من دلائل صدق نبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم:

ومن دلائل نبوة النبي محمد عليه السَّلام أنّ النبي كان أُميًّا( لم يتعلم الكتابة والقرآءة)، وأقام النبي الكريم تلك الأعمال العظيمة وهو أُمِّيٌّ لم يقرأ، وأيضاً لم يكتب.

ولم يَدْخل النبي معهدًا، ولم يتتَلْمذ النبي على يدي أستاذ، ولكنَّ النبي الكريم نجح وبلغ ووصل تلك المكانة والمرتبة التي لم يَبْلغها أي أحدٌ من قبْلَه عليه الصلاة وأتم التسليم، ولا حتى أحد من بعده، والقرآن الكريم يذكر تلك الحقيقة؛ حتى يجعل من هذه الحقيقة أمَارة ودليل صِدْقِ النبي الكريم، وليكون أيضاً دليلَ أمانته، حيث يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الشورى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} [الشورى: 52، 53].

وما كان الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يَعْلم أيَّ شيء من النبوة، ولا حتى ما يتَّصل بالذَّات العَلِيَّة، فسريان وجريان تلك الأعمال على يدي النبي إنّما هو إثبات دليل الإعجاز؛ والسّبب في ذلك هو أنَّ المتعلِّمين والدارسين الذين يَنْقطعون للدراسة والعلم والبحث يَعجزون ولا يستطيعون أن يَصنعوا أي شيء فعله الرسول محمد صلّى الله عليه وسلم.

وممّا لا شك فيه أنّ ذلك تأييد وتوفيق وتيسير من الله تبارك وتعالى، والقرآن يذكر ذلك ويقول: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48].

وكان هذا معروفًا لدى خصوم وأعداء النبي، وكان النبي يواجههم به، حيث لم يستطع أي أحدٌ منهم أن يشكِّك في تلك الحقيقة المعروفة، يقول الله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [يونس: 15، 16].

أمّا من ناحية الصِّدْق، فلم يُعلم عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أنّه كذب أبداً قَبْل البعثة ولا حتى بعدها، ولقد قدم الوحْي، فذهب النبي إلى السيدة خديجة، وقال لها: «لقد خَشِيتُ على نفسي». فقالت له: “كلاَّ والله، لا يخزيك الله أبدًا؛ إنّك لتَصْدق الحديث، وتَصِل الرَّحِم وتَحْمل الكَلَّ، وتَقْرِي الضيف، وتُكْسِب المعدوم، وتُعِين على نوائب الدهر”.

ولقد عرَضَ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في بداية عهْدِه بالنُّبوَّة الإسلامَ على سيدنا أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه فصدَّقَه سيدنا أبو بكر لأول وَهْلة ولأول مرّة، وما توقَّف عن المسارعة إلى الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ أبو بكر الصديق كان يعلم صِدْق النبي وأمانته، وأيضاً دخل أعرابي على النبي، فنَظَر إلى النبي الكريم فوجَد الصِّدق يَحُوطه (يحيط به من كل مكان)، فقال: “والله ما هذا الوَجْه بِوَجْه كذَّاب”.