نظرة عامة للقولون العصبي والسيروتونين:

السيروتونين وبالإنجليزية (serotonin): هو ناقل عصبي (أو رسول كيميائي) يتحكم في مزاج الأشخاص ويعمل على استقراره في العقل. ما قد يفاجئ هو أنه مهم أيضاً لوظائف الجهاز الهضمي. تنتج الأمعاء حوالي 95 في المئة من السيروتونين في الجسم، والتغيرات في مستوى السيروتونين تؤثر على الأمعاء، وكذلك العقل.


متلازمة القولون العصبي وبالإنجليزية (irritable bowel syndrome): هي حالة شائعة تؤثر بشكل أساسي على الأمعاء الغليظة. أسباب متلازمة القولون العصبي غير مفهومة بوضوح، وتشمل الأعراض تقلصات وألم في البطن، والانتفاخ والغازات، والإسهال أو الإمساك. يتميز بنوبات تفجر، يمكن أن تستمر أياماً أو أسابيع أو حتى شهوراً. إنّ استهداف مستقبلات السيروتونين في الأمعاء يمكن أن يساعد في علاج القولون العصبي.

الرابط بين الدماغ والمعدة:

الجهاز العصبي المعوي: هو جهاز عصبي شبه مستقل يكون موقعه في الأمعاء. إنه يتواجد في بطانة الجهاز الهضمي، ويصل من المريء إلى فتحة الشرج، وتسيير مئات الملايين من الخلايا العصبية الحركة من خلاله. يستطيع أداء بعض المهام من تلقاء نفسه، بشكل مستقل عن الدماغ، مثل تنسيق ردود الفعل وإفراز الإنزيمات، أحدها السيروتونين.


تربط المسارات العصبية الجهاز العصبي المعوي والدماغ، ويؤثر كل منهما على الآخر – فكر في الفراشات في المعدة عندما تكون متوتراً، أو تضطر إلى استخدام الحمام عندما تكون قلقاً، على الرغم من أن الشخص ذهب للتو. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون سبب تفجر متلازمة القولون العصبي في الأمعاء هو التوتر أو القلق من العقل.

ماذا يفعل السيروتونين؟

يلعب السيروتونين، الذي ينتج بشكل أساسي في الأمعاء، دوراً حيوياً في التواصل بين الأمعاء والعقل، وكذلك في الأداء السليم للأمعاء.

يؤثر السيروتونين على العديد من جوانب وظيفة الأمعاء، بما في ذلك ما يلي:

  • حركة الأمعاء، أو كيفية تحرك الوجبات عبر النظام.

  • كمية السوائل، مثل المخاط، التي تفرز في الأمعاء.

ما مدى حساسية الأمعاء لأحاسيس مثل الألم والامتلاء من الأكل؟

بعض المستقبلات العصبية مسؤولة عن إرسال رسائل إلى الدماغ وتكشف الغثيان والانتفاخ والألم، على خلاف البعض الآخر يشير إلى الحساسية أو شدتة مدى انتفاخ الأمعاء أو امتلائها. تتباين مستويات كل من هذه المستقبلات من شخص لآخر. على سبيل المثال، قد تفسر المعدة ما يراه الآخرون على أنه شعور طبيعي بالامتلاء، على أنه ألم.


من المرجح أن يكون لدى الإفراد براز صلب أو متكتل. الذين يعانون من القولون العصبي ومستويات مرتفعه من السيروتونين يمكن أن يصابوا بالإسهال، ويكون المستقيم أكثر تفاعلاً، مع براز رخو أو مائي. في الغالب ما يكون لدى الأفراد المصابين بالقولون العصبي والذين يعانون من الإمساك مستوى منخفض من السيروتونين، وتكون عضلات المستقيم أقل تواتراً مع السيروتونين.


معالجة تباين مستويات السيروتونين:

يجب على المصابون بالقولون العصبي التعامل مع مجموعة مختلفة من الأعراض، والتي لا تتصل جميعها بالأمعاء. قد تجعل المستويات القليلة من السيروتونين الأفراد أكثر عرضة للإصابة بالألم العضلي الليفي، وهو زيادة الحساسية للألم في العضلات في جميع أنحاء الجسم. يمكن أن تسبب المستويات المتباينة من السيروتونين أيضاً إلى مقاطعة أنماط النوم وترتبط بالاكتئاب المزمن واضطرابات القلق.


مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs): هي مجموعة من الأدوية التي يشيع استخدامها لعلاج الاكتئاب. تسمح هذه الأدوية بتوفير المزيد من السيروتونين لاستخدام الخلايا العصبية، ولكن مضادات الاكتئاب والأدوية المضادة للقلق قد لا تعالج القولون العصبي. يستمر البحث في البحث عن الأدوية المصممة خصيصاً لعلاج تغيرات السيروتونين التي تظهر في القولون العصبي دون الإضرار بآثار جانبية.


تحدث إلى الطبيب حول العلاجات الحالية والناشئة المرتبطة بالسيروتونين والتي يمكن أن تعالج الأعراض المحددة. لا تنس أن أساليب التمرين والاسترخاء مثل التأمل يمكن أن تغير مستويات السيروتونين بما يكفي ليكون لها تأثير إيجابي على الأعراض.

الآفاق لدور السيروتونين في الأمعاء:

تتواصل الأجهزة العصبية بالدماغ والأمعاء بمسارات عصبية، ويلعب السيروتونين دوراً مهماً في كليهما، حيث ينظم الأداء الرئيسي والمزاج. يمكن أن يكون للسيروتونين تأثير على علامات القولون العصبي للأشخاص، ويمكن أن يساعد تغيير مستويات السيروتونين من خلال الأدوية في علاجها.