سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل:

جرت العديد والكثير من الغزوات والسرايا في عهد رسول الله محمد صلى الله وسلم، وكان هناك أهداف وغايات من تلك السرايا والغزوات، ولكنّ الهدف الأسمى من تلك السرايا والغزوات نشر الدين الإسلامي، حيث بنشر الدين الإسلامي انتشر الأمن والأمان والسلام في مكة المكرمة وفي كل مكان، وكان أيضاً من هذه الأهداف هو تحقيق سيادة المسلمين في الأرض وأيضاً استخلافهم فيها، وكانت من هذه الأهداف هو هزيمة الكفر والشرك ونشر دين الإسلام وأيضاً كشف العديد والكثير من مكائد اليهود وخبثهم، عوضاً عن إتقان جيش المسلمين للخطط العسكرية والحربية.



السرية : وهي التي لم يشارك رسول الله سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم فيها، بل من شارك فيها وقادها هو أحد الصحابة الكرام وكان للسرايا دور كبير وعظيم في ردع الكفار والمشركين.

علم النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بعد عودة سرية مؤتة إلى المدينة المنورة وذلك في السنة الثامنة من الهجرة النبوية الشريفة أنّ قضاعة وهي التي اشتركت وتعاونت في القتال إلى جانب جيش الروم؛ بدأت تتجمع وتحتشد وذلك لأنها تريد أن تقترب من المدينة المنورة حتى تهددها، وتريد أن تحاول أن تقضي على المسلمين وذلك بعد أن غرها ما حدث للمسلمين في معركة مؤتة.


حينها جهّز النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم سرية تتكون من عدد ثلاثمائة رجل من رجال المهاجرين والأنصار، وقد أمَّر عليها الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه، وذلك بهدف أن يقضي وينهي على خطر قضاعة.

عن الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: “بعث إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن آخذ علي ثيابي وسلاحي، ثم آتيه، قال: ففعلت، ثم أتيته وهو يتوضأ، فصعد فيَّ البصر ثم طأطأ، ثم قال: «يا عمرو إني أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك الله ويسلمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة»، قال: فقلت: يا رسول الله إني لم أسلم رغبة في المال، ولكني أسلم رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا عمرو نعم المال الصالح للرجل الصالح»” (رواه أحمد).


وأمر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه بأن يستعين بمن يمر به من بلاد “بَلِي وعُذْرَةَ وبَلْقَيْنِ”، فانطلق الصحابي الجليل عمرو رضي الله عنه ومعه عدد ثلاثمائة رجل من رجال المهاجرين والأنصار، وقد أمر بالسير في وقت الليل والراحة في وقت النهار، فعندما اقتربت السرية من مكان تجمع الأعداء بلغ عمرو بن العاص أن لهم جموعاً وحشوداً كثيرة، فأرسل رافع بن مَكِيثٍ الجُهَنِي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده فأرسل إليه الصحابي الجليل أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ومعه مائتين من الرجل، حيث كان فيهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وقد عقد له لواء، ومن ثم أمره أن يلحق بعمرو بن العاص رضي الله عنه وأن يكونا جميعاً ولا يختلفا.

واصل واستمر الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه في السير حتى وطئ بلاد قُضَاعَة، ومن ثم توغل بعد ذلك في ديارهم، حيث لقي جمعاً منهم، فحمل المسلمون على ذلك الحشد وقاتلوهم، حينها ما كان من الأعداء إلا أن هربوا في البلاد متفرقين خائفين ومذعورين منهزمين، فأرسل الصحابي عمرو رضي الله عنه عوف بن مالك الأشجعي بريداً ورسالة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك حتى يخبره برجوعهم وسلامتهم، وما حصل في غزاتهم وسريتهم.

وقد سُميت تلك السرية بسرية ذات السلاسل لأنّ المسلمين قد نزلوا على ماء يسمى: “السلسل”. ومع ما حققته تلك السرية والمعركة من أهداف جيدة على الصعيد الميداني؛ فقد أسهمت تلك السرية في إبراز الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه كشخصيّة عسكرية قوية شجاعة وذكية وفذّة، وأنه شخصية ذو قيادة حكيمة، حيث كان لها دورها الكبير في العديد من الفتوحات الإسلامية بعد ذلك.


وكانت تلك السرية سلسلة من السرايا والبعوث التي أرسلها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لتأديب بعض القبائل التي تتعاون مع الأعداء ضد دين الإسلام والمسلمين.