إن الحادثة التي ترتبط بأسباب ونتائج يلهف إليها المستمع، وخصوصاً إذا كانت تأخذ صورة من الحياة الواقعية في أحداثها، والقرآن الكريم مثّل القصص بأسلوب عربي أقوى تمثيل، وصوّرها في أبلغ صورة، ولكن القصص في القرآن الكريم لها أنواع وفوائد وأسباب سنتعرف عليها في هذا المقال.

 

معنى القصص

 

القص: هو اللحاق بالأثر، قصصت أثره: أي لحقت به، وهي المصدر قال تعالى: “فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا“(سورة الكهف: 64)، وقال تعالى على لسان أم موسى: “وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصِّيهِ” (سورة القصص: 11) يعني تتبعي أثره.

 

القصص في القرآن الكريم

 

هي الإخبار عن حال الأقوام السابقة وحضارة الأُمم، ومعرفة جميع أمور الأقوام، والقرآن الكريم واسع يحتوي على العديد من الأحداث في الماضي، وتكلم عنهم بصورة ناطقة لما همّ عليه.

 

أنواع القصص في القرآن الكريم

 

أنواع القصص في القرآن الكريم ثلاثة وهي:

 

1- قصص الأنبياء: وتتضمن دعوتهم أقوامهم، ومعجزاتهم، ومواقف المتكبرين من أقوامهم وجزاء المؤمنين والمكذبين، كقصة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وهارون ومحمد -عليهم جميعاً أفضل الصلاة وأتم التسليم- ومراحل دعوتهم وتطورها.

 

2- قصص متعلقة بأشخاص لم تكن نبوتهم ثابتة: كقصة أصحاب الكهف، وطالوت وجالوت وجنودهما، وذي القرنين وقارون، وأصحاب السبت وغيرهم.

 

3- قصص متعلقة بأحداث وقعت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل غزوة أُحد وغزوة بدر، وغزوة الأحزاب، وهجرته صلى الله عليه وسلم، وقصة الإسراء والمعراج ونحو ذلك.

 

فوائد القصص القرآني

 

القصص القرآنية لها فوائد عديدة وهي:

 

1- بيان أساس الشرائع التي أرسل بها كل نبي، وتوضيح مناهج الدعوة إلى الله، قال تعالى: “وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ” (سورة الأنبياء: 25).

 

2- تثبيت قلب الرسول -صلى الله عليه وسلم- على دين الله وتقوية قلوب المؤمنين وتماسكهم لنصرة الحق وجنده، قال تعالى: “وَكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ” (سورة هود:120).

 

3- تخليداً لسيرة الأنبياء السابقين وأن تبقى ذكراهم موجوده، قال تعالى: “رُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ” (سورة النساء: 164).

 

4- إثبات أن كل ما جاء به النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- صادق من دعوة إلى الله سبحانه وتعالى من خلال القصص التي أخبر عنها عن الأمم السابقة.

 

5- مواجهة أهل الكتاب بالحجة فيما حرفوه وغيروه بكتبهم قال تعالى: “كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزِّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” (سورة آل عمران : ٩٣).

 

6- لترسيخ العبرة من أحوال الأمم السابقة في النفس قال تعالى: “لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأولِي الألْبَابِ” (سورة يوسف: 111).

 

مزايا القصص القرآنية

 

القصة القرآنية تمتاز بمزايا عديدة:

 

1- مطابقتها للواقع والصدق، وأنها حقيقية وليست من نسج الخيال.

 

2- مجيء القصة القرآنية من عند الله رب العالمين.

 

3- الإعجاز.

 

4- الموعظة والعبرة.

 

5- التكرار.

الحكمة من تكرار القصص في القرآن

 

القرآن الكريم يشتمل على العديد من القصص المتكررة في أكثر من موضع، ومن حكمة ذلك:

 

1- لبيان أن القرآن الكريم بليغ وذلك بإبراز المعنى الواحد في أكثر من صورة، وصياغتها بقالب آخر، وبأسلوب لا يملّ منه المستمع.

 

2- بيان قوة الإعجاز في أكثر من صورة وعجز العرب عن الإتيان بمثله بصورة أبلغ منه.

 

3-  الاهتمام بالقصة لتتمكن في النفس.

 

وفي النهاية مما لا شك فيه أن القصة الناجحة تنصت لها المسامع بلهفة وشوق، والقصص في القرآن الكريم تساعد على نجاح مهمة المربين في سرد سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويستطيع بذلك صياغة القصة القرآنية وسردها بأُسلوب يتلاءم مع المستوى الفكري للمتعلمين.