ما هو المناخ الجاف وشبه الجاف؟

إن هذا المناخ أهم ما يميزه هو قلة هطول الأمطار فيه وارتفاع مداه الحراري السنوي وهو ينقسم بحسب درجة الجفاف إلى نوعين وهما (نوع الصحاري، نوع الإستبس)، أمَّا نوع الصحاري فينقسم على أساس المعدلات الحرارية إلى قسمين هما صحاري العروض المدارية وهي تشغل هذه الصحاري مساحات واسعة في العروض الدنيا، حيث أكبرها هي الصحراء الكبرى، حيث يكون امتدادها في غرب آسيا وصحراء كاليهاري وناميبيا في جنوب غربي إفريقيا وصحراء أريزونا الموجودة بأمريكا الشمالية وصحراء بيرو وشمال تشيلي بأمريكا الجنوبية وصحاري وسط وغرب أستراليا، كما نلاحظ أن جميع هذه الصحاري تكون واقعة في غرب القارات في نطاق الرياح التجارية وذلك لعدة أسباب أهمها اتساع اليابس الذي يفصل بعضها عن المحيطات التي تهب منها الرياح الممطرة من ناحية الشرق، وقوع البعض منها في ضل حواجز جبلية تحول دون أن تصل الرياح الممطرة إليها من اتجاه الشرق.


إن أغلبها يدخل ضمن نطاق الضغط المرتفع وراء المداري، حيث أن الجو يتجه للاستقرار، حيث أن أغلبها تمر بسواحله تيارات مائية باردة لا يحمل الهواء الذي فوقها كميات كبيرة من بخار الماء، كما أن هذا النوع حرارته شديدة جداً ولا تنخفض معدلاته في أي شهر عن 18 درجة مئوية، حيث أنه ومن الممكن أن تصل معدلات أغلب أشهر الصيف إلى 37 درجة مئوية كما أن مداه الحراري (السنوي واليومي) جميعها يكون مرتفع، كما أنه من الممكن أن يرتفع المدى السنوي عن 20 درجة ويرتفع المدى اليومي عن 24 درجة.


وهذه الصحاري هي التي يتم فيها التسجيل في الغالب الأرقام القياسية لدرجات الحرارة التي تكون مرتفعة في العالم، فمن الأماكن التي تم التسجيل فيها مثل هذه الدرجات مدينة العزيزية الموجودة في طرابلس شمال ليبيا، كما أن الأمطار تكون نادرة، لكن إذا هطلت تكون من أمطار التصعيد التي تأتي بها عواصف رعدية قوية تنهمر الأمطار خلالها بغزارة فتؤدي إلى جرف التربة وغرق الواحات وإنجراف السهول أيضاً إلا مرة كل كم سنة كما يختلف موسم المطر بحسب موسمه في الأقاليم الممطرة التي تجاوره والحياة النباتية هي عبارة عن أعشاب فقيرة جداً حيث أنها تكاد أن تنعدم في بعض المناطق.


وأمَّا صحاري العروض المتوسطة توجد أكبر هذه الصحاري في أواسط وغرب أسيا ومثال عليها صحاري العراق والشام كما توجد منها صحاري صغيرة في العالم الجديد مثل صحراء وسط تششيلي في أمريكا الشمالية كما يوجد عوامل أدت إلى ظهور هذه الصحاري، حيث أنها نفس العوامل التي أدت إلى هور الصحاري الحارة وهي وقوع بعضها في نصف كتل قارية واسعة تبعد عن مصادر الأمتار مثل ما هو الحال في صحاري وسط آسيا ووقوع بعضها في ضل حواجز جبلية تكون مرتفعة، وقوع أغلبها خاصة في فصل الشتاء في نطاق الضغط الرتفع وراء الضغط المداري.


ومن آخر العوامل مرور تيارات باردة القرب من سواحل بعضها مثال على ذلك تيار بنجويلا الذي يمر في ساحل جنوب غرب إفريقيا، وأمطار هذه الصحاري نادرة لكنها تسقط بغزارة في مرات متباعدة بسبب العواصف الرعدية، وأمَّا استبس العروض المدارية وهو نوع من أنواع الإستبس إذ يوجد هذا النوع على أطراف الصحاري الحارة نسبياً وهو يعتبر في الواقع بأنه نوع ينتقل بين هذه الصحاري وبين الأقاليم ذات الأمطار الكثيفه التي تكون قريبة منها، كما أن معظم مناطقه تتوزع بين خطي عرض تتوزع بين 15 درجة و 35 درجة شمالاً.


وكما توجد منه في إفريقيا نطاقات ثلاث يوجد أحدها في نطاق البحر الأبيض المتوسط والثاني يوجد بين هذه الصحراء ونطاق السافانا، أمَّا الثالث في أواسط هضبة أفريقيا الجنوبية، ومن أهم مناطقه توجد في قارة آسيا (هضبة الدكن)، أيضاً في العالم الجديد فإن أغلب مناطقه توجد حول الصحاري الحارة في جنوب غرب الولايات المتحدة وإن الحرارة من هذا النوع تكون مرتفعة على طول العام فإن معدلاتها لا تقل في أشهر من الشهور عن 18 درجة وترتفع ايضاً في بعض أشهر الصيف بأكثر من 33 درجة.


أمَّا النوع الثاني من الإستبس وهو العروض الباردة المعتدلة، كما أنه يوجد على أطراف الصحاري الباردة ويعتبر ذو مناخ انتقالي بين هذه الصحاري وبين الأقاليم ذات الأمطار الكثيفة التي تكون قريبة منها، حيث أن أكبر مناطقه توجد في أوراسيا والحرارة من هذا النوع تشابه حرارة الصحاري الباردة من حيث شدة حرارة فصل الصيف والبرد القارص في فصل الشتاء وارتفاع مداه الحراري السنوي والأمطار تكون أقل منها في الإستبس الحار، حيث تكون ما بين 20 و 40 سنتيمتراً في العام.