوم على أساس الإحسان والإيمان والالتزام والولاء.

 

وككيان متكامل يولي الإسلام الكثير من الاهتمام من خلال التركيز على طريقة إرساء أسسه، ويصبح هذا القلق ملحوظًا منذ اللحظة التي يحثّ فيها الإسلام تطبيق السنة بالزواج، وبالتالي الانخراط في الروابط الزوجية، ويشجع الزوجين على اتخاذ القرار الصحيح للشريك مُسبقًا، ومراعاة المعايير الأخلاقية خلال فترة الخطوبة والزفاف، ومعاملة بعضهما البعض بشكل جيد، والاستخدام الصحيح لحق الرجل في الوصاية، وأداء الواجبات الزوجية.

 

كل هذا يشهد على حقيقة أن الإسلام يركز على كيفية بناء الأسرة على أرضية صلبة وكيفية حمايتها حتى تتمكن من تحقيق هدفها المحدد مُسبقًا، ويبين ذلك فضل الأسرة في الحفاظ على  العِفّة لكلا الشريكين، والانجذاب الفطري المتبادل والحب والعاطفة، وفضلها في تكوين الأسرة المسلمة، وفضلها في المساعدة المتبادلة لأداء الأعمال الصالحة، والتربية الجيدة لتربية الأطفال المطيعين الذين يعبدون الله تعالى ويطيعونه.

 

أهمية الأسرة المسلمة

 

من فضل الأسرة أنها تضم سلسلة من الوحدات المتشابكة التي تضم الأقارب والأهل، بالإضافة إلى ذلك لها دور الرقابة الذاتية من خلال مراقبة سلوك أعضائها، والتحقق من التزامهم بالمبادئ والقيم الأخلاقية الإسلامية، وبذلك تساهم الأسرة في توريث أفرادها مبادئ السلوك الحسن حتى يتمكنوا بدورهم من نقلها إلى نسلهم، تمامًا مثل الشتلات الجيدة التي تنبت في شجرة مورقة.

 

ويمكن تطبيق فضل الأسرة المسلمة من خلال إرشاد أفراد الأسرة لزيارة الأقارب ومعاملة بعضهم البعض بشكل صحيح، وتربية الأطفال في جو سليم جسديًا، وتزويدهم بالأدوية والأغذية المناسبة جنبًا إلى جنب مع السكن اللائق، مع جو من الحب والمودة والرحمة والتوازن النفسي لجميع الأفراد بغض النظر عن وضعهم في الأسرة.

 

ويجب على الوالدين أن يلتزموا بتزويد جميع الأبناء الذين تحت وصايتهم بالمعرفة اللازمة والكافية عن دينهم وتعاليمه، وما قد يساعدهم على التصرف كمواطنين صالحين وعباد مثاليين لله تعالى، لمساعدتهم على عيش حياة كريمة في هذا العالم.

 

وكلما كانت العائلات أكثر تماسكًا، سيكون المجتمع أكثر تماسكًا بروح التضامن المتبادل، بغض النظر عن طبيعة الزواج وعملية بناء الأسرة كمتطلبات مشتركة للحياة، فإن الرابطة الزوجية تمتد إلى ما بعد هذا القانون لتصل إلى الآخرة، وهذا انطلاقاً من التصرف الطبيعي للإنسان الذي يُمثل تعريفاً قاطعاً للرباط الأسري في الإسلام.

 

ومن فضل أخلاقيات الأسرة المسلمة بناء الأسرة والمساهمة في حمايتها، وتعزيز روح القيم والمبادئ الأخلاقية الجديرة بالثناء، وتشجيعهم على مراعاة قواعد الرفقة الإنسانية، والمعاملة اللائقة، والوفاء بالآخرين، وتدريبهم على أداء واجباتهم على الوجه الصحيح.

 

والحياة الأسرية ليست سلسلة من المشاهد العاطفية أو أحلام اليقظة الوردية، وفي الحقيقة الكمال بعيد عن متناول الجميع، وقد تقع الاختلافات بين الوالدين، وهذا حقيقة من حقائق الحياة الزوجية والطبيعة البشرية، ومع ذلك فإن الأسرة الصالحة القائمة على التقوى والتي يدرك فيها الوالدان حقوقهما وواجباتهما لن تتأثر سلبًا بمثل هذه الاختلافات؛ لأن هذه لن تؤدي إلا إلى تعزيز استقامتها وإحساسها بالإدراك والوعي.

 

ومن فضل الأسرة المسلمة إرساء الاحترام المتبادل بين أفرادها، وهو أبرز علامات الاستقرار الأسري ومن أقوى الركائز التي تضمن ترسيخها واستمراريتها، ويجب على الزوجة أن تدرك أهمية زوجها وأن تقدر مزاياه ومكانته الخاصة في المنزل، وعلى نفس المنوال يجب على الزوج أن يعامل زوجته بتعاطف على أساس الزواج وليس الشراكة التجارية، وعلى تقديم الأبناء الطاعة والاحترام للوالدين.

 

وفي النهاية يمكن تقديم نصيحة للمربيين بأنه يجب تعزيز هذه الفضائل في الأسر؛ حتى تصبح عميقة الجذور في وعي الأبناء، ويتم استيعابها بالكامل حتى تتحول إلى سلوك ملموس يتجلى في الواقع، بدلاً من أن يظل مجرد مجموعة من الإجراءات النظرية المنفصلة تمامًا عن الواقع، فدور التربية الموكل للوالدين ليس بسهل؛ لأنهما سيكونان مسؤولين أمام الله تعالى عن الواجب الموكول إليهما.