غزوة الطائف:

 تعريف مدينة الطائف : هي مدينة تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة مكة المكرمة، والطائف هي على عكس مدينة مكّة المكرمة فهي أرض مرتفعة ذات أجواء طيبة في فصل الصيف، والطائف فيها زرع وضرع، وقد كانت مدينة الطائف وما تزال مصيفاً طيباً يقصده ويأتي إليه أهل مكة المكرمة فراراً وهرباً من وهج اشعة الشمس ودرجة حرارة الصيف العالية، ومن المعروف أنّ أغلب سكان مدينة الطائف ينتسبون إلى قبيلة ثقيف، وهم حضر مستقرون متقدمون بالقياس إلى بقية أهل الحجاز.

مجريات غزوة الطائف:

 وغزوة الطائف هي امتداد لغزوة حنين فعندما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ معظم فلول هوازن وثقيف دخلوا مدينة الطائف مع رئيسهم وقائدهم مالك بن عوف سار النبي إليهم بعد انتهائه من غزوة حنين، وكان ذلك في السنة الثامنة للهجرة النبوية، حيث وضع الصحابي خالد بن الوليد رضي الله عنه على مقدمة جيش المسلمين.

وقد كانت قبيلة ثقيف قد دخلت مدينة الطائف عندما انهزموا وأغلقوها عليهم وقد جهزّوا ما يصلحهم من القوة لمدّة سنة وتجهزوا للقتال .

وهنالك اثنان من الصحابة لم يشهدوا ولم يشاركوا غزوة حنين ولا حتى في حصار مدينة الطائف وهم الصحابي عروة بن مسعود والصحابي غيلان بن سلمة رضي الله عنهم وأرضاهم، حيث كانا في جُرَش ( وهي مدينة في اليمن ) حيث كانا يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور.

طريق النبي إلى الطائف:

سار النبي وسلك طريقاً إلى الطائف، حيث مرّ في طريقه على نخلة اليمانية، ثمّ مرّ بقرن المنازل على المليح، ومن ثمّ على بحرة الرّغاء من لية، وهي تبعد عدة أميال من مدينة الطائف، فابتنى النبي بها مسجداً وصلّى فيه.

ثم تابع النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مسيره، حيث سلك في طريق يقال لها طريق الضيقة، وعندما توجه فيها أو سلك فيها سأل النبي عن اسمها، فقيل للنبي: هذه طريق الضيقة، فقال النبي:  (بل هي اليسرى)، وبعد ذلك خرج النبي على نخب، حتى نزل النبي تحت سدرة يقال لها الصادرة، وهي قريبة من مال رجل من قبيلة ثقيف، عندها أرسل إليه رسول الله : ” إمّا أن تخرج ، وإمّا أن تخرب عليك حائطك ،، فأبى أن يخرج ، فأمر رسول الله بإحراقه”

حصار الطائف وإصابة نفر من المسلمين

ثمّ أكمل النبي محمد صلى الله عليه وسلم المسير حتى نزل النبي قريب من حصن من مدينة الطائف، حيث عسكر النبي هناك، وفرض النبي الحصار على أهل ذلك الحصن، وعند ذلك أقبلت ثقيف، وأقاموا رماة السهام، وقاموا برمي المسلمين بالحجارة وبالنبل رمياً غزيراً، وبشكل كثيف، حتى أنّه أصيب أحد الرجال من المسلمين بجراح، وقتل منهم عدّة من رجال المسلمين، حينها اضطر النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى التخلي عن هذا المعسكر إلى موضع مسجد الطائف اليوم، حيث عسكر هناك .

وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه أم سلمة وزينب بنت جحش رضي الله عنهما، حيث ضرب النبي لهما قبتين، وكان النبي محمد عليه الصلاة والسلام يصلي بين القبتين الصلاة المقصورة مدّة حصار الطائف وكانت ثمانية عشر يوماً.

رمي النبي أهل الطائف بالمنجنيق

ونصب رسول الله صلى الله عليه وسلم المنجنيق على أهل الطائف، وكان الذي قد جاء به الطفيل بن عمرو الدوسي، عندما عاد من هدم ذي الكفين.

حيث يقال أنّ الصحابي سلمان الفارسي ، هو من أشار بالمنجنيق على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقال سلمان الفارسي للنبي: “إنّا كنّا بأرض فارس ننصب المنجنيقان على الحصون ونصب علينا ، فتصيب من عدونا ويصاب منا”، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمل سلمان منجنيقاً بيده، وقام بنصبه على حصن الطائف، ثم قذف بها بالقذائف حتى وقع شرخ في جدار الحصن، عند ذلك دخل رجال من المسلمين تحت دبابة وكانت هذه الدبابة من جلود البقر.

ثمّ زحفوا بالدبابة إلى جدار ذلك الحصن حتى يخترقوه، فأرسلت عليهم قبيلة ثقيف سكك الحديد ترمي بالنار حتى أحرقت تلك الدبابة، حينها خرج المسلمون من تحتها، ورمتهم ثقيف بالنبال فقتلوا منهم رجالاً .

وبعد ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع كروم أعناب في ثقيف وتحريقها، وأمر النبي كل مسلم أن يقوم بقطع خمس نخلات وخمس خبلات من کرم ثقيف، فقطع المسلمون قلعة ذريعاً يغيظونهم بذلك .

ثم سألت ثقيف النبي أن يدعها لله وللرحم، فقالوا للنبي: “لم تقطع أموالنا ؟ إمّا أن تأخذها إن ظهرت علينا، وإمّا أن تدعها لله والرحم”، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “فإنّي أدعها لله وللرحم”.

ثم قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “أي عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر” وبعد ذلك خرج إلى النبي ثلاثة وعشرون رجلاً ، حيث كان فيهم أبو بكرة بن مروح، وقد قيل: “هو نفيع بن الحارث، تسور حصن الطائف وفيهم المنبعث، وغيرهم فأعتق النبي كل من نزل إليه من رقيق المشركين، ووجه كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين لتعليمهم أمور الدين”.

وعندما طال ذلك الحصار واستعصي الحصن، وأصيب جيش المسلمين بما أصيب من رمي النبال عليهم وبسكك الحديد المحماة، وقد كان أهل الحصن قد جهزوا وأعدوا فيه ما يكفيهم لحصار مدّة سنة، بعد ذلك استشار رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الصحابي نَوْفَل بن معاوية الدِّيلي، فقال‏:‏ “هم ثعلب في جحر، إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك، وحينئذ عزم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على رفع الحصار والرحيل وهذه إشارة أنّه لم يؤذن لرسول الله في فتح الطائف”.