في الأساس القانوني للحق الإداري للإلغاء من البديهي أن المشرع لا يسمح للوكالة حق سحب القرار الذي أصدرته، إلا لإعطاء الهيئة فرصة لتصويب إخلال القانون، وإعادة التصرف إلى الشرع، وخدمة الصالح العام.

 

الأساس القانوني لحق الإدارة في سحب القرار الإداري

 

يعتبر الأساس القانوني لمنح السلطة التنفيذية الحق في عكس بعض القرارات التي تتخذها، أو الوفاء بمبدأ الشرعية، أو تطبيق المصلحة العامة، أو الرغبة في الاستقلال أو الشروط والواقع القانوني للفرد ويُعزى قرارهم الخاطئ إلى عدة نظريات:

 

نظرية المصلحة الاجتماعية

 

يقرر القضاء الإداري أن قرار الإلغاء قد يعلن لتقوية الجهاز الإداري من تصحيح الخطأ، الأمر الذي يقتضي أن يكون قرار الإلغاء قد صدر بشكل غير قانوني، لكن السلطة التنفيذية حظرت الإلغاء إذا تم إنشاؤه على الأساس الصحيح واستيفاء شروطه القانونية، وفي ظل عدم وجود مبرراته لاتخاذ قاعدة الانسحاب، واستقرار الوضع، فيما يتعلق بالقرار، وتطبيق المصلحة العامة.

 

ويتفق الفقه الإداري على أن القرارات المعيبة لا تتأثر بالانسحاب والإلغاء، وأن القرار في هذه الحالة يصبح قانونيًا ما دامت فترة الاستئناف القضائي تمر دون استئناف النقض، والمصلحة العامة هي الأساس القانوني للأجهزة الإدارية لإلغاء قراراتها الإدارية، والمصلحة العامة هي الهدف العامة التي يجب على الأجهزة الإدارية السعي لتحقيقه في ممارسة صلاحياتها وإدارة المشاريع العامة.

 

ويجادل مؤيدو هذه النظرية بأن أساس حق السلطة التنفيذية في إلغاء قراراتها هو الحاجة إلى تثبيت الوضع القانوني والوضع القانوني للأفراد؛ لأن هذا بلا شك تحقيق للمصلحة العامة، إنها تتجاوز مبدأ ثبات الحقوق، والوضع القانوني على مبدأ الشرعية، واحترم القانون؛ لأن الامتثال للقانون يمكن أن يضمن التشغيل الطبيعي والمستقر للمرافق العامة.

 

نظرية إعطاء مبدأ الشرعية أهمية

 

وهذا الاتجاه الذي يعتقده بعض الفقه الإداري أن الأساس التشريعي لسلطة الإدارة في عكس قراراتها باطلة، وبدء من هذا المبدأ يجب على الإدارة الالتزام بمبدأ شرعية قراراتها الصادرة.

 

وانطلاقاً من هذا المبدأ يحق للإدارة العودة إلى قراراتها أو تصويب الثغرات التشريعية التي تحدث فيها طوال الوقت، ولا يستوجب لأحد أن يطعن من سحب قراراتها الإدارية، وتقرر لمصلحة الأشخاص، وإذا كان هذا الانسحاب يضر بأي شخص، فيجب أن يقرر له حق التعويض.

 

وإن مبدأ الشرعية يجب أن يكون هو الأعلى، وبالتالي تكون له الأولوية والأسبقية دائمًا على مبدأ المساومة على المناصب الفردية المكتسبة كلما كان هناك تعارض بينها وبين حجته في هذا، وإن القرار المنبوذ لا يؤسس حقوقًا، وعليه فإنه يريد إمكانية سحب القرار المنبوذ في جميع الأوقات، من أجل تطبيق مبدأ القانونية والحديث بنظير ذلك يكون بيان للإخلال مبدأ الشرعية الذي لا يمكن الاعتراف به.

 

وفي النهاية إن ما نادى به الفقه الإداري حول الأساس القانوني لحق الإدارة في سحب القرار الإداري لا يمكن الاعتراف به من جميع جوانبه؛ لأنه يبالغ في الدفاع عن مبدأ الشرعية ويجعله أعلى من اعتبارات ضرورة استقرار الوضع القانوني للأفراد، فهو يعتقد أن للسلطة الإدارية الحق في الانسحاب في أي وقت ولا تقتصر على فترة معينة؛ لأن القرار معيب.