ضمور العضلات من الأمور التي قد تصيب العديد من الأطفال، مما يجعلهم غير قادرين على الحركة، وله العديد من الأسباب ولكن سنتطرق في هذا المقال عن أحد الأمراض التي تسبب ضمور في العضلات والتي تظهر في العادة في السنة الثالثة من العمر، ونادرًا ما تظهر في السنة الأولى، وهو مرض الحثل العضلي الدوشيني Duchenne Muscular Dystrophy.

 

تعريف الحثل العضلي الدوشيني 

 

هو اضطراب وراثي يتميز بضمور وضعف العضلات الهيكلية تدريجيًّا والتي تبدأ في مرحلة الطفولة قبل وصول الطفل إلى السنة الثالثة من عمره، ويتطور مع تقدم الطفل في العمر، وينتقل وراثيًّا عن طريق الوراثة المتنحية المرتبطة بالكروموسوم الجنسي اكس، ويصيب المرض كلا الجنسين إلا أنه نادرًا ما يصيب الإناث وذلك بسبب نمط وراثته.

 

أسباب الحثل العضلي الدوشيني

 

  • كون أن المرض يُعتبر جينيًّا فهو مرتبط بجين أو مجموعة جينات لا تعمل بشكل سليم حيث يحدث حذف للجين المسؤول عن تصنيع بروتين الديستروفين الموجود في الألياف العضلية ويؤدي نقصه إلى هشاشة العضلات وسرعة تلفها.

 

  • يُعتبر المرض متناقلًا في العائلات التي تحتوي المرض ولكن وجد أنه في أكثر من 30‎%‎ من الحالات  تحدث طفرات تلقائية جديدة بلا أي تاريخ مرضي في العائلة للمرض.

 

  • ترتبط شدة المرض بأثر طفرة الحذف التي تحدث لجين الديستروفين حيث يعد هذا الجين هو أكبر جينات الإنسان ليومنا الحاضر.

 

أعراض الحثل العضلي الدوشيني

 

تبدأ الأعراض في الظهور خلال الطفولة المبكرة حيث تظهر غالبًا في الأطفال ما دون السنة الثالثة أو الرابعة وتشمل:

 

  • السقوط المتكرر ومشاكل في جري الطفل وقفزه، حيث يتجنب الأطفال الحركة كثيرًا لتجنب السقوط، كما أنهم يسقطون بنسب أعلى لقلة حركتهم، حيث أن العضلات غير المستخدمة تضمحل لديهم بسرعة أكبر.

 

  • صعوبة نهوض الطفل من وضعية الاستلقاء أو الجلوس.

 

  • المشية المتمايلة أو مشية الاعتلال العضلي، وتحدث بشكل رئيسي بسبب ضعف العضلات في منطقتي الفخذ وحزام الحوض.

 

  • المشي على رؤوس الأصابع، يصبح الطفل يمشي على رؤوس أصابعه ليعوض الضعف الذي يحدث في عضلة الفخذ رباعية الرؤوس والتي تتضرر في بداية المرض.

 

  • كِبر عضلات الساق، حيث تحدث ضخامة كاذبة في عضلات الساق ويعود السبب لزيادة ترسب الدهون والأنسجة الضامة في منطقة عضلات الساق.

 

  • ألم العضلات وتصلبها، حيث يعد تواتر الألم وحدوثه في أماكن مختلفة من الجسد، وتأثير هذا الألم على الحياة اليومية للمريض من الطرق المهمة في تحديد درجة المرض وسرعة تدهور الحالة.

 

  • مشاكل في التعلم، حيث وجدت دراسات تشير إلى أنه قد تكون الطفرة التي تسبب ضعف العضلات قد تؤثر في وظائف الدماغ.

 

  • تأخر النمو، وقد يعود إلى بعض الأدوية التي تستخدم في علاجه.

 

تشخيص الحثل العضلي الدوشيني

 

  • التاريخ المرضي والفحص السريري، حيث وجود تاريخ مرضي موجب في عائلة المريض أو وجود بعض العلامات السريرية مثل علامة غاور يساهم في التشخيص المبدئي للحالة، وتكون هذه العلامة تصف المريض الذي يستخدم يديه وذراعيه ليقف في وضع القرفصاء حيث تشير بذلك إلى ضعف العضلات الدانية أي عضلات الفخذ.

 

  • فحص الإنزيمات، تُنتج العضلات المدمرة إنزيماتها الداخلية إلى الدم مثل كيناز الكرياتين، حيث أن ارتفاعه بدون وجود إصابة بدنية يشير إلى حثل العضلات.

 

  • الفحص الجيني، يتم عمل فحوصات لدم المريض لتحديد وجود طفرات في الجينات.

 

  • تخطيط كهربية القلب، لاستثناء حدوث اعتلال عضلة القلب التوسعي الذي قد يكون أحد مضاعفات المرض.

 

  • تخطيط كهربية العضل، يستخدم لتأكيد تشخيص المرض ولتحديد العلاج الأنسب بناءً على تقدم الحالة.

 

  • خزعة العضلات، يتم فحص الخزعة مخبريًّا تحت المجهر لتأكيد التشخيص حيث سيُلاحظ وجود كميات قليلة من بروتين الديستروفين.

 

مضاعفات الحثل العضلي الدوشيني

 

  • الحاجة لاستخدام  الكرسي المتحرك، حيث يتطور ضعف العضلات في الأطراف السفلية إلى عدم القدرة على المشي كليًّا.

 

  • مشكلات في استخدام الذراعين، يؤدي هذا إلى جعل القيام بالمهام اليومية شديد الصعوبة قد تصل إلى عدم قدرة المريض على رفع كتفه.

 

  • قصر العضلات أو الأوتار حول المفاصل، حيث يؤدي هذا إلى حدوث التقلصات حيث تزيد من تقييد الحركة.

 

  • مشكلات تنفسية، الضعف المستمر في العضلات قد يصل الى العضلات التنفسية، حيث يحتاج المرضى إلى الدعم التنفسي الصناعي في حال وصولهم لهذه المرحلة.

 

  • انحناء العمود الفقري الجنف.

 

  • مشاكل في القلب، يؤدي المرض الى ضعف عضلة القلب وقد يؤدي إلى اعتلال عضلة القلب التوسعي.

 

  • مشكلات في البلع، في المراحل المتقدمة يصيب المرض عضلات البلع وقد يحتاج المرضى إلى أنابيب التغذية.

 

علاج الحثل العضلي الدوشيني

 

لا يوجد علاج شافٍ لأي من أنواع الحثل العضلي وترتكز العلاجات المتواجدة حاليًّا على إطالة قدرة الطفل قدر الإمكان على الحركة، ويحتاج المرضى إلى المراقبة طوال فترة حياتهم، ويتطلب أن يتواجد في الفريق الطبي أخصائيين في القلب، والجهاز الرئوي، والعصبي، وجهاز الغدد الصماء، وجراحي العظام وبعض التخصصات الأخرى، وتقسم العلاجات إلى:

 

العلاج الطبيعي

 

ويشمل العلاج الطبيعي ما يلي:

 

  • التمارين المتعددة.

 

  • الدعامات الطبية.

 

  • المساعدة التنفسية.

 

  • مساعدات الحركة مثل العصي والمشايات والكراسي المتحركة.

 

العلاج بالأدوية

 

ويشمل العلاج بالأدوية ما يلي:

 

  • الستيرويدات القشرية.

 

  • الإبتيبليرسين.

 

  • أدوية القلب مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، وحاضرات مستقبلات بيتا.

 

الجراحة 

 

قد تكون هناك حاجة لعملية جراحية لتصحيح التقلصات أو انحناء العمود الفقري الذي قد يجعل التنفس في النهاية أكثر صعوبة، كما يمكن تحسين وظائف القلب باستخدام جهاز تنظيم ضربات القلب أو أي جهاز قلبي آخر.

 

لماذا يموت مريض ضمور العضلات دوشين قبل العشرين؟

 

كانت الدراسات القديمة تتنبأ بأن العمر المتوقع لمريض الحثل العضلي الدوتشيني أن يعيش لمرحلة المراهقة أو أقل، حيث وصولهم لسن العشرين كان يرافقه حدوث المشاكل في العضلات التنفسية والتي تنتهي غالبًا بالفشل التنفسي الحاد ومن ثمّ الوفاة.

 

ولكن بسبب التقدم الطبي الحاصل في يومنا هذا خاصةً في المجالين التنفسي والقلبي وتقديم رعاية أفضل لهؤلاء المرضى ازداد متوسط العمر المتوقع بشكل ملحوظ ليصبح 30 عامًا، وقد وصلت في بعض الحالات إلى الأربعينات والخمسينات، ومن الجدير بالذكر أنه ليس كل الحالات قد تكون متعرضة لتلف عضلي بنفس المستوى فبعض الحالات خفيفة الشدة قد لا يؤثر المرض على متوسط عمرهم فيكون كمتوسط العمر للأشخاص المعافين.

 

في النهاية، هذا المرض من الأمراض التي تبدأ منذ بداية حياة الطفل، لتكون أعراضه واضحة قبل وصول الطفل إلى السنة الثالثة من عمره، وتتطور مع مرور الوقت إلى أن تؤدي إلى الشلل، لذلك لا بد من الانتباه له منذ الطفولة.