تُعرف القرارات الإدارية التنظيمية كما عرفها بعض فقهاء القانون الإداري بأنها القرارات التي تضم مبادئ شاملة تنطبق على عدد غير محدد من القضايا أو الأفراد، وتصدر من قبل السلطة التنفيذية.

 

القرارات الإدارية التنظيمية

 

وفيما يتعلق بعدد الأشخاص الذين ينطبق عليهم يحدد الفقه كقرارات تتضمن على قواعد عامة وموضوعية وبشكل مجرد، تنطبق على بعض الأشخاص التي لا تقتصر على نفسها، ويمكن تعريفها أيضًا على أنها قاعدة شاملة مجردة وضعتها السلطة التنفيذية للحد من الحرية الفردية. وحماية النظام العام بأوسع معانيه.

 

وتتفوق القرارات التنظيمية على الإشارة إلى الحالة الفردية للفرد، لكن عمومية هذه القرارات لا تمنع قراراتها من الانحراف عن مسائل محددة، ولا تتأثر بحصر موضوعها في مكان أو وقت معين، وهو أمر لا غنى عنه؛ لأن المشرعين لا يستطيعون التعرف عليه والحد منه.

 

العوامل التي تشكل تهديدًا على النظام العام وقصر نظره، تلجأ السلطة التنفيذية إلى القرارات التنظيمية إذا تأكد من ذلك، أي إيجاد العلاج الأكثر فاعلية للسيطرة عليها، بالإضافة إلى طبيعة القرار الصادر، ومن قبل السلطة التنفيذية تعتبر المنع والترخيص والإخطار هي أشكال من القرارات التنظيمية التي تسعى السلطة التنفيذية بموجبها إلى حماية الآداب العامة.

 

القسم الأول المحظورات

 

هذا يعني أن القرار التنظيمي يحظر على أي فرد الانخراط في نشاط معين أو اتخاذ إجراء معين، وفيما يتعلق بموضوعنا، ويمكن القول أن الحظر هو لائحة تمنع الفرد من الانخراط في أعمال معينة تشكل انتهاكًا من الأخلاق العامة في ممارسة الحريات العامة، ويشترط الفقه أن يكون المنع قانونيا:

 

  • لا ينبغي أن يشكل حظرًا شاملاً مطلقًا للحرية؛ لأن الحظر المطلق لممارسة الحرية هو بمثابة إلغاء، مما يعني أن مصادرة الحرية غير مسموح بها، ولا ينبغي أن يؤدي الاختصاص التنظيمي إلى إعاقة الحرية؛ لأن إعاقة ممارسة الحرية تعادل إلغاء الحرية، وهو أمر غير مقبول.

 

  • المنع مؤقت وينتهي في وقت محدد؛ لأن إحدى طرق فرض المنع كمنع دائم هي مصادرة الحرية.

 

  • لا يجوز استخدام أساليب المنع إلا بعد استنفاد طرق أخرى أو إثبات عدم جدواها ضد تهديدات النظام العام بالمعنى الواسع.

 

القسم الثاني الترخيص

 

وهذا يعني أنه يجب الحصول على إذن مسبق من السلطة المختصة للقيام بأنشطة معينة بموجب قواعد تنظيمية معينة، والترخيص طريقة بيد السلطة التنفيذية أقل شدة من المنع، ويمكن للسلطة التنفيذية من خلالها التدخل لتنظيم سلوك الأفراد الذي قد يشكل تهديدًا للأخلاق العامة الاجتماعية ويؤثر على السلوك الذي يراه مناسبًا، لذلك إذا كان الأفراد لا تشكل ممارسة النشاط تهديدًا كبيرًا للآداب العامة، والعكس صحيح، فإنها تهدد الأخلاق العامة بشكل خطير من خلال منح ترخيص بموجب ضوابط معينة، سنصف بعض المتطلبات القانونية للترخيص على النحو التالي:

 

أولا ضوابط وقواعد تطبيق نظام الترخيص

 

  • لا يستجيب نظام الترخيص للحقوق والحريات المذكورة في الدستور أو القانون، بمعنى آخر، لم تكن السلطة التنفيذية قادرة على إلزام الأفراد بالحصول على ترخيص ما لم يسمح بذلك الدستور أو القانون.

 

  • للسلطة التنفيذية الحق في مطالبة الأشخاص بكسب على إذن عندما يسمح القانون بذلك أو تستجوبه السلطة التنفيذية على الحريات غير الأساسية.

 

ثانيا الطبيعة القانونية للترخيص وأهميته

 

لا شك في أن الترخيص يعتبر قراراً إدارياً يخضع لاختصاص القضاء وتفويضه، ويعد أيضًا إجراء إداريًا وقائيًا أو قرارًا تتخذه السلطة التنفيذية للحفاظ على النظام العام، لحماية الدولة من الضرر الناجم عن ممارسة الحريات العامة من قبل الأفراد، والتي قد تؤدي في نفس الوقت إلى إلحاق الضرر بالآخرين وأخلاق المجتمع وهنا يكمن الخطر، ومع ذلك نظرًا لأن الترخيص يعتبر استثناءً للمبدأ العام (أي الحرية)، فلا يمكن للإدارات استخدامه إلا عندما يكون مصرحًا به بموجب نص قانوني.

 

ثالثا السلطة المختصة فيما يتعلق بطلب الترخيص

 

يمكن أن تكون سلطة السلطة التنفيذية سلطة تقديرية وسلطة تقييدية. وتشير السلطة التقديرية إلى درجة الحرية الممنوحة للوكالات التنفيذية من قبل المشرعين؛ من أجل تعظيم أداء الوظائف التنفيذية، أما بالنسبة للسلطة التقييدية، فهي تعني مطالبة السلطة التنفيذية بتنفيذ إجراء معين دون إعطائها أدنى حرية لتقديرها.

 

رابعا آثار طلب الترخيص ومنحه

 

إن مجرد طلب الشخص للحصول على ترخيص لمزاولة عمل أو عرضه على الجمهور لا يشكل حقه في القيام بذلك أو عرضه، حتى لو لم يقدم المسؤول التنفيذي إجابة، حيث يجب منح الترخيص بشكل إيجابي ومؤكد. ونشر بطريقة لا سلبية أو ضمنية.

 

القسم الثالث الخطر

 

يتطلب الحديث عن نظام الإخطار تحديده، والحكمة من تطبيقه، وشرح طبيعته القانونية أولا تحديد الخطر والحكمة من وراء تنفيذه.

 

ويعني الإخطار أن نشاط الفرد غير محظور وأن كل ما هو مطلوب لتنفيذ النشاط هو إخطار السلطة المسيطرة؛ حتى تتمكن من اتخاذ التدابير التي تراها ضرورية في الوقت المناسب؛ لمنع تهديد النظام العام أو احتمال حدوثه وطريقة تهديدها.

 

وفي النهاية تكمن الحكمة في تطبيقه في حقيقة أن السلطة التنفيذية تعتبر أن الخطر المحسوس على الآداب العامة بسيط في ممارسة بعض الحريات ولا يتطلب فرض نظام حظر أو ترخيص؛ لأن نظام الإشعار هو الأقل تقييدًا لاستخدام الحريات الفردية من قبل السلطة التنفيذية التي تلجأ إلى إنفاذ مؤسسات الإشعار للتوفيق بين عدم وجود عوائق أمام ممارسة الحريات العامة، بدلاً من تركها دون رادع.