تعد الأنشطة الساحلية والمحيطية مثل النقل البحري للبضائع والتنقيب عن الطاقة في الخارج واستخراج الموارد وزراعة الأسماك والترفيه والسياحة جزءًا لا يتجزأ من اقتصاد الدولة، بحيث يولد 58٪ من الناتج المحلي الإجمالي القومي. إن المناطق الساحلية في الولايات المتحدة تعد أيضًا موطنًا يكتظ بالسكان، حيث يعيش حوالي 25 مليون شخص في هذه المنطقة، والتي تعتبر بأنها معرضة للفيضانات الساحلية، ولكنها توفر العديد من الفوائد للمجتمع والنظم البيئية الطبيعية.

 

ما هي آثار تغير المناخ على المناطق الساحلية

 

يمكن أن يؤثر تغير المناخ على المناطق الساحلية بعدة طرق، حيث تعتبر السواحل حساسة لارتفاع مستوى سطح البحر والتغيرات في تواتر وشدة العواصف والزيادات في هطول الأمطار وارتفاع درجات حرارة المحيطات. وبالإضافة إلى ذلك، يتسبب ارتفاع تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي (CO2) في امتصاص المحيطات للمزيد من الغاز وتصبح أكثر حمضية، فمن الممكن أن يكون لهذه الحموضة المتزايدة تأثيرات كبيرة على النظم البيئية الساحلية والبحرية.

 

من المرجح أن تؤدي تأثيرات تغير المناخ إلى تفاقم المشاكل التي تواجهها المناطق الساحلية بالفعل، حيث إن مواجهة التحديات الحالية التي تؤثر على البنية التحتية التي من صنع الإنسان والنظم الإيكولوجية الساحلية، مثل تآكل الشواطئ والفيضانات الساحلية وتلوث المياه، ما هي إلا مصدر قلق في العديد من المجالات. إن معالجة الإجهاد الإضافي الناجم عن تغير المناخ قد يتطلب مناهج جديدة لإدارة الأراضي والمياه والنفايات والنظم البيئية.

 

ارتفاع مستوى سطح البحر

 

إن مستوى سطح البحر العالمي ارتفع منذ عام 1901، بحوالي ثماني بوصات ففي موقع معين، سيتأثر التغيير الملحوظ في مستوى سطح البحر بالزيادة في مستوى سطح البحر العالمي، وكذلك حركة الأرض لأعلى أو لأسفل، حيث أن حركة الأرض يمكن أن تكون ناتجة عن هبوط الأراضي الساحلية أو أنشطة استخراج النفط والمياه أو ذوبان الجليد أو حتى من الحركة التكتونية.

 

إن المصطلحان “محلي” أو “نسبي” يشيران إلى كل من التغير العالمي في مستوى سطح البحر وتأثيرات حركة الأرض. فعندما تغرق الأرض، يكون معدل الارتفاع النسبي في مستوى سطح البحر أكبر من المعدل العالمي.

 

إن أسرع معدلات الارتفاع النسبي في مستوى سطح البحر في الولايات المتحدة تحدث في المناطق التي تغرق فيها الأرض، بما في ذلك أجزاء من ساحل الخليج. وعلى سبيل المثال، قد شهدت لويزيانا الساحلية ارتفاعًا نسبيًا في مستوى سطح البحر بمقدار ثماني بوصات أو أكثر في الخمسين عامًا الماضية وهو ضعف المعدل العالمي.

 

في الغالب بسبب هذه الاختلافات في حركة الأرض، إن تقديرات الارتفاع النسبي تختلف في مستوى سطح البحر في المستقبل باختلاف المناطق، ومن المتوقع أن يكون هنالك نماذج لتغير المناخ، بحيث أن ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي سوف يتسارع وهذه النماذج التي تستند إلى التمدد الحراري وذوبان الجليد تقدر أن مستوى سطح البحر العالمي.

 

ومن المرجح جدًا أن يرتفع بين قدم وثلاثة أقدام بحلول نهاية القرن، وفي العادة، لا تتضمن هذه النماذج جميع الاستجابات المحتملة للصفائح الجليدية لدرجات الحرارة الأكثر دفئًا، والتي قد تزيد من ارتفاع مستوى سطح البحر، ولكن من غير المرجح أن تضيف أكثر من قدم واحدة.

 

يؤدي تزايد السكان والتنمية على طول السواحل إلى زيادة تعرض النظم الإيكولوجية الساحلية لارتفاع مستوى سطح البحر. من الممكن أن تمنع التنمية الهجرة الداخلية للأراضي الرطبة استجابة لارتفاع مستوى سطح البحر وتغيير كمية الرواسب التي يتم تسليمها إلى المناطق الساحلية وتسريع التعرية.

 

كما أن ارتفاع مستوى سطح البحر يزيد من ملوحة المياه الجوفية ويدفع المياه المالحة إلى أعلى المنبع، حيث إن ارتفاع الملوحة يمكن أن يجعل المياه غير صالحة للشرب بدون تحلية، ويضر العديد من النباتات والحيوانات المائية.

 

العواصف وهطول الأمطار

 

إن المناطق الساحلية عرضة للزيادات في شدة العواصف والأمطار الغزيرة، فالعواصف العاتية تغمر المناطق المنخفضة وتضر بالممتلكات وتعطل أنظمة النقل وتدمر الموائل وتهدد صحة الإنسان وسلامته.

 

ومن المرجح أن يؤدي تغير المناخ إلى هطول أمطار غزيرة في بعض المناطق الساحلية، مما سيزيد أيضًا من الجريان السطحي والفيضانات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي درجات الحرارة الأكثر دفئًا في المناطق الجبلية إلى مزيد من الجريان السطحي في الربيع بسبب ذوبان الثلوج وفي المقابل قد تهدد الزيادات في الجريان السطحي في الربيع أيضًا صحة ونوعية المياه الساحلية.

 

بعض المناطق الساحلية مثل خليج المكسيك وخليج تشيسابيك، تشهد بالفعل “مناطق ميتة”، حث تحدث المناطق الميتة عندما تساهم مصادر التلوث البرية (مثل الأسمدة الزراعية) في تكاثر الطحالب فعندما تغرق الطحالب وتتحلل، تستنفد العملية الأكسجين في الماء.

 

نظرًا لأن الزيادات في الجريان السطحي في الربيع تجلب المزيد من النيتروجين والفوسفور والملوثات الأخرى إلى المياه الساحلية، فقد تتعرض العديد من الأنواع المائية للتهديد. ومن الممكن أن يؤدي الانخفاض في هطول الأمطار أيضًا إلى زيادة ملوحة المياه الساحلية. يقلل الجفاف من مدخلات المياه العذبة في أنهار المد والجزر، مما يرفع الملوحة في مصبات الأنهار، ويمكّن المياه المالحة من الاختلاط بمزيد من المنبع.

 

تأثيرات درجة حرارة المياه الساحلية

 

ارتفعت درجة حرارة المياه الساحلية خلال القرن الماضي، ومن المرجح جدًا أن تستمر في الاحترار، ومن المحتمل أن تصل إلى 4 إلى 8 درجات فهرنهايت. قد يؤدي هذا الاحترار إلى تغييرات كبيرة في النظم البيئية الساحلية، مما يؤثر على الأنواع التي تعيش في هذه المناطق.

 

يتسبب ارتفاع درجة حرارة المياه الساحلية في انتقال الموائل المناسبة للأنواع الحساسة لدرجة الحرارة إلى القطب، فقد شهدت بعض المناطق مؤخرًا تحولات في النطاق في كل من أسماك المياه الدافئة والباردة والأنواع البحرية الأخرى.

 

ومن الأمثلة على الأنواع التي بدأت موائلها بالفعل في التحول البولوك وسمك الهلبوت والنعل الصخري وسرطان البحر في ألاسكا وأشجار المنغروف في فلوريدا. قد تتغير الموائل المناسبة للأنواع الأخرى أيضًا، لأنها لا تستطيع التنافس على الموارد المحدودة مع الأنواع الجنوبية التي تتحرك شمالًا.

 

التأثيرات على الشعاب المرجانية والمحار

 

تزيد ارتفاع درجات حرارة سطح البحر من مخاطر تبييض الشعاب المرجانية، والتي يمكن أن تؤدي إلى موت المرجان وفقدان الموائل الحرجة للأنواع الأخرى. فإذا زاد ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون (CO2) في الغلاف الجوي من امتصاص ثاني أكسيد الكربون في المحيط، فهذا يجعل المحيطات أكثر حمضية ومن المحتمل جدًا أن يستمر هذا الاتجاه في العقود المقبلة.

 

وفي نهاية ذلك، يؤثر المحيط الأكثر حمضية سلبًا على صحة العديد من الأنواع البحرية، بما في ذلك العوالق والرخويات وغيرها من المحار، فعلى وجه الخصوص، يمكن أن تكون الشعاب المرجانية حساسة للغاية للحموضة المتزايدة، حيث يصعب عليهم إنشاء الهياكل الهيكلية المطلوبة لدعمها وحمايتها والحفاظ عليها.

 

ومن المحتمل أن تعاني الشعاب المرجانية في فلوريدا كيز وهاواي وبورتوريكو وغيرها من المناطق الأمريكية من خسائر كبيرة إذا استمرت تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الجو في ارتفاع معدلها الحالي.