اقرأ في هذا المقال

سرية المشلل:

وهذه السرية هي وحدة قتال من جيش المسلمين، وقد قام بها من مكة المكرمة الصحابي الجليل سعد بن زيد الأشهلى رضي الله عنه وذلك في أواخر شهر رمضان الكريم في العام الثامن من الهجرة النبوية الشريفة حتى يهدم صنم مناة في المشلل، فقام حينها بتدمير ذلك الصنم، ولم يذكر هناك أي تفاصيل عن كيفية القيام بهدم ذلك الصنم وعن كيف كان موقف عباد ذلك الصنم، وهل حدثت منهم مقاومة أم لا ؟

 

الشلل: “والتي هي بضم أوله وفتح ثانيه مع الكسر، وقد قال الكلبي في كتابه الأصنام: أنّ الشلل هو مكان يقع على ساحل البحر بقديد بين مكة والمدينة”.

 

وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل سعد بن زيد الأشهلى رضي الله عنه نحو صنم مناة والموجود في المشلل حتى يهدمه فهدمه، ويعتبر صنم مناة من أقدم الأصنام والأوثان التي كان العرب يقومون بعبادتها، فمناة هو صنم يعتبر أقدم من صنم العزى وسائر الأصنام كلها.

 

ما ذكر الكلبي عن صنم مناة:

 

وقد ذكر الكلبي في كتابه الأصنام عن صنم مناة: “وصنم مناة هو من أقدم أصنام العرب وكانت العرب تسميه عبد مناة، وزيد مناة، وكان منصوبة على ساحل البحر من ناحية المشلل بقدید، بين مكة والمدينة، وكانت العرب جميعا تعظمه وتذبح حوله، وكانت الأوس والخزرج ومن ينزل المدينة ومكة، وما قارب من الموضع يعظمونه وينحون به ويهدون له وكان أولاد معد على بقية من دين إسماعيل عليه السلام وكانت ربيعة ومضر على بقية من دينه، ولم يكن أحد أشد تعظيماً له  (أي مناة) من الأوس والخزرج “.

 

وقال الكلبي في كتابه الأصنام : “كانت الأوس والخزرج ومن يأخذ بأخذهم من عرب أهل يثرب وغيرها، فكانوا يحجون فيقفون مع الناس المواقف كلها، ولا يحلقون رؤوسهم فإذا نفروا، أتوا ( مناة ) فحلقوا رؤوسهم عنده وأقاموا، لا يرون لحجهم تماماً إلا بذلك، فلإعظام الأوس والخزرج ( المناة ) يقول عبد العزى بن وديعة المزنى أو غيره من العرب: إنّي حلفت يمين صدق برة عند محل آل الخزرج، وكانت العرب في الجاهلية يسمون الأوس والخزرج (الخزرج)، فلذلك يقول: عند محل آل الخزرج”.

 

وصنم مناة ذكرها الله عزَّ و جل في كتابه القرآن الكريم فقال عزَّ من قال: “ومناة الثالثة الأخرى”، قد خالف الكلبي الإمام الواقدي، حيث قد ذُكر أنّ الذي قام بهدم صنم ( مناة ) هو الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فيقول: “وكانت قريش وجميع العرب تعظمه ( أي مناة )، فلم يزل على ذلك حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة سنة ثمان من الهجرة، وهو عام فتح الله عليه، فلما سار من المدينة أربع ليال أو خمس ليال بعث علياً إليها فهدمها وأخذ ما كان لها، فأقبل به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكان فيما أخذ سيفان كان الحارث بن أبي شمر الغساني ملك غسان أهداهما لها، أحدها يسمّى مخذمة، والآخر رسوباً، وهما سيفا الحارث اللذان ذكرهما علقمة في شعره فقال:

 

مظاهر سربالي حديد عليهما             عقيلا سيوف مخذم ورسوب”

 

فوهبهما النبي صلى الله عليه وسلم للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فيقال: “إنّ ذا الفقار سيف على أحدهما”. ويقال: “إنّ علياً وجد هذين السيفين في الفلس وهو صنم طيئ حيث بعثه النبي صلى الله عليه وسلم فهدمه”.