الأسرة هي اتحاد الأفراد تربطهم صلة قرابة الدم أو الزواج أو الرضاعة، من هذا التعريف، يمكن أن يرتبط الأطفال كأسرة عن طريق الدم أو التبني، الأسرة هي الوحدة الأولى والأصغر في التنشئة الاجتماعية، في الأسرة، هناك بعض الأدوار والالتزامات التي أوجبها الإسلام لكل فرد من أفراد الأسرة، لا يمكن لهذه الأدوار أن تكمل الأسرة أو تتقن أدائها لوحدها، من أجل تحقيق أسرة عائلية، يتعين على كل فرد من أفراد الأسرة القيام بأدوار معينة يتم تخصيصها ثقافيًا أو أخلاقيًا أو دينيًا أو اجتماعيًا أو بطريقة أخرى.

 

أدوار الأطفال في الأسرة في الإسلام

 

تعتبر أدوار الأطفال في الأسرة دورًا حيويًا للغاية عندما لا يعمل الأبناء على أداء أدوارهم، قد يؤثر في الواقع في معظم الحالات على الجو والطبيعة المنزلية المتوقعة للعائلة، يمكن أن تكون الأسرة إما عائلة نووية أو ممتدة، إلى أي مدى تظل أدوار الأطفال قابلة للتطبيق؟، على الرغم من أن بعض الأدوار أكثر تحديدًا ومباشرة مع الأسرة النواة، الأسرة النواة: هي الأسرة الصغيرة المكونة من الأب والأم والأبناء.

 

واجبات الأبناء في المنزل

 

هناك العديد من واجبات الأبناء في المنزل، نذكر فيما يلي بعض واجبات هذه الواجبات:

 

التدبير المنزلي

 

التدبير المنزلي بشكل عام هو الأعمال الروتينية للحفاظ على المنزل من خلال أداء المهام التي تساهم في نظافة المنزل وصلاحيته للسكن، تقع على عاتق الأطفال مسؤولية نظافة المنزل، في الواقع من غير المفروض أن يقوم الأب أو الأم بالتنظيف بينما يوجد أبناء في المنزل، بالطبع يتعامل الأبناء مع الأعمال المنزلية وفقًا لأعمارهم وقدرتهم، هناك بالتأكيد نوع من الأعمال الشاقة؛ التي لا يتوقع من الأطفال القيام بها.

 

واجبات الأبناء في الأسرة

 

في بعض الحالات، قد يكون الأطفال أكثر رقة من التعامل مع مهمة معينة بشكل صحيح، هذا هو المكان الذي يأتي فيه دور الوالدين، أن الأدوار في الأسرة لا يمكن إتقانها بمعزل كل شخص عن غيره، من الطبيعي أن يتعلم الأطفال بشكل غير مباشر ذلك، يمكن للأبناء التقاط ما تراه أعينهم والاحتفاظ به بسهولة، كما أنهم يميلون أيضًا إلى التكيف والتعود على نوع معين من الأعمال المنزلية أثناء نموهم؛ حتى يقوموا بأنفسهم القيام بهذه الأعمال.

 

لذلك قد يضطر الآباء في مرحلة ما من مراحل المبكرة من الأطفال إلى أداء بعض الأعمال المنزلية حيث يستمر الأطفال في النمو حتى يتمكنوا من إتقان أفضل طريقة للتغلب عليها، هذا لا يأخذ بأي شكل من الأشكال دور ومسؤولية التدبير المنزلي بعيدًا عن الأطفال، إنها في الواقع مسؤولية الأبناء الأساسية.

 

دور التدبير المنزلي هذا بالذات له مساهمة إيجابية في التكيف النفسي والاجتماعي للأطفال أثناء نموهم في العالم الحالي، يتعلمون من هذه الممارسة مهارة النظافة والإدارة، يتعلمون أيضًا الدقة وهي مهارة شخصية واجتماعية، يبقى الدور الأساسي للأبناء في التدبير المنزلي في الأسرة.

 

واجب رعاية الأخوة

 

يتحمل الأبناء مسؤولية رعاية أشقائهم، وخاصة الصغار منهم، هذا هو المستوى الذي يتعلم فيه الأطفال فعل الإنسانية في علاقاتهم مع الآخرين في المجتمع، وبالطبع يعزز الحب والتعايش السلمي بين أفراد الأسرة.

 

واجب حماية العائلة ودعمها

 

على الأبناء دور في حماية صورة الأسرة والحفاظ عليها، هذا دور حساس للغاية ولا يتطلب في معظم الأحيان أي أداء إيجابي أو مقصود، في العادة يرغب كل بيت في أجواء سلمية، لا توجد عائلة تتمتع بربطها بالسلبية، عندما يكون الوالدان قد وضعوا معيارًا عمليًا للأسرة، يجب على الأطفال دعم هذا المعيار وحمايته.

 

يجب على الأبناء حماية صورة الأسرة من خلال الشخصية التي يظهرونها داخل المنزل وفي المجتمع وفي علاقتهم بالآخرين، يتوقع من الأطفال أن يكونوا محبين ومطيعين ومحترمين وأتقياء، في الواقع، فإن أطفال الأسرة هم في الواقع المعيار للتحقق من صلاح الأسرة، هذه مسؤولية مجردة كاملة للأطفال.

 

غالبًا ما يُنصح الأطفال بالتفكير في المنزل أثناء اتخاذ قرارات معينة أو الانخراط في أعمال معينة، هناك تشير ببساطة إلى أن صورة الأسرة أو سمعتها يجب أن يأخذها الأطفال في الاعتبار في كل قرار يتخذونه، إن أدوار أفراد الأسرة في الأسرة لا يمكن أن تتكامل مع الأسرة دون التناغم والتضامن مع أفراد الأسرة.

 

يُطلب من كل فرد من أفراد الأسرة أداء تلك الأدوار في المحافظة على الأسرة ثقافيًا أو اجتماعيًا أو أخلاقيًا أو دينيًا أو بأي شكل آخر، لذلك فإن واجب حماية صورة الأسرة والحفاظ عليها يكاد يكون مستحيلًا تقريبًا من قبل الوالدين في حالة يكون فيها الأبناء غير مبالين حيال ذلك، وأيضًا يؤدي عدم الأداء الأبناء هذه الواجبات إلى جعل الأسرة ناقصة بشكل واضح.

 

ارتقاء الأبناء إلى ما يريده الآباء

 

لا يتعارض هذا الواجب مع واجب حماية صورة الأسرة والحفاظ عليها، لأنه عندما يرتقي الأطفال إلى مستوى التوقعات، فإنهم بذلك يحافظون على صورة الأسرة، مثلًا من المتوقع أن يكون للأطفال أن يحصلوا على تقدير جيد في المدرسة، من خلال القيام بذلك، فهم يرقون إلى مستوى التوقعات عند الآباء، يمكن القول إن الأطفال الذين لا يرقون إلى مستوى التوقعات المعقولة ينمون يعانون من ضعف في الأداء، هذا بالطبع لا يعتبر شيئًا يفتخر به في الأسرة.

 

يعمل الأطفال كحافز لعمل والديهم المتعب، الدافع هو ببساطة دافع يحفز ويدعم رغبة الفرد في أداء عمل أو وظيفة ما، إنها مسؤولية الوالدين لرعاية الأطفال، عندما يكون هناك أطفال في الأسرة، فإن وجودهم من المتوقع أن يضيف بعض الدوافع الإضافية للوعي الاقتصادي للوالدين، يتجلى هذا الدور بشكل أفضل عندما يقوم الأطفال بأداء المستوى المتوقع من قبل الوالدين.

 

استثمار الأبناء من قبل الوالدين

 

الأطفال هم استثمار والديهم، ينطوي الاستثمار على إنفاق المال والوقت والطاقة على كل شيء للأبناء للاستفادة منه في المستقبل، إن دور الوالدين هو إفساح المجال لأبنائهم وقيادتهم وتمكينهم والاستثمار في حياتهم المهنية ومستقبلهم.

 

من ناحية أخرى، فإن دور الأطفال هو أن يصبحوا استثمارًا لوالديهم في المستقبل، أن تصبح استثمارًا هنا يشير إلى أنهم يتعهدون بأن يكونوا الأبناء مفيدين لآبائهم، ذلك بأن يكون مصاحبًا للأموال التي يتم إنفاقها من قبل الوالدين على تطويرهم وبناء مستقبلهم، يُطلب من الأطفال أن يكونوا منتجين، وعندما يصبحون منتجين في نهاية المطاف، فإن دورهم ومسؤوليتهم هو رعاية والديهم بعد سن الشيخوخة، هذا الدور مهم جدًا.

 

النسب الأسري

 

في بعض العائلات التي لا يوجد فيها سوى طفل واحد، يتعرض الطفل الذكر في معظم الأحيان لضغوط للزواج في وقت مبكر للحفاظ على النسب، تذهب بعض العائلات إلى حد ترتيب زواج الابن الذكر الوحيد.

 

واجب التعلم للأبناء

 

هذا دور مهم آخر للأطفال في الأسرة، يُطلب من الأطفال الاستمرار في التعلم أثناء نموهم، يجب أن يكونوا قابلين للتعليم ومنفتحين على التصحيحات، حث الإسلام على أهمية التعليم للأبناء فقد أنزل الله تعالى أول سورة على الرسول صلى الله عليه وسلم التي كانت تحث على القراءة والتعليم، قال تعالى: “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ  خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ  اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ  الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ  عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ  كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى”، سورة العلق، 1-6.