بدأ استعمال مفهوم بيئة التعلُّم عندما اتَّضح للمختصين أهميّة وفاعليّة جميع ما تشتمل عليه البيئة التربويّة، من عناصر ماديّة وبشريّة، ومدى تأثير هذه العناصر على تعلًُّم طفل الروضة، بالإضافة إلى ذلك كثُرَ الاهتمام بمفهوم البيئة التعليميّة نتيجة التطوّرات العلميّة، ومدى تأثير هذه التطورات في تسهيل عمليّة التعلُّم للطفل.

مفهوم البيئة التعليميّة في رياض الأطفال:

تقوم البيئة التعليميّة بدراسة عمليّة التفاعُل بين العناصر الماديّة والبشريّة، وتأثير تلك العناصر في تحفيز الدافعيّة لدى الطفل نحو التعلُّم، وتنظيم مجالات الإدراك لديه، وتطوير المفاهيم والمهارات والاتجاهات التي يقوم الطفل باستخدامها في الحياة اليوميّة، إلى أوسع مدى تسمح به إمكانيات وقدرات الطفل.

يُمكن توضيح المقصود بالبيئة التعليميّة بأنَّها: العوامل الخارجيّة الماديّة والبشريّة، حيثُ تكون محيطة بعمليّة التعلّم، كما تُساهم في عمليّة التأثير في سرعة وفاعليّة عمليّة تعلُّم الطفل.

وتُعَدُّ البيئة التعليميّة المسار المسؤول عن اكتساف الطفل للمفاهيم والمهارات الحياتيّة المختلفة، كما أنَّها تشتمل على عمليّة التفكير التي تُصاحب عمليّة تعلُّم الطفل، ولذلك أَصبح القيام بإعداد بيئة تعليميّة تُلائم كل طفل برياض الأطفال، من التحدّيات التي تواجهها المؤسسات التربويّة؛ وذلك من أجل إحداث تطوير لمفاهيم ومهارات واتجاهات كل طفل، بالإضافة إلى تنمية أسلوب التفكير لدى الطفل، وذلك باستخدام العديد من طرق التعلُّم التي تقوم على مراعاة الفروقات الفرديّة بين أطفال الروضة، لذلك أصبح تنظيم البيئة التعليميّة أمراً ضرورياً من أجل إحداث التعلُّم الناجح.

وعادة ما يخلط الفرد ما بين المصطلحين البيئة التعليميّة والبيئة الصفيّة، وذلك أنَّ البيئة الصفيّة تعتمد على العوامل النفسيّة التي يقوم معلم الروضة بتوفيرها خلال المواقف التعليميّة داخل الروضة، حيث أنَّه عندما تكون هذه العوامل مناسبة، تكون البيئة الصفيّة ملائمة لإيجاد الخبرات الغنيّة والمؤثّرة والفعّالة، ممَّا يُساهم بمرور الطفل بتلك الخبرات، ويؤدي ذلك إلى حدوث التعلُّم بأفضل النتائج، وبهذا تُصبح البيئة الصفيّة جزءاً من البيئة التعليميّة، حيثُ تمتدُّ لتتضمَّن جميع مصادر التعلُّم سواء داخل الروضة أم خارجها بما تشتمل عليه من عناصر البيئة المحيطة بالطفل.

مُميّزات البيئة التعليميّة في رياض الأطفال:

تتَّصف بيئة التعلّم بالعديد من السِّمات والمُميِّزات نذكر منها:

  • تقوم بالاهتمام بأسلوب التعلُّم الفردي والتعلُّم ضمن المجموعة، بالإضافة إلى أسلوب التعلُّم الجماعي.

  • تهتمُّ بعمليّة تفاعل الطفل خلال المواقف التعليميّة، كما تقوم على الاهتمام بقدرة الطفل واستعداداته وميوله.

  • التنويع باستعمال وسائل التعلّم، من أجل تحقيق أكبر قَدر من النتائج التربوية لدى الطفل.

  • ضرورة وجود تعاون بين معلم رياض الأطفال والأهالي، أثناء عمليات التخطيط والتنفيذ والتقويم، كما تهتم بتنويع النشاطات الصفيّة الموجهة والحرة.