لقدْ أخبرَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ بكثيرٍ منْ أخبارِ الغيبِ الّتي تسبقُ قيامَ السّاعةِ وما كانَ في المستقبلِ، وقدْ كانَ للفتنةِ في حديثه عليه الصّلاةُ والسّلامُ الكثيرُ منَ الأخبارِ ، ومنها أنَّ الفتنةَ تخرجُ منَ المشرقِ، وسنعرضُ حديثاً في ذلكَ.

 

الحديث

 

أوردَ الإمامُ البخاريُّ يرحمهُ الله في الصّحيحِ: ((حدّثني عبدُ اللهِ بنُ محمّدٍ، حدّثنا هشامُ بنُ يوسفَ، عنْ معمرٍ، عنِ الزّهريِّ، عنْ سالمٍ، عنْ أبيهِ، عنِ النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ، أنّهُ قامَ إلى جنْبِ المنبرِ فقال: “الفتنةُ هاهنا، الفتنةُ هاهنا، منْ حيثُ يطلُعُ قرنُ الشّيطانِ”. أو قال: “قرنُ الشّمسِ” )). رقمُ الحديث:7092.

 

ترجمة رجال الحديث

 

الحديثُ المذكور يوردهُ الإمامُ محمّدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ في الصّحيحِ في كتابِ الفتنِ، بابُ: (قولِ النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ: “الفتنةُ منْ قبلِ المشرقِ”)، والحديثُ جاءَ منْ طريقِ  الصّحابيِّ الجليلِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطّابِ رضي الله عنهُ، وهوَ منَ المكثرينَ في رواية الحديثِ منَ الصّحابةِ، أمّا رجالُ سندِ الحديثِ البقيَّة:

 

  • عبدُ الله بنُ محمّدٍ: وهوَ أبو جعفرٍ، عبدُ اللهِ بنُ محمّدِ بنِ عبدِ اللهِ المسنديُّ (ت: 229هـ)، وهوَ منْ ثقاتِ تبعِ أتباعِ التّابعينَ في رواية الحديث.

 

  • هشام بن يوسف: وهوَ أبو عبدِ الرّحمنِ، هشامُ بنُ يوسفَ الصّنعانيُّ (124ـ197هـ)، وهوَ منَ الثّقاتِ منْ تبعِ الأتباعِ أيضاً.

 

 

  • الزّهريّ: وهوَ أبو بكرٍ، محمّدُ بنُ مسلمٍ الزّهريّ (50ـ125هـ)، وهوَ منْ كبارِ المحدّثينَ وأوثقهم منَ التّابعينَ.

 

 

دلالة الحديث

 

الحديثُ المذكورُ يشيرُ إلى الفتنِ الّتي أخبرَ عنها رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ في المستقبلِ، وقدْ بيّنَ عليه الصّلاةُ والسّلامُ أنّها تخرجُ منَ المشرقِ حيثُ يكثرُ أعوانُ الشّيطانِ وحزبهُ، وقدْ أشارَ إلى المشرقِ منْ قبلِ نجْدٍ، وأخبرَ أنّ الفتنةَ تخرجُ منْ هناكَ، وقدْ أوردَ أهلُ العلمِ أنّها منْ قبلِ نجدٍ والعراقِ، وقدْ خرجَ منْها أعوانُ الفتنةِ أيامَ عليٍّ ومعاويةَ، وخرجَ منها الخوارجُ، ويخرجُ منْها في آخر الزّمانِ المسيحُ الدّجالُ الّذي عدّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ فتنتهُ منْ أعظمِ الفتنِ، والله تعالى أعلمُ.

 

ما يرشد إليه الحديث

 

منَ الفوائدِ منَ الحديث:

 

  • عظمُ الفتنِ الّتي تخرجُ منْ قبلِ المشرقِ.

 

  • الفتنةُ العظيمةُ تخرج منْ قبلِ المشرقِ حيثُ حزبُ الشّيطانِ وأعوانه.