مدينة باتراس هي واحدة من المدن التي تقع في دولة اليونان، وهي ثالث أكبر مدينة في اليونان والعاصمة الإقليمية لغرب اليونان في شمال بيلوبونيز إلى الغرب من مدينة أثينا، حيث تم بناء المدينة عند سفح جبل (Panachaikon) المطل على خليج باتراس، واعتبارًا من تعداد عام 2011 ميلادي يبلغ عدد سكان مدينة باتراس نحو 167446 نسمة ووحدة البلدية 170896 نسمة؛ حيث يبلغ عدد سكان البلدية 213،984 نسمة، كما بلغ عدد سكانها ما يقارب 217555 وذلك في عام 2011 ميلادي، كما تمتلك المستوطنة الأساسية تاريخ يمتد لأربعة آلاف عام، وفي العصر الروماني أصبحت مدينة باتراس مركزًا عالميًا لشرق البحر الأبيض المتوسط ​​بينما وفقًا للتقاليد المسيحية كانت أيضًا مكان استشهاد القديس أندرو.

 

ما لا تعرفه عن مدينة باتراس

 

مدينة باتراس المدينة القديمة جدًا لباتريس الأسطوري هي ثالث أكبر مدينة في اليونان وعاصمة مقاطعة أخايا، إنها نقطة تجارية وتقارب مهمة، ومينائها يشكل البوابة الغربية لليونان، حيث يتوقف الملايين من الزوار ويعجبون بالتخطيط الاستثنائي للشوارع والأسلوب المعماري للمدينة، إن التراث التاريخي والثقافي الغني لمدينة باتراس ومعالمها الدينية والأثرية الهامة، ووتيرة المدينة الحديثة والحيوية التي توفر العديد من إمكانيات الترفيه، كل هذا يميز المدينة كقطب جذب لآلاف الزوار.

 

في سياق التاريخ اليوناني من عصور ما قبل التاريخ إلى أيامنا هذه، لعبت مدينة باتراس دائمًا دورًا محوريًا في تطوير وصياغة الظروف التاريخية، وكل ركن من أركان المدينة هو مرجعها التاريخي الخاص، وتتويجا لجميع الأحداث الثقافية للمدينة، فضلا عن العرض الشتوي الرئيسي للبلاد هو كرنفال باتراس، إنه عيد لا نهاية له يستمر لمدة شهرين، حيث تحمل الألوان والبهجة والخيال والروح العالية كل ساكن في المدينة حيث ينضمون جميعًا إلى السعادة والحزن، ويستقطب المهرجان الدولي آلاف الزوار كل صيف، حيث تكرم أكبر الأسماء في الفنون والحياة الثقافية في المكان التقاليد الثقافية العميقة الجذور لجميع سكان مدينة باتراس.

 

مسرح المقاطعة البلدية للمدينة وهو أحد أكبر المجموعات وأكثرها نشاطًا في اليونان، ويتميز بالعروض الرائعة للكلاسيكيات في كل موسم، حيث تحظى الأحداث الرياضية بتفضيل كبير في المدينة، والتي تضم ملعبين كبيرين لكرة القدم وثلاث صالات للألعاب الرياضية الداخلية، حيث تقام الأحداث الرياضية الشعبية في ملعب مدينة باتراس الوطني، في حين يتم تنظيم مسابقات كرة السلة والكرة الطائرة والجمباز ذات الأهمية الأوروبية والدولية وتقام في قصر الرياضة، وعلاوة على ذلك هناك ثلاثة مراكز مؤتمرات حديثة بها مساحة متاحة لتنظيم المعارض التجارية والتجارية.

 

تاريخ مدينة باتراس

 

يعود تاريخ مدينة باتراس إلى عصور ما قبل التاريخ عندما كانت قبائل آخائيين تستقر في مدن اليونان، حيث حصلت المدينة على اسمها من باتريا، زعيم آخائيين سبارتا الذي كان يبحث عن ملجأ جديد بعد أن تم نفيهم من وطنهم، حيث تم تشكيل المدينة بتوحيد ثلاث مدن أيونية، وهي أرو وميساتيس وأنتيا، وفي عام 280 قبل الميلاد لعب مدينة باتراس دورًا حاسمًا في تشكيل رابطة آخائيين، حيث حرضت هذه الرابطة على الفكرة السياسية لنقل جميع السلطات الحاكمة لأول مرة إلى غرب (Achaea).

 

بعد ذلك بوقت طويل في عام 146 قبل الميلاد غزا الرومان مدينة باتراس، مثل جميع المدن في اليونان مما تسبب في العديد من التغييرات، وقد بنيت منطقتين الصناعية الهامة والطرق وربط مدينة باتراس إلى أماكن أخرى مهمة في اليونان، وقد رسخ في شوارع المدينة مع البلاط واستهلت عبادة للعديد من الآلهة الأجنبية، حيث شجع الرومان أيضًا الحرف اليدوية ولأول مرة، تم صنع مصابيح الزيت الترابية هناك وتصديرها إلى بقية العالم، وتشير رواية تاريخية مهمة أخرى إلى أن القديس أندرو قد جاء إلى مدينة باتراس لتعليم المسيحية، لكنه صلب بأمر من الإمبراطور نيرون ومنذ ذلك الحين، يعتبر حامي هذه المدينة، وتوجد اليوم كنيسة مجيدة في موقع استشهادها، وحُكم على مدينة باتراس المزدهرة بالفشل عندما ضرب زلزال هائل عام 300 بعد الميلاد تقريبًا كل شمال شرق بيلوبونيز.

 

في العصر البيزنطي استمرت مدينة باتراس كمركز تجاري مهم وتم بناء قلعة قوية لحمايتها، وبعد سقوط الإمبراطورية البيزنطية تم غزو مدينة باتراس من قبل البندقية ثم العثمانيين في عام 1458 ميلادي، وبسبب ميناءها المزدحم مُنحت امتيازات خاصة للمواطنين وكان عليهم أيضًا دفع مبلغ أقل من الضرائب للحكومة، حيث أغارت البندقية وجنوة على المدينة عدة مرات في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، لكنهما لم يتمكنتا من ترسيخ تفوقهما هنا، وبدأت الثورة اليونانية في شهر مارس من عام 1821ميلادي وكانت مدينة باتراس من أوائل المدن التي ثارت ضد الأتراك، وفي السابع من أكتوبر في عام 1828 ميلادي، أعطى الجنرال ميزون وقواته الفرنسية حرية مدينة باتراس من الحكم العثماني.

 

بحلول نهاية القرن التاسع عشر أصبحت مدينة باتراس تُعرف باسم ثاني أكبر مدينة في اليونان ونمت أيضًا كمركز رئيسي لتصدير المنتجات الزراعية في بيلوبونيز، وجاء الكثير من الأجانب إلى مدينة باتراس لجني الأموال من التجارة وجلبوا أجواء ثقافية جديدة، حيث تطورت مدينة باتراس بسرعة في القرن العشرين وكانت أول مدينة في اليونان تقدم مصابيح الشوارع والترام الكهربائي.

 

أعاقت الحرب العالمية الأولى بشكل خطير التنمية الحضرية للمدينة وكان هناك الكثير من الفوضى بسبب تدفق اللاجئين إلى المدينة من آسيا الصغرى، وفي وقت لاحق تسببت الحرب العالمية الثانية في الكثير من الدمار بسبب القصف لكن أعمال إعادة الإعمار أعادت المجد المعماري للمدينة، والآن هي مدينة مزدحمة تستمد قوتها الاقتصادية في الغالب من جامعتها، ثالث أكبر جامعة في اليونان ومن الميناء.

 

السياحة في مدينة باتراس

 

كاتدرائية أجيوس أندرياس

 

وتجدر الإشارة إلى كاتدرائية أجيوس أندرياس وهي أكبر كنيسة ليس فقط في البلاد، ولكن في منطقة البلقان بأكملها، حيث يتسع لحوالي 5000 شخص وكان مخصصًا للقديس أندرو راعي المدينة، إن أفضل نصب تذكاري قديم تم الحفاظ عليه في المدينة هو  بلا شك العصر الروماني المثير للإعجاب (Odeon)، مما يعكس ترقية المدينة من مجتمع زراعي إلى محطة ميناء متكاملة للإمبراطورية.

 

المتحف الأثري الوطني في باتراس

 

أيضًا يجب عليك زيارة المتحف الأثري الجديد الذي تم افتتاحه في عام 2009 ميلادي وهو موطن للعديد من المجموعات التي تصور تاريخ المدينة، تم التخطيط والتركيب بشكل جيد للمعرض، مع توفير وصول ممتاز حتى للقطع الأكبر مثل فسيفساء الأرضية البارزة في العصر الروماني.

 

قلعة باتراس

 

أما قلعة باتراس فقد بناها الإمبراطور البيزنطي جستنيان وحمت المدينة من خطر كل من الفينيسيين والعثمانيين، واليوم تم تجديده ويمثل عامل جذب رئيسي يوفر هندسة معمارية مثيرة ومناظر بانورامية لباتراس والبحر المحيط.