لرحلة الحديث بين الصّحابة قصّة عظيمة، يحبّون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يتتبعون كل شي منه، كلامه وفعله وسكوته، كانوا إذا ذهب لأيِّ مكان يأتون خلفه، فينقلون عنه كيف كان يمشي وكيف كان في أصغر أشيائه يعمل، هم الصّحابة رضوان الله عليهم حاضروا الوحي الإلهي وناقلوا الحديث النّبويّ ولكلِِ منهم خصوصيّة، نتكلم في هذه السطور عن صحابي جليل له خصوصية بالفضل من بين صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ألا وهو سعد بن معاذ رضي الله عنه وأرضاه، فتعالوا ندنوا من بحر سيرته رضي الله عنه وفضلة في حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

نبذة عن سعد بن معاذ

هو الصّحابيّ الجليل أبوعمرو، سعد بن معاذ من مواليد يثرب قبل الهجرة بما يزيد عن ثلاثين عاماً، أسلم على يد مصعب بن عمير رضي الله عنه ، كان سيداً من سادات الأوس الّذي حُلَّ وقع النزاع بينهم على يد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد زمن من حروب دائرة، شهد غزوة بدر وأحد مع النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وكان من الّذين ثبتوا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يرجع له بالمشورة وخاصّة في بعض وقائعة مع اليهود في المدينة، توفي سعد بن معاذ في السنة الخامسة للهجرة النّبوية.

سعد بن معاذ وروايته للحديث

لم يروَ عن سعد بن معاذ من حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وذلك لقصر حياته في الإسلام وبزمن الحاجة لتدوين الحديث النّبوي الشريف لكن ورد في الأحاديث ما يدل على فضلة رضي الله عنه ، ويرجع سبب قلّة روايته إلى ما ذكرنا من الأسباب وعدم الحاجة لرواية الحديث ونقله وتدوينه في زمن سعد بن معاذ.

في فضل سعد

لقد ورد في سعد بن معاذ الكثير من الفضائل في الحديث النّبوي الشريف، ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم من طريق جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ((اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ))، وما أورده أحمد من طريق عائشة بنت أبي بكر الصدّيق رضي الله عنها قوله صلّى الله عليه وسلّم:((إنّ للقبر ضغطة، ولو كان أحد ناجياً منها لنجا سعد بن معاذ))، رضي الله عنك يا سعد بن معاذ رضيت بالإسلام فرضي بك ورفعك فوق سيادتك لقومك.