إن توضيح الأفكار الرئيسية للاعتبارات الشخصية كاختصاص عام للتعاقد وتأثيرها على عملية التعاقد، سواء في اختيار المقاولين أو في تطبيق العقود يخدم الغرض منه، والعلاقات التعاقدية المعتمدة على الاعتبارات الشخصية تقوم على الاقتناع والتداول والثقة المتبادلة بين الطرفين، وبالتالي فإنها تنهار بمجرد أن يتأثر هذا الاعتبار، مثل الوفاة أو تغيير الأهلية أو الإفلاس.

 

الاعتبار الشخصي وأثره في تنفيذ العقد الإداري

 

لا شك أن فكرة الاعتبار الفردي تلعب دورًا مهمًا جدًا في اختصاص العقود الإدارية، من أجل ارتباط العقد الإداري الثابت بالمنفعة العامة، وبالتالي على الإدارة أن تأخذ بعين الاعتبار عند إنشاء العقد توافر بعض الاعتبارات المتعلقة باختيار المقاول، وكذلك فيما يرتبط بتطبيق العقد.

 

دور الاعتبار الشخصي في عقد الأشغال العامة، أنه من طرق ضمان تطبيق المصلحة العامة في هذا العقد، حيث أنه عندما تتولى الإدارة مهامها وأنشطتها في مجال هذا العقد، فإنها تعتمد على الأشخاص الذين تتعاقد معهم، وهم أكفاء وقادرون من الناحية الفنية والمالية وذوي السمعة الطيبة، من أجل تنفيذ العقد على أكمل وجه، ومن ثم يعتمد نجاح الإدارة في تنفيذ هذه الواجبات تجاه الجمهور على كفاءة هؤلاء الأشخاص ومدى إحساسهم بالمسئولية وضرورة تحقيق المصلحة العامة.

 

ولتحقيق هذا الغرض أولت التشريعات المنظمة للعقود الإدارية أهمية كبيرة لعملية اختيار المقاول مع الإدارة من أجل التطبيق الكامل للعقد.

 

وحيث أن اختيار الإدارة لمقاولها يمر بإجراءات دقيقة تهدف إلى الوصول إلى أفضل عناصر التعاقد المتقدمة، لإبرام عقد مع الشخص الذي يتفوق على الآخرين في قدراته المالية وتمكينهم الفني للقيام بأعباء التعاقد، ومن هنا كان الاعتبار الشخصي ذات أهمية كبيرة للإدارة.

 

وفي النهاية نستنتج أن بعض التشريعات المتعلقة بعقد الاشغال العامة غير كافية وغير مناسبة للتطبيق على هذا العقد، لذلك يوصى المشرع الإداري بالاستفادة من الخبرات التشريعية المقارنة، من خلال إيجاد لائحة قانونية جديدة لمواجهة العديد من القضايا المشار إليها في الدراسة ومنها وفاة المقاول أثناء تنفيذ العقد.

 

كما دعت هذه الدراسة المشرع الجنائي إلى توفير الحماية الجنائية، من خلال اعتماد نظام يجرم تزوير المتعاقد، المقاول مع الإدارة والتلاعب بها لما لها من أهمية كبيرة في ظل العقبات التي تواجه تنفيذ عقد الأشغال العامة في الوقت الحاضر.