لقدْ حرّمَ الإسلامُ كثيراً منَ الأعمالِ وجعلَ لها منَ الحدودِ ما بيّنه القرآنُ الكريمُ ووضّحه النّبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ في كثيرٍ منْ شواهدِ الحديثِ، ومنَ الحدودِ الّتي بيّنها عليه الصّلاة والسّلامُ حدُّ السّرقةِ ونصابها، وسنعرضُ حديثاً في حدِّ السّرقة.

 

الحديث

 

أوردَ الإمامُ مسلمٌ يرحمهُ اللهُ في الصّحيحِ: ((حدّثنا يحيى بنُ يحيى، وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ، وابنُ أبي عمرَ ـ واللّفظُ ليحيى ـ قالَ ابنُ أبي عمرَ: حدّثنا، وقالَ الآخرانِ: أخبرنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عنِ الزّهريِّ، عنْ عمرةَ، عنْ عائشةَ قالت: كانَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ يقطعُ يدَ السّارقِ في ربعِ دينارٍ فصاعدا)). رقمُ الحديث: 1/1684.

 

ترجمة رجال الحديث

 

الحديثُ المذكورُ يوردهُ الإمامُ مسلمُ بنُ الحجّاجِ النّيسابوريُّ في الصّحيحِ في كتابِ الحدودِ، بابُ: (حدّ السرقةِ ونصابها)، والحديثُ جاءَ منْ طريقِ أمِّ المؤمنينَ عائشةَ بنتِ أبي بكرٍ الصّديقِ رضيَ اللهُ عنهما، وهي منَ الصّحابةِ المكثراتِ للحديثِ عنِ النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ، أمّا بقيّةُ رجالِ السّندِ الآخرونَ:

 

  • يحيى بنُ يحيى: وهو أبو زكريا، يحيى بنُ يحيى النّيسابوريٌُّ (142ـ226هـ)، وهو منْ ثقاتِ رواية الحديثِ منْ تبعِ أتباع التّابعينَ.

 

  • إسحاقُ بنُ إبراهيمَ: وهوَ أبو يعقوبَ، إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ مخلدٍ الحنظليُّ (161ـ237هـ)، وهوَ أيضاً منْ ثقاتِ تبعِ الاتباعِ.

 

  • ابنُ أبي عمرٍ: وهوَ أبو عبدِ اللهِ، محمّدُ بنُ يحيى بنِ أبي عمرَ العدنيُّ (ت: 243هـ)، وهوَ منْ تبعِ الأتباع الثّقات.

 

 

 

 

دلالة الحديث

 

يشيرُ الحديثُ إلى حدٍّ منْ حدودِ الإسلامِ وهوَ حدُّ السّرقةِ، وقدْ بيّنتْ أمُّ المؤمنينَ عائشةَ أنّ النّبيُّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ كانَ يقيمُ الحدّ في منْ كانَ نصابُ سرقته ربعُ دينارٍ فصاعدا، وذهبَ أهلُ العلمِ إلى ثبوتِ حدِّ السّرقةِ بالإجماعِ، واختلفوا في نصابها، فذهبَ بعضهمْ إلى أنّه تقطعُ يدهُ في القليلِ والكثيرِ، وقال آخرونَ في نصاب ربع دينارٍ فصاعداً استناداً لهذا الحديثِ الشّريفِ.

 

 

ما يرشد إليه الحديث

 

منَ الفوائدِ منَ الحديث:

 

  • حدّ السّرقة قطعُ يد السّارقِ.

 

  • حدّ السّرقةِ بنصاب ربعِ دينارٍ فصاعدا.