لقد كان الصّحابة رضوان الله عليهم مدرسةً خرّجتْ أعداداً كثيرةً من رواةِ الحديث من التّابعين وذلك لما كان عندهم من مخزون من الحديث النّبويّ الشّريف، وممّن برزوا في تخريج المحدّثين من التّابعين الصّحابة المكثرين للحديث كأبي هريرة وعبدالله بن عبّاس وأنس بن مالك وأمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنهم جميعاً، أمّا عائشة الصّدّيق فكان لها من الرواة عنها كثر، ومن أحد تلاميذها المقرّبين مسروق بن الأجدع رحمه الله تعالى، تعالوا نقرأ في سيرته.

نبذة عن مسروق

هو التّابعي الجليل، أبو عائشة، مَسروقُ بن الأجدعِ الوادِعيُّ، وكنيته بأبي عائشة تأسياً بأم المؤمنين عائشة، وسمي مسروقاً لأنّه سُرق في صغرِه فلمّا وجدوه سمُوهُ مسروقاً، كان أبوه من المخضرمين الّذين أسلموا في عهد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولم يرَه، وجاء مسروقٌ إلى المدينة المنورة برفقة أبيه الأجدع ولازم الصّحابة رضوان الله عليهم، وكان من أكثر من لازمهم مسروق: أمّ المؤمنين عائشة وكان من الرّواة عنها، بل كان مقرّباً عندها، وكان مسروقُ من الّذين شهدوا معركة القادسية وفتوح فارس، وكانت وفاته رحمه الله في العام الثاّني والسّتين من الهجرة.

روايته للحديث

كان مسروق بن الأجدع من الملازمين لأمِّ المؤمنين عائشة وقد أخذ منها كماً من الحديث النّبويّ، كما روى عن عدد من الصّحابة رضوان الله عليهم كعمر بن الخطّاب وعليِّ بن أبي طالب وخبّابٍ وعبدالله بن عمرو وعبدالله بن الفاروق عمر والمُغيرةِ بن شُعبة وأمِّ المؤمنين أمِّ سلمة رضي الله عنهم جميعاً، كما روى من طريقه الحديث كثير من الرّواة من أمثال: عامر الشّعبيّ وأبو إسحاق السّبيعيّ وشقيق بن سلمة وإبراهيم النّخعيّ وغيرهم رحمهم الله وكان من الثّقات في الرّواية عند أهل الحديث وروى له الجماعة.

من رواية مسروق للحديث

ممّا ورد من رواية مسروق بن الأجدع ما أورده الإمام مسلم في صحيحه: (( حدّثنا جَريرُ عن منصورٍ، عن أبي الضّحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا أَتَى المريضَ يدعو لَهُ قال: ( أذْهِبِ البأسَ ربَّ النّاسِ واشْفِ أنتَ الشَّافي لا شِفاءَ إلّا شِفَاؤُكَ شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَماً )، من كتاب السّلام، رقم الحديث2190)).