كيف ستحدث الكهرباء ثورة في مجال الطيران؟ ستعمل كهرباء الطائرات على تقليل اعتمادنا على الوقود بشكل كبير، ومع تطوير تقنيات أخرى للطيران المستدام. كانت محركات الاحتراق جزءًا لا يتجزأ من وسائل النقل منذ أن نزل الإنسان من حصانه، وبينما يتم الحديث كثيرًا عن كهرباء النقل البري، لا يُعرف سوى القليل جدًا عن كيفية تأثير الكهرباء على الطيران واليوم، سنناقش ذلك بالضبط.

 

ما هي الكهرباء في الطيران

 

تقليديا، كانت الطائرات تعتمد على احتراق الوقود لتشغيلها، وتلعب المحركات دورًا مهمًا للغاية، سواء في الرحلة الفعلية أو في جميع الأنظمة التي تكملها، ويقوم محرك الطائرة على دعم أنظمة مختلفة، بالإضافة إلى الرحلة نفسها، وتشير الكهرباء إلى عملية التحول إلى طاقة البطارية لعمليات الطيران على مستويات مختلفة.

 

مثلما يمكن أن يكون هناك سيارات تعمل بالطاقة بالكامل أو هجينة أو كهربائية بالكامل، ويوجد شيء مماثل لذلك في الطائرات.

 

 الطائرات التي تعمل بالكهرباء

 

تعتمد العمليات مثل تشغيل أسطح التحكم (إلكترونيات الطيران)، وتكييف الهواء وفتح معدات الهبوط والفرامل وعمليات اصطفاف أو تحريك الطائرات على الأرض حاليًا على الأنظمة الميكانيكية والهيدروليكية والهوائية المرتبطة بمحرك الطائرة.

 

وفي نموذج الطائرات الأكثر كهربائية، يتم تفويض جميع هذه العمليات إلى نظام كهربائي يعمل ببطارية، حيث أن هذا يقلل من حمل التشغيل على المحركات.

 

الطائرات الكهربائية الهجينة

 

تتحكم الكهرباء فقط في العمليات المساعدة، وتتمتع الطائرات الهجينة أيضًا بدعم كهربائي لأنظمة الدفع الخاصة بها، حيث يمكن أن يكون هذا مفيدًا في عملية الإقلاع، حيث يكون استهلاك الوقود أعلى بشكل استثنائي من بقية الرحلة، وذلك بسبب التغير السريع والكبير في الارتفاع.

 

الطائرات الكهربائية بالكامل

 

في جميع الطائرات الكهربائية، تكون جميع أنظمة الطيران الأولية والفرعية تعمل بالكهرباء بالكامل، ومع ذلك وعلى الرغم من وجود الطيران العادي والطائرات الكهربائية الهجينة، لا تزال الطائرات التي تعمل بالكهرباء بالكامل في مرحلة مبكرة جدًا من التطوير.

 

وإذا كان هناك بطاريات ذات حجم غير ضخم، فإن الدفع الكهربائي يمكن أن يؤدي إلى التقليل بصورة كبيرة من دور الطيران في تغير المناخ، وذلك من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

 

ما هي سلبيات وجود البطاريات على الطائرة؟

 

  • إن البطاريات ثقيلة جدًا، وأفضل بطاريات اليوم ستزيد وزن الطائرة الصغيرة بحوالي الثلث، وسيرتفع وزن الطائرة بنسبة كبيرة حتى مع وجود بطاريات محسّنة للغاية، وسيقوم رفع كل وزن البطارية هذا إلى استهلاك الكثير من الطاقة التي من الأحسن تسخيرها لنقل الركاب والبضائع.

 

  • كما أن وضع البطاريات يحتاج لمساحة كبيرة أيضًا، كما أن وجودها سواء داخل الطائرة أو خارجها، يزيد من مقاومة الهواء، مما يؤدي إلى إهدار المزيد من الطاقة وهذه هي بعض من سلبيات استخدام البطاريات على الطائرة.

 

المجالات التي تؤثر عليها الطائرات الكهربائية

 

ستؤثر كهرباء الطائرات في أي من المستويات المذكورة أعلاه بشكل كبير على صناعة الطيران بعدة طرق وهي كالتالي:

 

 تقليل الاعتماد على وقود الطائرات

 

تعتمد جميع الأنظمة الرئيسية بشكل مباشر أو غير مباشر على احتراق الوقود لإبقائها قيد التشغيل، ونظرًا لأن الوقود وحده يشكل أكثر من 20٪ من تكاليف التشغيل، يمكن لشركات الطيران حقًا تحسين هوامش ربحها من خلال التحول إلى بدائل أرخص مثل استخدام الكهرباء، وكما قلنا ستقلل كهرباء الطيران من الاعتماد على وقود الطائرات.

 

حيث يتم تقليل كمية الوقود المستهلكة أيضًا من الضوضاء والتلوث، وبالتالي تقليل البصمة الكربونية لصناعة الطيران، أيضًا تعد تقنيات مثل (MEA) طريقة رائعة لدمج الكهرباء دون التأثير سلبًا على موثوقية وصلاحية الطائرة.

 

تطور المطارات لدعم الكهرباء

 

لتزويد الطيران بالكهرباء، من المهم أن يتم تطوير المطارات ليتناسب ذلك مع الطائرات الكهربائية، وبصرف النظر عن البنية التحتية للشحن بالكهرباء، يجب أن يكون لدى المطارات أيضًا جدولة، حيث يحتاج الشحن وقتًا أطول بكثير من إعادة التزود بالوقود، ويمكن أن يتسبب ذلك في ازدحام حظائر ومواقف اصطفاف الطائرات، حيث تعمل الجدولة على تفادي تأخيرات غير مسبوقة في جداول المواعيد.

 

من ناحية أخرى، ستؤدي الكهربة أيضًا إلى زيادة تقنية (VTOL) وهي تقنية (الإقلاع والهبوط العمودي)، حيث سيمكن ذلك حتى الطائرات ذات الأجنحة الثابتة مثل الطائرات من الطيران والهبوط دون الحاجة إلى مدارج طويلة، وهذا يمكن أن يقلل من الأماكن المخصصة للمدارج في المطارات الرئيسية، ويجب تحسين الاتصال في المطارات الأصغر.

 

تقنية البطارية والشحن

 

يعتمد نجاح الكهرباء في قطاع صناعة الطيران على عامل واحد، وهو عبارة عن تكنولوجيا البطاريات، حيث توفر البطاريات حاليًا كثافة طاقة قليلة جدًا (في حدود 200-250 واط-ساعة/ كغ)، مقارنةً بوقود الطائرات (حوالي 10000 واط-ساعة / كغ)، أيضًا في الوقت نفسه، يستغرق التزود بالوقود وقتًا أقل بكثير من شحن بطارية.

 

وهناك قيد رئيسي آخر يحيط بالبطاريات وهو وزنها، والذي يمكن أن يضر عند استخدامها في الطائرات، وبالتالي، فإن الحاجة إلى الطيران الكهربائي ستدفع وتقود إلى ضرورة التطور في مجال البطاريات عالية الكثافة وخفيفة الوزن، والتي يمكن أن تساعد أو تحل محل وقود الطائرات التقليدي.

 

تصميم الطائرات

 

سيؤدي الطيران الكهربائي أيضًا إلى إحداث تغيير كبير في تصميم الطائرات نفسها، ولقد أدى تطوير المزيد من الطائرات الكهربائية بالفعل إلى تقليل استخدام الأنظمة الميكانيكية والهيدروليكية والهوائية الأكبر حجمًا. ويمكن للأنظمة الكهربائية أن تحل محل الأنظمة المعقدة الضخمة، مثل جهاز الهبوط الهيدروليكي.

 

وتم بالفعل نشر تطوير تقنية (fly-by-wire)، التي تحل محل أسطح التحكم التي تعمل ميكانيكيًا بأخرى إلكترونية، وفي معظم الطائرات الحديثة، سيؤدي تضمين الأنظمة الكهربائية إلى تقليل البنية المعقدة، وجعل الصيانة أكثر بساطة، كما أن التخلص من الأنظمة الميكانيكية المعقدة يقلل أيضًا من وزن الطائرة، ويقلل من الطاقة اللازمة لتشغيلها.

 

 توليد الطاقة

 

ومن الجوانب الأخرى التي يتم التغاضي عنها في الطيران الإلكتروني بالكامل استمرار الرحلة في حالات الطوارئ، والتي يمكن أن تحدث مع نقص في الوقود، وإذا نفد وقود الطائرة، فيمكنها إما التزود بالوقود في الجو، أو القيام بهبوط طارئ في مطارات مختلفة حول العالم.

 

ومع ذلك على عكس الوقود، يمكن توليد الكهرباء باستخدام الأنظمة الحالية مثل استخدام الطاقة الشمسية وإعادة تدويرها لدفع الطائرة، كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى توسيع نطاق الطائرة دون الحاجة إلى الهبوط الاضطراري، ويتم بالفعل إجراء اختبارات على الطائرات الشراعية لتعمل بالطاقة الشمسية، وتظهر إنجازًا كبيرًا لإمداد الطائرة بالكهرباء.

 

كما ستؤدي كهرباء الطيران على مختلف المستويات إلى حدوث طفرة في أنواع الوقود البديل مثل: (الغاز الطبيعي وخلايا وقود الهيدروجين وما إلى ذلك) والتقنيات المستدامة مثل: (الألواح الشمسية وحصاد الطاقة من الرياح لتوليد الكهرباء)، كما يمكن أن تعمل هذه الأنواع من الوقود والتقنيات كبدائل لوقود الطائرات والشحن على الأرض.

 

والرغبة في التحول لاستخدام الطائرات الكهربائية، يدل على أن قطاع صناعة الطيران شهد وسيشهد نموًا عامًا بعد عام منذ إنشائه.

 

 

ملاحظة: “MEA” اختصار لـ”minimum en-route altitude”.

 

ملاحظة: “VTOL” اختصار لـ“vertical take-off and landing”.

 

ملاحظة: “VTOL” اختصار لـ“vertical take-off and landing”.