من أجل أهمية العقود الإدارية اليوم وهي من أهم أدوات الإدارة في تسيير أعمالهم، يجب التركيز على الحماية الجنائية لهذه العقود من خرق شروطها وارتكاب الاحتيال، مما يؤدي إلى إتلاف التمويل العام بهيئة منتظمة وتعطيل تشغيل مرفق عام بشكل مطرد، مثالًا: في عملية بناء مدرسة أو مستشفى، يرتكب المقاول أعمالًا احتيالية فيما يتعلق بمواد البناء، أو في توفير العناصر الضرورية لمنشأة عامة، مثل توفير طعام مغشوشة أو دون المستوى لأطفال المدارس أو المدن الجامعية.

 

جريمة الغش في تنفيذ العقود الإدارية

 

نظرا لأهمية حسن النية في تطبيق العقود الإدارية، يولي المشرعون أهمية كبيرة لتعزيز بنود حوكمة العقود الإدارية، وتطبيق معايير الانفتاح والنزاهة وحرية المنافسة والمساواة وتكافؤ الفرص؛ لتجنب تناقض المصالح، وينص المشرع على أن للمتعاقدين والإدارة واجبات شخصية ويجب أن يؤديها الفرد بحسن نية ما لم يوافق عليها مجلس الإدارة وفقًا للقيود والشروط التي حددتها لها عقد من الباطن.

 

ومع ذلك لا يمكن إعفاءه بالادعاء بأن السلوك الذي يحمله المسؤولية قد تم من قبل ممثله دون علمه أو موافقته.

 

وكما يمنح المشرع إدارة المقاولات مجموعة واسعة من الصلاحيات في مجال العقود الإدارية، بما في ذلك مراقبة التنفيذ وفرض العقوبات الإدارية والتوفيق بين التنفيذ ومصادرة التأمين ومحكمة لفرض عقوبات جنائية، وعقوبات مخالفة العقد أو الاحتيال على المقاولين أو الغش في تنفيذ العقد.

 

يتميز العقد الإداري عن العقد المدني في هذا الصدد؛ لأنه ينطوي على المصلحة العامة وما يترتب عليها من اختصاص، وطريقة تفسير العقد ومعنى القانون المعمول به، فضلاً عن الصلاحيات التي تتمتع بها السلطة التنفيذية والقانون المعمول به، والشروط الخاصة الواردة في هذا العقد ليست شائعة في مجال العقود المدنية.

 

كما يعكس اختلافات المرحلة التي يمر بها العقد الإداري من إعلان العطاء أو المزاد إلى توقيع العقد، والمنافسة، مما يعني أن إدارة الإدارة لها الحق لممارسة السلطة أثناء تنفيذ العقد.

 

والعقوبات المفروضة من قبل الأطراف المتعاقدة، سواء الغرامات المتأخرة أو المشتريات على حساب المقاول المتعثر، أو إنهاء العقد ومصادرة التأمين والمطالبات بالتعويض، وكل ذلك مع الشروط والقيود الموعودة من قبل السلطات.

 

وكما أن هناك أسبابًا وحالات واجهت المقاول عقبات كبيرة وغير مدروسة تجعل تطبيق العقد صعبًا، والنظرية التي اعتمدها القضاء الإداري لتجاوز هذه العقبات، لا بد من محاكمتها أمام المحكمة الإدارية والمحكمة الإدارية العليا.

 

أهمية الحماية الجنائية للعقد الإداري

 

ونظرا لأهمية العقود التي تعقدها الجهات العامة فقد ثبت المشرع فرض حصانة جنائية عليها لمنع أي مخالفة يمكن أن تؤثر عليها وتؤدي إلى عرقلة إبرامها أو تنفيذها، إذ يحتمل أن يكون هناك مخالفة لتطبيق القانون. وقد تحدث هذه العقود مما يلحق الضرر بالمال العام والمصلحة العامة الهادفة إلى تحقيقها.

 

ونعتقد أنه ليس كل تصرف يخالف تطبيق العقد الإداري يجب التعامل معه عن طريق التدخل الجنائي، ولكن هناك سلوكيات تنتهك تطبيق الجزاءات الإدارية مثل التأخير في التطبيق أو عدم الالتزام الطفيف بالمواصفات، وهناك سلوكيات والانتهاكات التعاقدية التي تقتصر على العقوبة الجنائية مثل الاحتيال والتحايل، وهذا النوع من التصرف الإجرامي، يجب أن تكون هناك حصانة جنائية كافية لمواجهتها لحصانة العقود الإدارية وضمان سلامتها وضمان تحقيق الغاية الذي من أجله.

 

يجب أن تكون هذه العقوبة الجنائية شاملة لكل شخص قد يتورط في سلوك غير قانوني، سواء كان موظفًا عامًا أو موظف خدمة عامة أو متعاقدًا مع الهيئة الإدارية، وذلك لضمان توفير عقوبة رادعة ووقائية. وسبب أهمية هذه الحماية أنها ستضمن استمرار المرافق العامة في العمل بانتظام وثابت، وعدم إبطاء تنفيذ الأنشطة المختلفة، وتنفيذها بحسن نية دون غش أو تحايل، كعقد إداري معين.

 

ويمكن الاستنتاج أن الهيئة الإدارية ترى ضرورة لإبرامها بما يحقق المصلحة العامة ويضمن عمل مرافقها العامة في استمرارية تقديم الخدمات التي يحتاجها أفراد المجتمع، وهذه الحماية تضمن كذلك الاحتيال أو التحايل.

 

وكذلك لا تستخدم في تنفيذ هذه العقود مما يعني تنفيذ مرضي لها ومطابقة للمواصفات المطلوبة. إذا كانت الدولة تريد أن تضمن تقدمها في مختلف المجالات، وخاصة الاقتصادية منها، فمن الضروري حماية كافة الوسائل التي تستخدمها في تنفيذ أنشطتها المختلفة، وضمان تحقيقها للمنفعة العامة، وخاصة حماية العقود الإدارية التي هي طريقة فعالة للتقدم الاقتصادي للدولة.

 

والحماية الجنائية من أهم أقسام الحماية القانونية وأكثرها فاعلية؛ لأنها تهدد كيان الإنسان وحريته، بما في ذلك الحماية الجنائية من الأحكام العقابية من أجل حماية قيم وحقوق ومصالح كل فرد في المجتمع، فلا شك أن قانون العقوبات يوفر الحماية لجميع الحقوق أو المصالح من جميع الأفعال غير القانونية التي تعيق سير الحياة بسلاسة وهدوء.

 

والركن المزعوم في جريمة الغش في تطبيق العقد من خالف عمداً أداء كل أو بعض الالتزامات المفروضة عليه بموجب عقد تعاقد أو نقل أو توريد أو التزام أو أشغال عامة، أو مع إحدى الشركات المساهمة ونتج عن ذلك ضرر جسيم، وكل غش في تطبيق هذا العقد يعاقب بالسجن.

 

ويحاسب بالسجن أو بالغرامة من استعمل أو استلم بضائع أو مواد مقلدة ولم يثبت غشها فسادها، ومن هذه العقوبات، ما لم يثبت أنه لم يكن على علم بالاحتيال أو الفساد، ويحكم على الجاني بغرامة توازي قيمة الضرر الناتج عن الجريمة. ويخضع المتعاقدون والوكلاء والوسطاء للعقوبات، حسب مقتضى الحال، إذا كان خرق أداء الالتزام أو الاحتيال بسبب تصرفهم.

 

ومن ناحية أخرى، يجب أن يكون المقاول الأصلي على دراية بالاحتيال والتلاعب لمن وظفهم، حيث ثبت أنه لا يوجد ما يبرر القول لعقود التوريد أن المقاول الأساسي، يجب أن يؤدي التزاماته بمفرده دون استخدام جهود بما أنه من المعتاد السماح بهذا الاستخدام في الحدود المسموح بها في العقود الإدارية.

 

فمن غير المستساغ فرض العقوبات المنصوص عليها قانونًا على المقاول ما لم يكن هناك دليل مقنع من الأوراق يشير إلى تواطؤ المقاول أو علمه بالاحتيال أو التلاعب من وظّفهم، ولا تسري على هذه الجريمة بنود الغش والاحتيال والتي تشمل العقوبة بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين لمن خدع أو حاول خداع المقاول بأي شكل من الأشكال.

 

وفي النهاية قد فرض المشرع الإداري عقوبة جنائية على الاحتيال في أداء كل أو بعض الواجبات التي يفرضها عقد التوريد أو الأشغال المرتبط بالحكومة لمتطلبات القوات المسلحة أو للحماية أو الإمداد من المدنيين، مع مراعاة أنها تتعلق بالعقود الإدارية، والتركيز على الأموال والمصالح العامة محاطة بسياج خاص للحماية من قبل المشرع.