إنَّ للقرآنِ الكريمِ لسكينةُ وطمأنينةُ يحسُّ به منْ ذاقَ طعمَ تلاوته ومدارستهِ، ولقدْ علّم رسولُ الله صلّى اللهُ عليه وسلّمَ صحابته الكرام كثيراً منْ فضائلِ القرآنِ العامةِ والخاصّةِ لبعضِ سورهِ، ونقلها الصّحابةُ رضوانُ الله عليهمْ لأهميّتها إلى الأجيالِ منْ بعدهمْ، وقدْ كانَ منها ما يدخلُ بما سميَ بالطّبِّ النّبويِّ، ومنها المعوِّذاتِ، وسنعرضُ حديثاً في ذلكَ.

 

الحديث:

 

يروي الإمامُ البخاريُّ يرحمهُ اللهُ في صحيحه: ((حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ، أخبرنا مالكٌ، عنِ ابنِ شهابٍ، عنْ عروةَ، عنْ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها، أنَّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ كانَ إذا اشتكى يقرأُ على نفسهِ بالمعوِّذاتِ، وينفثُ، فلمّا اشتدَّ وجعهُ كنتُ أقرأُ عليهِ، وأمسحُ بيدهِ رجاءَ بركتها)). رقمُ الحديث:5016.

 

ترجمة رجال الحديث:

 

الحديثُ المذكورُ يوردهُ الإمامُ محمّدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ في الصّحيحِ في كتابِ فضائلِ القرآنِ، بابُ فضلِ المعوِّذاتِ، والحديثُ منْ طريقِ أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رضي اللهُ عنها، وهي عائشةُ بنتُ أبي بكرٍ الصّدّيقِ، منَ المكثراتِ في رواية الحديثِ عنْ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ، أمّا رجالُ سندِ الحديثِ البقيِّةِ:

 

  • عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ: وهوَ أبو محمّدٍ، عبدُ اللهِ بنُ يوسفّ التّنّيسيُّ الكلاعيُّ (ت: 218هـ)، منْ ثقاتِ رواية الحديثِ منْ تبعِ أتباع التّابعينَ.

 

  • مالكٌ: وهوَ أبو عبدِ اللهِ، مالكُ بنُ أنسٍ الأصبحيُّ الحميريُّ (93ـ179هـ)، إمامُ دارِ الهجرةِ وصاحبُ المذهبِ المالكيِّ، منْ مشاهيرِ ثقاتِ الحديث منْ أتباعِ التّابعين.

 

  • ابنُ شهابٍ: وهوَ أبوبكرٍ، محمّدُ بنُ مسلمٍ الزّهريُّ (50ـ125هـ)، والمشهورُ بابنِ شهابٍ الزّهريِّ، منْ مشاهير المحدّثينَ الثّقاتِ منَ التّابعينَ.

 

 

دلالة الحديث:

 

يشيرُ الحديثُ المذكورُ إلى فضلِ المعوّذاتِ، وهي أواخرُ سورِ القرآنِ، وقدْ بيّنَ الحديثُ منْ طريقِ أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها فعلَ النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ بالرّقية فيهنَّ، فكانَ يقرأ المعوّذاتِ وينفثُ على جسدهِ بعدَ قراءتهنَّ، وقدْ كانتْ رضيَ اللهُ عنها تفعلُ ذلكَ عندًَ مرضهِ عليه الصّلاةُ والسّلامُ فتقرأُهنَّ وتمسحُ ببركةِ يديه الشّريفتينِ، والمعوّذاتُ لها منَ الفضلِ في الطّبِ والسّكينةِ والطّمأنينةِ في قلبِ المسلمِ، كما أنّها تطردُ فعلَ شياطينِ الإنسِ والجنِّ للاستعاذةِ منها باللهِ عزّ وجلَّ.

 

ما يرشد إليه الحديث:

 

منَ الفوائدِ منَ الحديث:

 

  • فضلُ القرآنِ الكريمِ وأثرهُ في علاجِ المسلمِ وسكينتهِ وطمأنينتهِ.

 

  • فضلُ المعوذاتِ في الرّقية الشّرعية.

 

  • جوازُ الرّقية بالمعوّذاتِ لفعل النّبيِّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ.