علم التجويد من أشرف العلوم الإسلامية التي حرص علماء المسلمين على تعلمها والعمل بها، فهو علم يتعلق بكتاب الله عزّ جلّ القرآن الكريم، ومن خلاله يتعرف المسلم على الطرق والأساليب الصحيحة لتلاوة كتاب الله، ويتناول هذا المقال ثمرة هذا العلم وفضله، وما يعود به على المسلم من فوائد، إضافة إلى معرفة حكم تعلمه.

 

ثمرة علم التجويد وفضله

 

إن لعلم التجويد الكثير من الثمار والفضائل التي يرتقي بها المسلم بعد تعلُّمه لعلم التجويد، ومنها ما يلي:

 

  1. يصبح المسلم قادراً على قراءة القرآن الكريم كما أوجب الله سبحانه وتعالى.

 

  1. تدبر آيات القرآن الكريم ومعرفة وفهم المقصود منها، من خلال القراءة بالوجه الصحيح، والالتزام بالضبط المتعين، واللفظ السليم.

 

  1. حفظ آيات القرآن الكريم من الزيادة أو نقصان أو التغيير، مما يُبعد المسلم عن الوقوع في الخطأ الذي يوقعه في الإثم أو المعصية.

 

  1. ‏تمكن المسلم من استخراج الأحكام الشرعية وفهمها على وجهها الصحيح.

 

ومن فضائل علم التجويد العظيمة، المنزلة الرفيعة للقارئ عند الله تعالى والأجر الكبير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ” رواه بخاري، فقد كان عليه الصلاة والسلام يُجوّد القرآن الكريم عند قراءته على الصحابة، ويمد بالحروف والكلمات، بما يُحسّن القراءة، ويطيّب الصوت، وعن حفصة رضي الله عنها أنها قالت: كان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها” رواه مسلم.

 

أهمية علم التجويد

 

تأتي أهمية علم التجويد التجويد من جعل القارئ قادراً على إعطاء كل حرف من حروف القرآن الكريم حقه ومستحقه، ليكون متقناً للقراءة، بما يترفع به عن الخطأ أو الضرر في تلاوة القرآن، فينال القارئ رضا الله سبحانه وتعالى، لأنه قرأ القرآن كما يجب أن يُقرأ، ويكون له عظيم الأجر والثواب على هذه العبادة.

 

وبتعلم أحكام علم التجويد، يكون القارئ تمكن من قراءة القرآن بالكيفية التي نزل بها القرآن على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أي كما نقله إليه جبريل عليه السلام، فيتوجب على المسلم اتباع هذه الصفة في التلاوة، والابتعاد عن اتباع هواه في ذلك؛ خوفاً من مخالفة سنة رسول الله، والمحافظة على قراءة القرآن الكريم كما أُنزل.

 

فوائد علم التجويد

 

بناءً على ما تم طرحه لعلم التجويد من فضائل وأهمية، يمكننا التوصل إلى مجموعة من الفوائد التي يحظى بها القارئ، بعد دراسته لعلم التجويد، ووصوله إلى المستوى المطلوب من القراءة، وحسن اللفظ، وإتقان الأحكام المتعلقة بلفظ بعض الحروف والكلمات.

 

فيحظى القارئ المتعلم لأحكام علم التجويد بحسن أداء القراءة، وتقديم جودة القراءة التي تحسّن من لفظه، في الصوت والنطق، مما يجعله من أصحاب المسمع الطيب والمفضل عند المستمعين لقراءة القرآن.

 

إضافة إلى أنّ إتقان قراءة القرآن الكريم تجعل القارئ أكثر وأسرع حفظاً لآيات القرآن الكريم كما نزلت به على رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، وما لحفظ القرآن الكريم من منفعة إلا الأجر والثواب في الآخرة، وحسن اللفظ والتلفظ  ورفعة المقام في الدنيا.

 

حكم دراسة علم التجويد

 

ولتعلم علم التجويد ودراسته أحكام في الإسلام، تعتمد على جانبين معينين، وما يتضمن كل جانب منهما.

 

فالجانب الأول هو القسم النظري من أحكام التجويد، والذي يتضمن مجموعة الضوابط والأحكام التي أكد العلماء على ضرورة الالتزام بها عند قراءة القرآن الكريم، منها مخارج الحروف، وأحكام المد والوقف والابتداء وغيرها، فيكون حكم تعلمها فرض كفاية، أي إذا قام مجموعة من المجتمع الإسلامي بمهمة دراسة تلك القواعد النظرية ومعرفتها، سقط حكم تعلمها عن الآخرين.

 

أما الجانب الثاني فهو الجانب العملي، ويتضمن قواعد وضوابط نطق الحروف وأحكامها، وإتقان اللفظ وتحسينه، وإخراج الحروف من مخارجها الصحيحة، والالتزام بإعطاء صفة الحرف السليمة، إن كانت من الصفات اللازمة، أو الصفات العارضة.

 

هنا يكون الحكم فرض عين، أي واجب على كل قارئ للقرآن الكريم، كما ورد في القرآن الكريم ما يدل على وجوب ذلك، مثل قوله تعالى في سورة المزمل الآية (4): “وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا”، ويُقصد بالترتيل هنا التجويد والتبيين والإتقان.

 

وكان هذا الحكم ما أجمع عليه علماء الأمة الإسلامية في تجويد القرآن الكريم وتعلم ما يتعلق بذلك من أحكام وقواعد، وكان ذلك من زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، إلى زمن التابعين، ومن تبعهم إلى يومنا هذا.