انتشرت مراكز تعليم القرآن الكريم وتحفيظه في العديد من المناطق في العالم؛ لتحفيز المسلمين على حفظ القرآن الكريم وتعلم أحكام تلاوته، وما جاء فيه من أحكام، وسنتحدث في هذا المقال عن بعض الأحكام الشرعية الإسلامية التي تتعلق بتعلّم القرآن الكريم وتعليمه.

 

حكم الجوائز التشجيعية للمسلمين الحافظين للقرآن الكريم

 

في الكثير من حلقات تعليم القرآن الكريم، والمراكز التي تعمل على تدريس أحكام تلاوة القرآن الكريم وتفسيره، يتم توزيع الجوائز والمكافآت للطلبة المتفوقين، على فترات معينة، كأن تكون جزائز أسبوعية أو شهرية، أو في نهاية كل دورة أو غير ذلك.

 

وقد تكون هذه الجوائز على شكل إعفاءات من عقوبات مقابل حفظ آيات من القرآن الكريم، أو مكافآت مادية لطلاب مراكز التحفيظ بعد الحفظ، وغيرها على صورة جوائز تشجيعية للحفظ، وبناءً على ذلك تنقسم هذه الجوائز إلى ما يلي:

 

1. مكافآت مادية مالية.

 

2. مكافآت مادية كالمطبوعات الخاصة بتعلم القرآن، وأشرطة التسجيل، وقد تكون أجهزة خاصة لهذا المجال.

 

3. مكافآت معنوية كالإعفاءات من العقوبات، أو الثناء والشكر للطلبة على حفظهم وتفوقهم في تعلم علوم القرآن.

 

ولم يكن هناك بحثاً مفصلاً أو مستقلاً في موضوع أحكام الجوائز التشجيعية، في مؤلفات السابقين من العلماء والباحثين، ولكن كانت هذه الأحكام تُؤخذ بشكل مجمل من بعض مواقف الصحابة رضي الله عنهم، حيث أنّ عمر بن الخطاب كان يطلب من أمراء الأجناد أن يُرسلوا إليه حفظة القرآن الكريم؛ ليلحقهم في مراتب الشرف، ويرسلهم إلى بلاد الإسلام لتعليم المسلمين القرآن الكريم تجويداً وتفسيراً وحفظاً.

 

وأقرّت لجان البحوث العلمية في حكم أخذ الجوائز التشجيعية والمكافآت على حفظ القرآن الكريم، بأنه لا حرج في أخذها من قبل طالب العلم، سواء كان من الرجال أو النساء، على أن يقرأ الرجال على الرجال، وتقرأ النساء على النساء، أي لا يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن أمام الرجال من المقرئين، كون التلاوة تتطلب تحسين صوت المرأة وهذا قد يكون من أسباب الفتنة أمام الرجال.

 

حكم الطهارة أثناء تعلم القرآن الكريم وتعليمه

 

1. حكم طهارة مكان تعلم القرآن

 

بداية نتحدث عن مكان تعليم القرآن الكريم، فيجب أن يكون مكاناً طاهراً نظيفاً يليق بمكانة القرآن الكريم ومنزلته عند المسلمين، كالمساجد والأماكن المخصصة للتعليم، ولا يدخلها المحدث حدثاً أكبر كالحائض والنفساء. وبالمقابل لا يجوز دخول الأماكن غير الطاهرة بالقرآن الكريم، أو بكتب العلوم الإسلامية والشرعية.

 

2. حكم تلاوة القرآن الكريم ومسه لغير الطاهر

 

إنّ حكم تلاوة القرآن الكريم من غير مسه جائز للمسلم غير الطاهر صاحب الحدث الأصغر، حيث يشمل تعبير غير الطاهر: الحدث الأكبر (الجنب، والحائض والنفساء)، والحدث الأصغر.

 

أما صاحب الحدث الأكبر (الجنب) فلا يجوز له تلاوة القرآن الكريم، ولو كان ذلك عن ظهر قلب، وعن حكم تلاوة القرآن للنفساء والحائض عن ظهر قلب دون مس المصحف فقد أجازه البعض، ولم يُجِزه آخرون. فقد تقرأ بعض النساء الحائض القرآن على المعلمة، وقد تقرأ المعلمة الحائض القرآن على الطالبات، لكن دون مس القرآن الكريم.

 

وبناءً على ما سبق نستنتج بأنّ حكم مس المصحف لغير الطاهر، غير جائز سواء لصاحب الحدث الأكبر أو صاحب الحدث الأصغر، وذلك استناداً لقول الله سبحانه وتعالى: لا يمسّه إلا المطهَّرون”.

 

وفي النهاية نستنتج أن هناك أحكام شرعية عدة تتعلق بتلاوة القرآن الكريم، كحكم جواز المكافآت التي تُقدّم مقابل حفظ القرآن الكريم وتعلمه، وحكم وجوب الطهارة أثناء مس القرآن لتلاوته وتعليمه.