اقرأ في هذا المقال

الطقس وعلم المناخ الحديث:

لقد شهدت بداية النهضة الأوروبية ترجمة العديد من الكُتب العربية إلى اللغات الأوروبية المختلفة، بذلك استفادت أوروبا من الأفكار الجغرافية العربية وبالذات الأفكار الطقسية والمُناخية بشكل مباشر. وقد أعقب هذه الفترة بداعي التطور الأوروبي للأفكار والنظريات المتعلقة بالطقس والمناخ وإضافة الجديد إليها. وقد ساعد الأوروبيين في هذا المجال ما يلي:

  • اختراع عدد من الأجهزة التي تقيس عناصر الطقس، فقد وصف غاليليو المحرار سنة 1593 ميلادي وبذلك استطاع سانتيريو سنتاري سنة 1612 ميلادي من صناعة أول محرار معروف. كما استطاع تورشيلي بصنع الباروميتر سنة 1643 ميلادي.

  • اكتشاف عدد من القوانين الطبيعية المتعلقة بالغلاف الغازي، فقد استطاع بويل أن يكتشف العلاقة بين حجم الهواء وضغطه سنة 1661 ميلادي؛ ممّا ساعد على استخدامة في دراسة الغلاف الغازي.


    وإن لهذين العاملين فضلا عن بداية ظهور محطات الرصد دوراً كبيراً في تطور الطقس وعلم المُناخ في مراحلة الأولى وانتقاله من مجرد المشاهدة الوصفية الى الوصف على أساس الحقائق والأرقام. فقد أُنشئت أول محطة رصد في باريس سنة 1664 ميلادي والتي تحفز الاَن بأطول تسجيل للحرارة في العالم.


    ثم أعقبها ظهور محطات في إيطاليا وألمانيا وبريطانيا وروسيا. والمعلومات المجمعة من هذه المحطات مع مشاهدات البحارة مكَّنت آدموند هالي سنة 1668 ميلادي من إرصاد خريطته التي وصف فيها الدورة العامة للرياح وركز فيها على الرياح التجارية والموسمية.


    وإن ظهور الحاسوب وصور الأقمار الصناعية بعد الحرب العالمية الثانية أضاف بُعداً جديداً إلى الدراسات الأنوائية والمناخية. فقد ظهرت مدرسة شيكاغو بقيادة روسبي التي ركَّزت على دراسة الدورة العامة للغلاف الغازي واختلافاتها، ودراسة ما يرتبط بها من أمواج في طبقات الجو العُليا، أيضاً التيار النفاث وعلاقته بانتقال الطاقة بين العروض المختلفة.


    ولقد ساعدت الأمور جميعها الباحثين فيما بعد على أن يقوموا بابتكار نماذج مُناخية ذات أبعاد مختلفة. كما أن وجود الحاسوب ساعد على ظهور مثل هذه النماذج. ومتابعة جميع التطورات ورصدها التي حصلت في علم الطقس والمُناخ بعد الحرب العالمية الثانية موضوع شرحه يطول. كما يمكن القول بأن علم المُناخ خلال النصف الثاني من القرن العشرين شهدت قفزات كبيرة وواسعة. كما أن الاهتمام تحول في الدراسات المُناخية من الجانب الوصفي إلى الجانب التحليلي إلى الجانب التنبؤي.